أليتيا

رسالة الى المكرسات والمكرسين بمناسبة سنة الحياة المكرسة

© DR
مشاركة
العراق / أليتيا (aleteia.org/ar) – خواتي الراهبات اخوتي الرهبان، 

اتوجه اليكم بهذه الرسالة الابوية بمناسبة افتتاح السنة المخصصة للحياة المكرسة، والتي تبدأ هذا الاحد الاول من موسم البشارة 2014 وتختتم الاحد الاول من البشارة لسنة 2015.

الحياة عطية من الله لنا ونعمة على مستوى الخلق والوجود. الحياة لم تأتنا من باب الصدفة، بل وجدنا بفعل خلق محب مقصود، له معنى وهدف على مستوى الوجود والعلاقة والعمل. هبة من الله يجب استثمارها بأبعد حدّ حتى يكون وجودنا فريدا وسعيدا. 
المكرس بإعلانه الواعي والحر يغدو ملكا لله وللرهبنة والكنيسة، اقتران كامل وغير مشروط عده بعض اباء الكنيسة سرا من اسرارها، وبالتالي ليس بعد ملك نفسه.
الحياة بكل مستوياتها جميلة حتى في وسط الضيق والالم إذا عرفنا ان نعيدها الى بدايتها الممتازة ونوجهها الى نهايتها السعيدة. سعادتها لا تعتمد على طولها أو قصرها، بل على ملئها!

رهبانيتانا تمر اليوم في اعتقادي، بمنعطف مهم وخطير. وان لم ننتبه ونصحح مسارها ونعيدها الى ينابيعها الصافية نضيع جذريتها. بسبب التركة الراكدة والوضع العام في البلد والاحداث المتسارعة كأننا فقدنا " البوصلة" وفقدنا بالتالي حماسة دعوتنا ورسالتنا وشهادتنا. 
لذا هذه السنة المخصصة للحياة المكرسة فرصة ممتازة للمراجعة الشخصية والجماعية والتقييم وتجديد البنى والقوانين في خارطة طريق انجيلية ورهبانية تتلاءم مع زماننا عبر حلقات صلاة والاحتفال اليومي بالافخارستيا المعدّة جيدا، وتأمل وقراءة علامات الازمنة، وتبادل خبرات ودراسات حول " كريسماها" الخاص في الكنيسة والمجتمع.

نحن اليوم امام ثلاثة نماذج من المكرسات والمكرسين، مجموعة نخبوية عميقة تعيش النذور في الواقع الحياتي بأمانة تامة وحماس ونضوج انساني وروحي وكنسي. هؤلاء هم علامات مضيئة لديرهم وللكنيسة وشهادة للعالم. 

نموذج سطحي لا يعرف ماذا يريد، يعيش في حالة غير مستقرة وتذمر. لذا ينبغي، على رؤساء الاديرة مساعدتهم على اتخاذ القرار الصائب اما المغادرة او البقاء شرط ان يقوموا بتنشئة ديرية منفتحة.  رهبان جيدون ملتزمون وفرحون، واما لا.

جماعة اخرى تعيش خارج الدير من دون حياة جماعية مشتركة والتزامها بالنذور. اشبههم بسيارات من دون لوحة تعريف".  “Unmarked carينبغي فصلهم من الدير ان لم يتوبوا توبة نصوح كالابن الضال ووضع حدّ للانفلات والشكوك!

الحياة الجماعية مهمة جدا، انها لا تكتمل عندما يعيش المكرس وحده، أو مع مكرس آخر، الجماعة تكتمل في ثلاثة اشخاص أو أكثر، لذلك اشير الى الرهبانيات اعادة توزيع رهبانهم بشكل جديد، قد يتطلب الامر غلق بعض الرسالات لتعزيز اخرى وتغذيتها لتعكس فعلا شهادة رهبانية – انجيلية.

 في السبعينيات من القرن المنصرم قرأت لأديب عراقي يدعى صفاء الدين الخلوص مقالا ناقدا بعنوان" وراء كل راهبة قصة"، مقال نشر في مجلة الاسبوع العربي الكويتية. 
من المؤكد ان يكون وراء كل راهب وراهبة قصة والا لا معنى لتكريسهما: قصة حب ودعوة وعلاقة   مع من يدعو ويستمر في أن يدعو من اجل " اكتشاف " تلك " الواحدة التي تنقص" للحياة الابدية كما طلب يسوع من الشاب الغني في انجيل لوقا (١٨/١٨). وعندما يكتشفها كمريم اخت لعازر لا أحد يمكنه ان ينتزعها منه. ان التكريس مشوار غني بضيائه وظله وبيقينه وشكه؟ حياة المكرس يجب ان تتركز بالكامل على المسيح وليس على شيء اخر.
 

اسئلة جوهرية اطرحها عليكم:

1- ما معنى ان تكون اليوم مكرسا في الكنيسة المحلية والكنيسة الجامعة؟ ما الهدف من دخولك الرهبنة وعمّا تبحث؟ ماذا تريد ان تحقق وسط التقلبات والصعوبات، ولكن ايضا مع نعم  عظيمة وبركات؟  

2- هل يساعد تكريسك على تجسيد حضور المسيح في ديرك  وعلى اشاعة قيم انجيل الفرح في المحيط الذي تعمل فيه؟

3-  هل تساعدك الجماعة الرهبانية على تحقيق تكريسك؟ وهل انت تساعد الجماعة الرهبانية التي تنتمي اليها ان تحقق ذلك؟ ام انت مجرد رقم، تعيش في سقف يوفر لك السكن والطعام؟

4- ما معنى الاقتسام والشركة بالنسبة اليك؟ ماذا يعني  لك الاخذ والعطاء، اي ماذا تقدم لك الجماعة وماذا تقدم انت  بدورك لها حتى ترتقي؟  اين منك الزهد والتجرد والتواضع  والغيرة، والمنافسة والثرثرة" القال والقيل" والنقد غير البناء؟ هل تعترف بالاختلاف والتنوع وتقبله  كنمط تكامل  الجماعة وتحترمه ؟

5- كيف تعيش المغفرة والمصالحة مع اخوتك او اخواتك؟  الزعل  وعدم الرضى اين هما منك؟

6- الصلاة والكتاب المقدس، أي مكانة لهما في اولويات حياتك؟ اما هما مجرد روتين ممل ودروشة بدل ان يكونا حافزا ومغذيا؟ أين انت من الرياضات الروحية والصلوات الشخصية؟

7- وسط المحنة التي يعيشها شعبنا ماذا تعمل لتوطيد الرجاء والثقة في نفوس المهجرين؟ كيف ترافقهم روحيا ومعنويا امام شدائدهم؟

خاتمة

ان المخاض الذي تمر به كنيستنا والمنطقة لا بد وان ينتج عنه، ان أردنا وسعينا، ولادة مستقبل جديد، ولنتذكر ما قاله الاب جان فيه ( احد الرهبان الدومنيكان الفرنسيين الذين كرسوا حياتهم للخدمة في بلدنا): "كانت حيوية كنيسة المشرق تقاس دائما بنوعية رهبانها، فان هم صعدوا، صعدت، وان هم نزلوا ، نزل كل شيء معهم". لنعمل  بكل اخلاص مع بعضنا لرفعتها ونشر انجيل الفرح مجدا لله.. وبركة الرب تشملكم.
 العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً