Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
أخبار

الديون، المرض، التمييز: ثلاث كلمات تلخص نضال اللاجئين السوريين في لبنان

© Mohamed Azakir / World Bank / CC

https://www.flickr.com/photos/worldbank/12092980363/in/set-72157640052970435

أليتيا - تم النشر في 18/12/14

بيروت/ أليتيا (aleteia.org/ar) –بعد فقدان منازلهم وسبل معيشتهم يواجه اللاجئون السوريون في لبنان المزيد من المحن التي يمكن أن ترافق العيش في أرض أجنبية كالتكاليف المالية والضغوطات الصحية والتحيُّز.

قالت مريم حسن حلاق متحدثة إلى CNA: "يمكنك أن تتخيل شعور شخص عمل لمدة 35 عاماً ليفقد الآن المتجر والمنزل والمستقبل. غادرنا حلب بسبب الوضع الأمني. منزلنا ومتجر زوجي قد دُمّرا".

حلاق وعائلتها واحدة من بين العديد من ضحايا الصراع السوري. فمنذ آذار 2011 أدى الصراع بين الحكومة السورية والجماعات المتمردة إلى مقتل أكثر من 200,000 شخص، إضافة إلى تشريد الملايين. ففي لبنان يوجد 1,4 مليون لاجئ على الأقل.

تركت حلاق وعائلتها حلب في أوائل 2013 وهي الآن تعيش مع سبعة أقارب آخرين في شقة صغير، وهم زوجها وأبناءها الثلاثة واثنتين من زوجات أبنائها وحفيدها. لكل زوجين غرفة خاصة بهم في حين يجب على من تبقى أن ينام في غرفة المعيشة أو خارجاً على الشرفة، هذا فرق كبير عن منزلها في سورية حيث كانت حياتهم مريحة جداً، عدا عن الالتزامات المالية التي تتراكم الآن وقالت: "نحن ممتنون للبنان لكن تكلفة المعيشة مرتفعة للغاية".

مأساة حلاق مألوفة جداً، فوجود هذا العدد الكبير من اللاجئين في لبنان ألقى بظلاله على أسعار الإيجار وغيرها من الاحتياجات الأساسية.

كما أن زيادة التنافس على العمل أدت إلى انخفاض الأجور إلى النصف أو أقل. قالت حلاق أن الدعم الذي تتلقاه عائلتها مع الدخل الذي يمكنهم كسبه لا يكفي لمنزل مؤلف من ثمانية أشخاص وأضافت "نحن مدينون لمحل البقالة ب300 دولار إضافة إلى أجرة البيت الشهر الماضي".

أنجبت زوجة ابنها ولداً قبل 4 أشهر وكان ضعيفاً جداً مما تطلَّب إبقاءه في الحاضنة بتكلفة 7000 دولار. قدمت الأمم المتحدة مساعدة قدرها 5000 دولار وكان على والد الطفل تأمين باقي المبلغ. وسعى ابنها الأصغر للحصول على إعفاء من تجديد تصريح عمل منتهي الصلاحية إلا أن المسؤولين اللبنانيين قالوا له أن يعود إلى الحدود السورية لتجديده ولكن زيارته للحدود السورية ستعرضه للتجنيد في الجيش السوري.

وبالنسبة لابنها الثالث فقد عمل لمدة شهرين لكن صاحب العمل لم يدفع له الأجرة، فاللاجئون في خطر متزايد من الاستغلال في العمل. أما زوجها فلديه إصابة لا تُشفى في العمود الفقري. كما عانت هي أيضاً من الناحية الصحية حيث كان لديها نمو رحمي مما تطلب إجراء عملية جراحية مكلفة، لكن الطبيب في عيادة كاريتاس أجرى العملية لها بالمجان. ومع ذلك هي بحاجة لإجراء عملية أخرى تكلفتها 400 دولار هذا بالإضافة لأمراض المفاصل، وقالت: "لا أستطيع تحمل نصف نفقات مسكنات الألم حتى لو كانت 13 دولار، فأنا أفضل شراء الطعام لأولادي وأحفادي".

سيدريك شقير رئيس العمليات في خدمة الإغاثة الكاثوليكية في برنامج لبنان قال أن الضغوطات المالية تزداد على اللاجئين كلما طالت مدة بقائهم هناك فهم في البداية كانوا مرتاحين فقط لكونهم بمأمن من الحرب ثم أصبحت تكاليفهم تتراكم.

يقدم مركز سانت ميشيل الطبي الاجتماعي في كاريتاس لبنان المساعدة للاجئين في التكاليف الطبية. على مدى العامين الماضيين قدم المركز المساعدة لما يقارب 3000 عائلة. يقع المركز في بيروت ويقدم خدماته للسوريين والعراقيين بالمجان. كما تسعى العيادة أيضاً إلى توفير الأدوية للأمراض المزمنة مجاناً أو تتقاضى نصف السعر.

لقد كان المركز في الأصل منشأة لخدمات الرعاية الكاثوليكية ويديرها الأسقف الكلداني في بيروت.

 تم بناء المركز الطبي عام 2003 لمساعدة الموجة الأولى من اللاجئين العراقيين. ونُقِلَت الإدارة فيما بعد إلى كاريتاس لبنان.

أعربت حلاق عن قلقها على أبنائها وأحفادها فلا تستطيع تثبيت زواج ابنها ولا تسجيل أحفادها وقالت أن السوريون يعانون من التمييز هنا "اللبنانيون يروننا كجزء من داعش".

إن الجماعات الإسلامية المتشددة بما في ذلك جماعة الدولة الإسلامية التابعة لتنظيم القاعدة وجبهة النصرة تنشط في سوريا وتجنّد المتعاطفين معها في لبنان.

قالت حلاق أن عائلتها خائفة مما سمعوا حول وجود جماعة الدولة الإسلامية في طرابلس قرب الحدود الشرقية للبنان.

لدى حلاق ابن عم في السويد وأحد الجيران في ألمانيا وهي تأمل أن تسافر مع عائلتها إلى أوروبا "لا يهم لأي بلد بقدر ما هو مهم أن نخرج من هنا وأدعو الله فقط أن نتمكن من الهجرة خارجاً".

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً