Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
روحانية

البابا فرنسيس: "تعترف الكنيسة الكاثوليكية بخاصة بأن الكنائس الأرثوذكسية "تمتلك أسراراً حقيقية"

CTV

أليتيا - تم النشر في 30/11/14

كلمة البابا فرنسيس خلال القداس الإلهي الذي احتفل به البطريرك برثلماوس الأوّل

اسطنبول / أليتيا (aleteia.org/ar) – عندما كنت رئيس أساقفة بوينس آيرس، غالباً ما كنت أشارك في احتفال الجماعات الأرثوذكسية الموجودة هناك بالليتورجيا الإلهية. اليوم، منحني الرب النعمة الفريدة بأن أكون حاضراً في كنيسة القديس جرجس البطريركية هذه للاحتفال بعيد القديس أندراوس الرسول، المدعوّ الأول، وأخ القديس بطرس، والقديس الشفيع للبطريركية المسكونية.

إن لقاء بعضنا البعض ورؤية بعضنا البعض وجهاً لوجه وتبادل عناق السلام والصلاة من أجل بعضنا البعض هي كلها جوانب مهمة من مسيرتنا نحو استعادة الشركة التامة. كل هذا يأتي سابقاً ومرافقاً على الدوام لذاك الجانب الأساسي الآخر من هذه المسيرة، الذي هو الحوار اللاهوتي. إن الحوار الحقيقي هو في كل الأحوال لقاء بين أشخاص ذوي أسماء ووجوه وماض، وليس مجرد لقاء أفكار.
هذا صحيح بخاصة بالنسبة لنا نحن المسيحيون لأن الحقيقة بالنسبة لنا هي شخص يسوع المسيح. مثال القديس أندراوس الذي قبِل مع تلميذ آخر دعوة المعلم السماوي "تعال وانظر" و"أقام معه ذلك اليوم" (يو 1، 39) يظهر لنا بوضوح أن الحياة المسيحية هي اختبار شخصي، لقاء مبدِّل مع الذي يحبنا ويريد أن يخلصنا. إضافة إلى ذلك، تنتشر الرسالة المسيحية بفضل رجال ونساء يحبون المسيح ولا يسعهم سوى نقل فرح المحبة والخلاص. هنا مجدداً، يعتبر مثال الرسول أندراوس مفيداً. فبعد أن تبع أندراوس يسوع إلى بيته وأمضى الوقت معه، "لقي أخاه سمعان، فقال له: "وجدنا المسيّا" أي المسيح. وجاء به إلى يسوع" (يو 1: 40، 42). لذلك، من الواضح أن الحوار بين المسيحيين بذاته لا يمكنه الابتعاد عن منطق اللقاء الشخصي هذا.

ليس من قبيل الصدفة أن تكون درب المصالحة والسلام بين الكاثوليك والأرثوذكس قد بدأت بطريقة ما بلقاء وعناق بين سلفينا الموقرين، البطريرك المسكوني أثيناغوراس والبابا بولس السادس، وذلك قبل خمسين عاماً في القدس. رغبت أنا وقداستكم في إحياء ذكرى تلك اللحظة عندما التقينا مؤخراً في المدينة عينها حيث مات ربنا يسوع المسيح وقام من بين الأموات.
إنها لصدفة رائعة أن تأتي زيارتي بعد بضعة أيام من الذكرى الخمسين لإصدار Unitatis Redintegratio (استعادة الوحدة)، المرسوم المتعلق بالوحدة المسيحية والصادر عن المجمع الفاتيكاني الثاني. إنها وثيقة أساسية فتحت سبلاً جديدة للقاء بين الكاثوليك وإخوتهم وأخواتهم التابعين لكنائس وجماعات كنسية أخرى.

في ذلك المرسوم، تعترف الكنيسة الكاثوليكية بخاصة بأن الكنائس الأرثوذكسية "تمتلك أسراراً حقيقية، منها أولاً – بالخلافة الرسولية – الكهنوت والافخارستيا، لا تزال بواسطتها ترتبط بنا ارتباطاً وثيقاً" (15). يضيف المرسوم قائلاً أنه وبهدف الحفاظ بأمانة على التقليد المسيحي بأكمله وتحقيق المصالحة بين المسيحيين الشرقيين والغربيين، من المهم جداً أن يُحفظ ويُدعم إرث الكنائس الشرقية الغني. هذا لا يتعلق فقط بتقاليدها الليتورجية والروحية، وإنما أيضاً بأنظمتها المتعلقة بالقانون الكنسي والمصادق عليها من قبل الآباء والمجامع، التي تنظم حياة هذه الكنائس (راجع 15-16).
أعتقد أنه من المهم إعادة التأكيد على احترام هذا المبدأ كشرط أساسي مقبول من الطرفين من أجل استعادة الشركة التامة التي لا تعني خضوع أحدهما للآخر أو التماثل بينهما.  بدلاً من ذلك، تعني قبول جميع المواهب التي منحها الله لكل منهما، وإظهار سر الخلاص العظيم الذي حققه المسيح الرب من خلال الروح القدس، للعالم أجمع. أريد التأكيد لكل واحد منكم هنا أنه وفي سبيل التوصل إلى هدف الوحدة التامة المنشود، لا ترغب الكنيسة الكاثوليكية في فرض أي شروط ما عدا شرط المجاهرة المشتركة بالإيمان. علاوة على ذلك، أضيف أننا مستعدون للبحث معاً في ضوء تعليم الكتاب المقدس وتجربة الألفية الأولى عن السبل التي يمكننا من خلالها ضمان وحدة الكنيسة اللازمة في الظروف الراهنة. الأمر الوحيد الذي ترغب به الكنيسة الكاثوليكية، والذي أسعى إليه كأسقف روما، "الكنيسة التي ترأس في المحبة"، هو الشركة مع الكنائس الأرثوذكسية. فهذه الشركة ستكون دوماً ثمار تلك المحبة التي سكبها في قلوبنا بالروح القدس الذي وهبه لنا (رو 5، 5)، المحبة الأخوية التي تعبّر عن الرابط الروحي والسامي الذي يوحّدنا كتلاميذ الرب.

في العالم المعاصر، تعلو أصوات لا يسعنا تجاهلها وتناشد كنائسنا عيش هويتها بعمق كتلاميذ للرب يسوع المسيح.
أول هذه الأصوات هو صوت الفقراء. هناك في العالم العديد من النساء والرجال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد والبطالة المتنامية والعدد المتنامي للشباب العاطل عن العمل زومن التهميش الاجتماع المتزايد. هذه الأمور قد تؤدي إلى النشاط الإجرامي، وحتى إلى تجنيد إرهابيين. لا يمكننا البقاء مكتوفي الأيدي أمام صرخات إخوتنا وأخواتنا. فهؤلاء يطلبون منا المساعدة المادية – اللازمة في ظروف عدة – وإنما أيضاً مساعدتنا للدفاع عن كرامتهم كبشر لكي يتمكنوا من إيجاد الطاقة الروحية ليصبحوا مجدداً أبطالاً في حياتهم الخاصة. يطلبون منا أن نكافح في ضوء الإنجيل أسباب الفقر البنيوية: عدم المساواة، نقص العمل والسكن الكريمين، وإنكار حقوقهم كأفراد في المجتمع وكعمال. إننا كمسيحيين مدعوون معاً إلى إزالة عولمة اللامبالاة التي تبدو اليوم سائدة، فيما نبني حضارة جديدة من المحبة والتضامن.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
خاص زيارة البابا فرنسيس إلى تركيا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً