Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
روحانية

​لماذا سنة من أجل الحياة المكرسة؟

© Jhayne / Flickr CC

أليتيا - تم النشر في 23/12/14

العناصر الأساسية: أزمة الحياة الدينية والعيد الـ50 لنشر وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني!

الفاتيكان / أليتيا (aleteia.org/ar) – "كم من قسمٍ خاضعٍ لسلطة البابا؟" سؤالٌ معروف طرحه ستالين على وزير خارجية فرنسا، بيار لافال في مايو 1935 وهو لا يزال جائزاً حتى اليوم!  من المعروف ان البابا يعتمد على خدمة الحرس السويسري الذين يرتدون ازياء النهضة والمسلحين بالحراب إلا ان الاقسام اللاهوتية مختلفة: فهي أكثر عدداً وعاجزة على المستوى العسكري إلا انها أساسية على المستوى الروحي والانساني وهي وبكل بساطة مجموعات الرهبان والراهبات. 

بينديكتون وفرنسيسكان وكرمليون ودومنيكان ويسوعيون … هذه هي بعض العائلات الدينية التي وعلى مر تاريخ الكنيسة، نشأت من أجل سد الاحتياجات الانسانية والكنسية المتعددة. 

وتُشير الاحصاءات الخاصة بعدد الرهبان والرهبات الى أزمة خطيرة وذلك بسبب غياب الشباب المستعدين للتخلي عن كل شيء ومتابعة يسوع واعتناق الفقر والعفة والطاعة في الجماعات الدينية. 

ويعتبر بعض المحللين ان أزمة الحياة الرهبانية الحالية لانعكاسٌ واضح لأزمة الايمان التي تهز المجتمعات المسيحية القديمة. 

ونفهم على ضوء ذلك لماذا اختار البابا فرنسيس سنة 2015 لتكون سنة الحياة المكرسة. وبدأت السنة في الأحد الأول من زمن المجيء، في 30 نوفمبر وتنتهي بعيد تقدمة الرب الواقع في 2 فبراير 2016 (وهو العيد التقليدي للكهنة والرهبان).

ويستذكر البابا من خلال هذه المبادرة مرور 50 عاماً على نشر وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني الخاصة بالرهبان والراهبات في العام 1965.  

الأرقام تتحدث

شهدت الحياة الرهبانية في السنوات الخمسين هذه تغييرات كبيرة. فقد عرفت من جهة بعض الاصلاحات على ضوء الانجيل والتغييرات الكبيرة التي هزت العالم إلا ان ازمة الدعوات من جهةٍ أخرى قد ألقت بظلالها على بعض الرهبانات. 

وتتحدث الارقام عن نفسها إن اردنا تحليل ارقام الجماعات الذكورية. فقد تراجع العدد في الرهبنة اليسوعية وهي أكثر الرهبانيات عدداً من 36.038 يسوعي الى 17.287 في العام 2013. كان عدد الآباء الفرنسيسكان منذ 50 عاماً 27.009 ليصل الى 14.043 في العام 2013 فتراجع إذاً بنسبة 50%.

وأثرت الأزمة كل التأثير ايضاً على صفوف الراهبات. فإن كان عددهم يفوق المليون عند انعقاد المجمع، اصبح عددهم 702.529 في العام 2013. كان عدد الراهبات في ايطاليا في العام 1971، 154 ألفاً في حين لا يفوق عددهن اليوم الـ89 ألف ويفوق عمر نصفهن تقريباً الـ70 سنة. 

وتكمن المفارقة انه وعلى الرغم من الانخفاض الحاد في عدد الرهبان، ارتفع عدد الكاثوليك في العالم ولو بصورةٍ بسيطة فارتفع من 928.5 مليون في العام 1990 الى 1.228 مليون في العام 2012. ويفوق بالتالي ارتفاع نسبة الكاثوليك الارتفاع العام في نسبة السكان. 

وتجدر الاشارة الى ان عدد الاشخاص الذين يكرسون حياتهم للّه في سياقات كنسية جديدة ذاهبٌ الى ارتفاع ومن ابرز هذه الجماعات، مرسلات المحبة التي اسستها الأم تيريزا من كالكوتا.  

أهداف سنة الحياة المكرسة

إن البابا فرنسيس أول بابا راهب منذ 182 سنة وأول يسوعي يتبوأ سدة خلافة بطرس. ترأس الرهبنة اليسوعية في الارجنتين واهتم بشكلٍ خاص عندما كان رئيس أساقفة بوينس آيرس، بتطور الحياة الرهبانية ولذلك يفهم جيداً اهمية الحياة الرهبانية بالنسبة للكنيسة. 

لا يعتبر البابا الأزمة أزمة عدد، فما هو على المحك قبل كل شيء هو شهادة الرجال والنساء الذين قرروا بذل كل حياتهم لله في عالمٍ يبدو انه يعيش كما ولو كان اللّه غير موجود. 

وحدد البابا يوم 21 نوفمبر الأهداف الثلاثة لسنة الحياة المكرسة وهي النظر الى الماضي بامتنان وللرهبان فضلٌ كبير على العالم والكنيسة فلولا مساهمتهم لما كان تاريخ المحبة والخلاص والثقافة واللاهوت على ما هو عليه اليوم. 

ويُفسر البابا ان الهدف ليس النبش في قبور الماضي بل اقتفاء آثار الأجيال الماضية من أجل اعادة اكتشاف الشرارة الملهمة والمثل العليا والمشاريع والقيم التي حركتها. 

ومن اهداف سنة الحياة المكرسة دفع الرهبان والراهبات الى "عيش الحاضر بشغف"

"إن السؤال الذي نطرحه على انفسنا خلال هذه السنة هو كيف نواجه التحديات من خلال الانجيل وهل هو حقيقةً الوصفة الناجعة في حياتنا اليومية والمرجع الفصل عند اتخاذ القرارات. إن الانجيل صارم وهم يطلب منا عيش الحياة بعقلانية وصدق. ولا تكفينا قراءة الانجيل (علماً ان لقراءته ودراسته أهمية بالغة) ولا يكفينا التأمل به (ونحن نقوم بذلك فرحين يومياً) إذ يطلب منا يسوع ان نترجمه على أرض الواقع وعيش كلماته. 

ويقول البابا ان على الرهبان والراهبات الاجابة هذه السنة عن سؤال اساسي وهو: هل يسوع حقاً الحب الأول والوحيد؟ فان كان ذلك صحيحاً علينا بمحبة كل شخص نلقاه في الطريق لأننا تعلمنا من يسوع ما هو الحب وكيف نحب: نحن نعرف كيف نحب لأن قلبنا قد عايش قلبه."

وقد حدد البابا الهدف الثالث لهذه السنة على انه "اعتناق المستقبل برجاء". لا ينكر البابا الصعوبات بل على العكس يعددها "تقلص عدد الدعوات خاصةً في الغرب والمشاكل الاقتصادية الناتجة عن الأزمة المالية العالمية الحادة وتحديات العولمة والاقصاء الاجتماعي وغيرها…"

ويُضيف فرنسيس: "ينبع وسط هذه الصعوبات بالذات التي نتشاركها مع عدد كبير من اندادنا رجاؤنا وهو ثمرة الايمان برب التاريخ الذي لا ينفك يكرر على مسامعنا: "لا تخافوا، أنا معكم."

ويُشير البابا الى ان "الرجاء الذي نتحدث عنه لا يستند الى الأرقام أو الاعمال بل بمن نضع فيه كل ثقتنا ومن معه لا شيء مستحيل. لا يجب ان نقع ضحية اغراءات الارقام أو وضع ثقتنا بقوانا الشخصية."

"لا تثقوا بالأنبياء والمرابين الذين يتنبؤون بنهاية الحياة المكرسة في كنيسة اليوم بل علينا ان نبقى متيقظين حاضرين لنحمل نوره الى كل اقاصي العالم."

ويأمل البابا ان يعرف العالم من خلال هذه السنة ان "الرهبانيات منبع الفرح" كما ويأمل ان يتمكن الرهبان والراهبات في هذه السنة ايقاظ العالم إذ ان النبوءة هي ما يميز الحياة الرهبانية. ويتمنى الحبر الأعظم ان يُصبحوا "خبراء تواصل وأخوة" فيخرجوا بقيمهم الى العالم من اجل التعاون معاً على الصعيدَين المحلي والعالمي من خلال مشاريع مشتركة في التدريب ونشر الانجيل والعمل الاجتماعي. ويطلب البابا هذه السنة من الرهبان والراهبات تخطي ذواتهم والخروج الى أقاصي الوجود إذ تنتظرهم البشرية جمعاء واشخاص خسروا كل أمل وعائلات تعاني وأطفال متروكين وشبان يُفتشون عن مستقبل ومرضى وعجزة متروكين وأغنياء قلوبهم فارغة ورجال ونساء يبحثون عن معنى لحياتهم! 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً