Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
روحانية

​إضطهاد المسيحيين في الشرق، أزمة دينية مشتركة ودعوة للعمل.

Public domain

Lebinvestigate - تم النشر في 16/12/14

إضطهاد المسيحيين في الشرق، علامة لعودة المسيح؟

 روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – "لا يمكننى تخيل الشرق الأوسط بدون مسيحيين"، هذا ما قاله قداسة الحبر الأعظم فرنسيس خلال اجتماع خاص للكرادلة خلال شهر أوكتوبر الفائت.

ماذا يعني أن يصبح الشرق الأوسط خالياً من المسيحيّة التي انطلقت منه إلى العالم أجمع؟
هذا يعني أنّ رسالة وشعب وحضارة المحبة في خطر، ومتى أتى يسوع في المجيء الثاني، هل سيكون هناك من يشهد له في منطقة الشرق الأوسط؟ أليس هو من قال "هل يجد ابن الإنسان إيماناً على الأرض يوم يجيء"؟ (لوقا 18، 8).

لنعد ألفي سنة في التاريخ، فالمسيح ولد، عاش، مات وقام في منطقة الشرق الأوسط ووطأت قدماه أرض إسرائيل، مصر، الأردن ولبنان، واليوم كما في الأمس يهدّد الوجود المسيحي في هذه المنطقة والمسيح أخبرنا عن الاضطهادات التي سنتعرّض إليها.

فمسيحيو الشرق الأوسط ومنذ قيام البشارة، يعانون الإضطهاد العنيف من قبل أناس لا رحمة في قلوبهم، واليوم يضطهد هؤلاء من أجل المسيح. فالسريان، والأرمن، والموارنة والأقباط وسواهم من المسيحيين الذي شكلوا نواة الشرق، عانوا من اضطهادات جمّة استشهد نتيجتها ملايين منهم وتغيرت الجغرافيا السياسية لتلك المنطقة نتيجة فرض الذمية على المسيحيين وتخويفهم وتخوينهم وترهيبهم وترغيبهم…

قال يسوع:" تأتي ساعة يظن فيها كل من يقتلكم انه يقدم خدمه لله وسيفعلون هذا بكم لانهم لم يعرفوا الآب"(يو 16/2 ). فمن يقرأ هذه الآية، يعرف جيداً أنّ هذا وقتها، هي رسالة إلى المسيحيين للتمسك بالإيمان: "الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص" (متى 24/13). وفيها نبوءة وتأكيد أنّ ليس كلّ من يستعمل كلمة "الله" عرف الله، فالله بالنسبة إليه هو الآب، فـ"ليس أحد يأتي إلى الآب إلّا بي" (يو 14 – 6)، فهي أيضاً دعوة محبة إلى كل من يقتل المسيحيين ويضطهدهم باسم الله أن يتوب ويعرف الله عبر المسيح وليس عبر سبل القتل ونحر الأعناق.
لا شكّ أنّ اضطهاد المسيحيين هو لأنهم اتباع ليسوع،  "إنَّمَا يَفْعَلُونَ بِكُمْ هذَا كُلَّهُ مِنْ أَجْلِ اسْمِي، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ الَّذِي أَرْسَلَنِي" (يوحنا 15 /21).

لست هنا نناقش موضوعاً لاهوتياًصرف، إنما هي رسالة إلى المسيحيين في أرجاء العالم أجمع، أن يتّحدوا لحماية الإرث المسيحي الأصيل في الشرق الذي منه منبع المسيحية لكل العالم، فمتى انعدم الوجود المسيحي في الشرق، انعدم الأصل، إنعدم الجذع، فتصبح الأغصان بخطر أيضاً أي في كل العالم. "كما أن الغصن لا يقدر أن يأتي بثمر من ذاته إن لم يثبت في الكرمة ، كذلك أنتم أيضا إن لم تثبتوا فيّ" (يو – 15/4).

هل المسيحين وحدهم في خطر؟
تعتقد الجماعات غير المسيحية التي تضطهد المسيحيين في الشرق أنّها تحقّق انتصاراً على المسيحيين بطردهم من الشرق وبالتالي قطع العلاقة بين مهد المسيحية ومناطق انتشارها، وأنها بذلك تضرب كل التراث المسيحي، وهي الآن تدمّر كل الأصرحة المسيحية في الشرق لقطع أي صلة للمسيحيين في تلك المنطقة.

ما مصير هذا الاضطهاد؟ هل يسلم منه غير المسيحيين؟
 الجواب: كلّا.
إنّ الجماعات الإرهابية اليوم المتمثّلة بـ"داعش"  لن ترحم دولاً إسلامية الحكم والنظام كالسعودية،أم مصر، فهذه المجموعات ستضرب وبقوة أسس جميع الدول التي تأسست بعيد اتفاقية سايكس – بيكو عام 1916، وستكون حروب لن تنتهي إلّا بانتهاء البشرية ربما في تلك البقعة من الأرض وكأنّ "سيّد هذا العالم" ينهي ذريّة أبناء إبراهيم في تلك المنطقة.

أي دور على المسلمين القيام به؟
فعلى المسلمين حول العالم ومنهم من يعلن رفضه للجماعات التي برأيه تهين الدين الإسلامي وتشوّه صورته، أن يعلن جهارة وبشكل واضح رأيه، وإلّا سيكون الإسلام الذي ينأى بنفسه عمّا يجري من أعمال قتل وتهجير وإرهاب، خراباً لأهل الأرض وأولى ضحايا عدل الله المنتقم.

وعلى هؤلاء المسلمين أيضاً توضيح الظرف التاريخي الذي على أساسه كفّر القرآن الكريم المسيحيين واليهود وفي الوقت نفسه جعلهم من ابناء الكتاب، وبالتالي لا يمكن للمسلم، كما للمسيحي واليهودي أن يبقى حائراً في الرأي الصحيح للقرآن تجاهه. وهنا نضع امام القرّاء هذه الآيات القرآنيّة التي تسيء إلى المسيحيين واليهود، وبعدها الآيات التي تعتبرهم أبناء لله كما المسلمين.

لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ / المائدة : 17.
لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ/ المائدة :73.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً