Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

هل نقول شكرًا؟

Public Domain

http://pixabay.com/en/thank-you-gratitude-appreciation-490607/

أليتيا - تم النشر في 16/12/14

موضوع عن قول الشكر في حياتنا

العراق / أليتيا (aleteia.org/ar) – قد يشوب هذا السؤال شيء من الغرابة، وقد يكون مستفزا ومثيرا لحفيظة البعض. ولكن هل سألنا أنفسنا يوما إن كنا في حياتنا نعرف أن نقول (شكرًا)؟ عبر هذه السطور القليلة سوف اتطرق إلى معنى الشكر في حياتنا الروحية والإجتماعية.

كلمات الشكر يراها المتكبر كبيرةً فيخشى أن ينطق بها، وربما يظنها الفقير المتواضع تذلّلا. فبعض الاغنياء، عندما يقول كلمة (شكرًا) لشخص ما قام بعملٍ لحسابه، إنما يقولها من أجل العمل أو الخدمة التي حصل عليها وليس من باب التواضع والمحبة لمن قام به، ولا نريد هنا ان نحكم حكمًا جائرًا، فكثيرون منهم يقولونها نابعة من كل القلب. اما الفقير فإذا قال شكرًا، قد تكون علامة على الرضا والقبول بما قُسِم له في الحياة، وإن كان  ذلك لاينطبق على هذه الفئة كلها. ففي عالمٍ مادي أصبح كل شيءٍ فيه إستهلاكيا وقليل الإنتاج في بعض الاحيان، الأخذ فيه أكثر من العطاء، القوي يحسد الضعيف، والفقير يحسد الغني وبالعكس. أصبحت كلمة شكرًا تقال من أجل المجمالة فقط، وقد يشمل ذلك علاقتنا مع الرب الإله.

يبقى التساؤل مطروحا علينا جميعا: هل نقول (شكرا) على كل حال؟ هل نقول (شكرا) لله رب العالمين؟ هل نقول (شكرا) للقريب الذي نعيش معه؟ في إعتقادي ان كلمات الشكر أصبحت نادرةً في مجتمعاتنا، أو أنها تقال من باب المجاملة فقط. قد لا نسمعها في كثير من الأوقات والمواقف التي نصادفها في حياتنا اليومية، البعض يجدها كلمة صعبة أو ربما ثقيلة وتقلل من شأنه وقيمته وتَحُط من قدره، بسبب الكبرياء والتعالي والافتقار الى التواضع في التعامل مع الآخر، ربما يجد كثيرون كلامي هذا مبالغا فيه قليلا، أو مثالي! وقد يرى آخرون الشكر ليس بتلك الأهمية في حياتنا! ولكن…..؟

الشكر، تعبير عن نعمة معينة أُغدِقَت عليّ من الله، أولا، و من القريب، ثانيا. الشكر، كلمة عليَّ أن أرددَها دائما وأعلمَها لغيري، لاسيما إن كنت معلما أو تربويا، فعليّ ان اعلمها للاجيال، ليفهموا معنى الشكر على كل شيء. أمّا إذا كنت كاهنا أو راعيا، جدير بي ان أُعوّدَ الناس، عبر سلوكي، وأعلمهم عبر تقديمي القدوة الحسنة، على الشكر دائماً على كل عمل خير يصنع لهم وعلى كل نعمة يحصلون عليها.

ربما نجهلُ أحيانا المعاني الجميلة التي تحملها هذه الكلمة، والنتائج الإيجابية التي نزرعها في نفوس من نشكرهم.  لكن كلمات الشكر لها موقعها وأهميتها في الكتاب المقدس، ففي العهد القديم، تطالعنا كثير من الآيات التي تتحدث عن تقديم الشكر للرب الإله، "وإِذا ذَبَحتُم ذَبيحةَ شُكرٍ لِلرَّبّ، فعلى ما يُرْضى بِه عنكم تذبَحونَها" (سفر الاحبار/ 22: 29). وفي سفر المكابيين الثاني: " إِذَا كُنْتُمْ فِي سَلاَمَةٍ وَكَانَ أَوْلاَدُكُمْ وَكُلُّ شَيْءٍ لَكُمْ عَلَى مَا تُحِبُّونَ؛ فَإِنِّي أَشْكُرُ اللهَ شُكْراً جَزِيلاً"(سفر المكابيين الثاني/ 9: 20). وسواها الكثير من الامثال التي ذكرت كلها لتعبر عن إمتنان الشعب للرب الإله. أما في العهد الجديد، فحياة يسوع كلها كانت شكر لأبيه السماوي على الإنعامات التي كان يغدقها الرب بواسطته لأجل الشعب كله، وبولس أيضاً خير مثال على تقديم الشكر للرب يسوع على جميع النِّعم التي وهبها الله له، منها على سبيل المثال لا الحصر، رسالته إلى اهل أفسس، "واشكُروا اللهَ الآبَ كُلَّ حينٍ على كُلِّ شَيءٍ بِاسمِ رَبِّنا يسوعَ المسيح". (أف/ 5: 20). ورسالته إلى اهل كولوسي، " وتَشكرُوا الآبَ فَرِحين لأَنَّه جَعَلَكم أَهْلاً لأَن تُشاطِروا القِدِّيسينَ مِيراثَهم في النُّور". (كول/1:12). ويوجه رسالته أيضًا إلى اهل رومة، "أَبدَأُ بِشُكرِ إِلهي بِيَسوعَ المسيحِ في أَمرِكم أَجمَعين، لأَنَّ إِيمانَكُم يُعلَنُ في العالَمِ كُلِّه". (روم/ 1: 8). لا تكاد رسالة من رسائل بولس تخلو من الشكر للرب يسوع الذي وهبه نعمة التبشير باسم الرب في العالم.

ختاماً، حري بنا أن نجعل من حياتنا نشيد شكر دائم، علينا ان نتعلم كيف نستخدم كلمة (شكراً) وان نضعها في المكان الصحيح، و لا ننسى أن نشكر الله دائماً في السراء والضراء. فكلمة شكرا لها وقع مؤثر في نفس السامع، قد لا يشعر به القائل، لنشكر الله دائمًاعلى جميع إنعاماته علينا.
وشكرا لكم.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً