Aleteia
السبت 24 أكتوبر
نمط حياة

العراق: في إربيل، تريد المسيحيات اللاجئات أن تبقين محترَمات

Paul Malo / Aleteia

Erbil women from Mar Elia camp

DIANE RAMIÈRE DE FORTANIER - تم النشر في 11/12/14

كنّ مهندسات، طالبات أو ربات منزل في قرقوش، الموصل وبرطلة. واليوم، لم يعد لديهن أي شيء ويعشن في مخيمات للاجئين.

إربيل / أليتيا (aleteia.org/ar) – إذا كان وجه سارة المجعّد يدلّ على التعب، فإن يديها نشيطتان. "وزعنا معاطف وأغذية على 19 عائلة". اليأس ممنوع. منذ حوالي 20 عاماً، تساعد العائلات الفقيرة في قرقوش. لكن البلدة خلت من سكانها في غضون بضع ساعات مع اقتراب جنود الدولة الإسلامية في أغسطس.

منذ ذلك الحين، تستمر سارة وثمانية متطوعين في تقديم المساعدة بلا كلل للسكان الذين لجأوا إلى شقق في عنكاوا، الحي المسيحي في إربيل، عاصمة كردستان العراق، حيث تجمع سكان سهل نينوى. إلى جانب متطوعين آخرين، تقدّم دعماً حيوياً لهذه العائلات التي يستهلك الإيجار جزءاً أساسياً من ميزانيتهم. وحالياً، مع حلول الشتاء، تزداد ضرورة توزيع حزم الأغذية أو الثياب.

نحن بحاجة إلى صلواتكم
إلى جانبها، حول الطاولة المشتركة في قاعة الأناناس، تجلس بلسا المبتسمة، المسؤولة عن هذا المركز الذي تعيش فيه 17 عائلة. داخل هذه القاعة الكبيرة الواقعة في الطابق الأول من أحد مباني عنكاوا، يعيش حوالي خمسين شخصاً في غرف مقسّمة من خلال سُتر ممدودة. بلسا منهكة أيضاً لكنها لا تظهر ذلك. ورغم أنها الساعة التاسعة ليلاً، إلا أن يومها لم ينته بعد في هذا المركز الذي تقطن فيه هي أيضاً. هي المهندسة التي كانت تملك بيتاً "اسمنتياً" في قرقوش، تعمل منذ شهر سبتمبر كمسؤولة عن هذا المخيم الذي يستقبل الأشخاص الذين يتماثلون للشفاء من المستشفى المجاور وبعض أولئك الذين كانوا يعيشون تحت الخيم في فصل الصيف.

"نحن بحاجة إلى صلواتكم". تهتم سارة وبلسا بعشرات الأشخاص المحرومين من كل شيء، وإنما بخاصة من الماء والغاز والكهرباء. وهما تطلبان بخاصة أن يتذكرهما إخوتهما المسيحيون الغربيون. هذا ويؤدي انقطاع التيار الكهربائي إلى إثارة الضحك حول الطاولة التي يتناول عليها سكان قاعة الأناناس الشاي التقليدي المحلّى جداً. ويدرك الجميع حظهم النسبي، مقارنة بجيرانهم القدامى في قرقوش أو برطلة.

لاجئون أيضاً تحت خيم
في مار إيليا، على الرغم من البرد السائد في الليل، لا تزال تعيش حوالي 130 عائلة في المخيم تحت خيم نُصبت حول الكنيسة الكلدانية. وتسمح درب اسمنتية في التجول بين المساكن تلافياً للوحول التي لم تجفّ بعد مرور ثلاثة أيام على آخر الأمطار. في خيمة دينا، تمت تغطية الأرض بقطع من السجاد في محاولة لمنع الرطوبة من الوصول إلى الفرش الرقيقة المكدسة تحت الغطاء المطبوع عليه UNHCR (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين). هناك، يُقدّم الشاي ويظهر فرح الاستضافة في العيون. مريم حامل في شهرها التاسع بطفلها الأول. تضع يديها على خصرها وتحاول التخلص من وجع ظهرها. وتعبّر عن خوفها من وضع طفلها بعيداً عن ديارها في مخيم للاجئين في شهر ديسمبر. وإلى جانبها، تقوم أختها بإرضاع ابنتها التي يتخطى عمرها السنتين بقليل. وتقول: "هذا مغذي".

رغبة الجميع في العودة وخوفهم منها
تقول ريتا بأسف: "ليس لدينا ما نفعله هنا". أكبر عبء هو الضجر. فالشابة التي تسكن حالياً في مخيم بعيداً عن المدينة كانت تتخصص في الهندسة في الموصل. لكنها أجبرت مع عائلتها وإخوتها الثلاثة على التخلي عن "بيتها وأصدقائها وأثوابها وحاسوبها وهاتفها" عند الواحدة من صباح السابع من أغسطس. كما أنها لم تنجح في امتحانات السنة الأولى، مفوّتة دراستها. الخوف من داعش يسبب لها وخزاً في بطنها. تقول: "لا أتجرأ على الرد على الاتصالات الهاتفية التي أتلقاها من أصدقائي المسلمين الذين يسألونني عن أخبار. إنني أعلم أنهم انضموا إلى داعش". فقد اتصلت بها صديقتها المفضلة وسألتها عن "معلومات كثيرة" عن مكان وجودها. منذ ذلك الحين، تأخذ الشابة حذرها لأنها تعتقد أن أخاها انضم إلى جماعة الدولة الإسلامية. وفي المخيم، لا يوجد شباب من عمرها. تريد ريتا مغادرته، لكن أباها يرفض ذلك، والقرار يعود له حتى لو أنها تبلغ 22 عاماً وتبدو كأنها في الثامنة والعشرين. تقول بعينين خضراوين حالمتين: "لو استطعت، لسافرت إلى إسرائيل أو كندا. وإنما ليس إلى فرنسا حيث هناك الكثير من المسلمين. لا أريد رؤيتهم بعد الآن. الإسلام هو داعش". الأمل بالعودة إلى قرقوش موجود دائماً، وإنما "من يعلم متى؟". وتتابع ببسمة في صوتها: "في جميع الأحوال، لا تستطيع المسلمات ارتداء ثيابي، حتى أنهن لم يلمسنها". لا يراود ريتا أي وهم حول عودة قريبة، على غرار جميع رفاقها، وإنما يطيب لها تخيل ذلك.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً