Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 03 ديسمبر
home iconروحانية
line break icon

وحده الروح القدس قادر على إثارة التنوع والتعددية، وصنع الوحدة في آن معاً

© Islam Yakut / ANADOLU AGENCY / AFP

Pope Francis leads a mass in Istanbul ISTANBUL, TURKEY - NOVEMBER 29: Pope Francis (C) leads a mass at the Catholic Cathedral of the Holy Spirit on the second day of his three-day Turkey visit on November 29, 2014 in Istanbul. Islam Yakut / Anadolu Agency

أليتيا - تم النشر في 29/11/14

عظة البابا فرنسيس خلال القداس في كاتدرائية الروح القدس

اسطنبول / أليتيا (aleteia.org/ar) – إلى الرجل المتعطش للخلاص، يقدّم يسوع نفسه في الإنجيل كالينبوع الذي يُغرف منه، الصخرة التي يخرج منها الآب ينابيع الماء الحي لجميع المؤمنين به (يو 7، 38). بهذه النبوءة المعلنة علناً في أورشليم، يعلن يسوع سلفاً هبة الروح القدس التي سيتلقاها تلاميذه بعد تمجيده أي موته وقيامته (الآية 39).

الروح القدس هو روح الكنيسة. يعطي الحياة ويحث مختلف المواهب التي تغني شعب الله ويخلق بخاصة الوحدة بين المؤمنين. من كثيرين، يصنع جسداً واحداً هو جسد المسيح. وكل حياة الكنيسة ورسالتها تعتمدان على الروح القدس؛ هو الذي يحقق كل شيء.

إن المجاهرة بالإيمان بذاتها هي ممكنة فقط لأن الروح القدس يقترحها، كما يذكرنا القديس بولس في الرسالة الأولى لهذا اليوم: "لا يقدر أحد أن يقول إن يسوع ربّ إلا بإلهام من الروح القدس" (1 كور 12، 3). عندما نصلي، يكون الروح القدس هو الذي أثار الصلاة في قلبنا. عندما نحطم دوامة أنانيتنا، ونخرج من أنفسنا ونتقرب من الآخرين للقائهم والإصغاء إليهم ومساعدتهم، يكون الروح القدس هو الذي دفعنا للقيام بذلك. عندما نكتشف في ذواتنا قدرة مجهولة على المغفرة ومحبة من لا يحبنا، يكون الروح القدس هو الذي ملك علينا. عندما نصرف النظر عن كلمات اللياقة ونخاطب إخوتنا بهذا الحنان الذي يدفئ القلب، يكون الروح القدس هو الذي لمسنا طبعاً.

هذا صحيح، الروح القدس يوقظ مختلف المواهب في الكنيسة؛ ظاهرياً، يبدو أن ذلك يخلق فوضى، لكنه بإرشاده يشكل ثروة هائلة في الواقع، لأن الروح القدس هو روح الوحدة التي لا تعني التماثل. وحده الروح القدس قادر على إثارة التنوع والتعددية، وصنع الوحدة في آن معاً. عندما نريد صنع التنوع، ونتوقف عند خصوصياتنا ونقاط تفردنا، نحمل الانقسام؛ وعندما نريد صنع الوحدة وفقاً لأهدافنا البشرية، نحمل في النهاية الانتظام والتجانس. وبالمقابل، إذا سمحنا للروح بإرشادنا، لا يتحول الغنى والاختلاف والتنوع أبداً إلى صراع لأنه هو الذي يدفعنا إلى عيش التنوع في شركة الكنيسة.

يجد تعدد الأعضاء والمواهب مبدأه التوفيقي في روح المسيح الذي أرسله الآب ويستمر في إرساله لتحقيق الوحدة بين المؤمنين. الروح القدس يحدث وحدة الكنيسة: الوحدة في الإيمان، الوحدة في المحبة، الوحدة في التماسك الداخلي. تُدعى الكنيسة والكنائس إلى السماح للروح القدس بإرشادها، متخذة موقف انفتاح وانقياد وطاعة.

هذه آفاق زاخرة بالرجاء لكنها شاقة في الوقت عينه لأنه يوجد فينا على الدوام الميل إلى مقاومة الروح القدس بما أنه يقلب الأوضاع، يحرّك، يحث على السير ويحث الكنيسة على التقدم. ومن الأسهل والأكثر راحة على الدوام الحفاظ على المواقف الثابتة وغير المتبدلة. في الواقع، تظهر الكنيسة أنها أمينة للروح القدس بمقدار ما لا تطمح إلى تنظيمه واستئناسه. ونصبح نحن المسيحيون رسلاً مرسلين حقيقيين، قادرين على مناداة الضمائر، إذا تخلينا عن الأسلوب الدفاعي لنسمح للروح بإرشادنا. فهو النضارة والخيال والجِدّة.

يمكن أن تتجلى دفاعاتنا في التحصن المفرط بأفكارنا وقوانا – وإنما هكذا ننزلق نحو البيلاجيوسية – أو في موقف طموح وزهو. هذه الآليات الدفاعية تمنعنا من فهم الآخرين فعلياً والانفتاح على حوار صادق معهم. لكن الكنيسة المولودة من العنصرة تتلقى كوديعة نار الروح القدس التي لا تملأ الرأس بالأفكار فحسب، بل تلهب القلب؛ وتلفها ريح الروح التي لا تنقل سلطة بل تؤهل لخدمة محبة، للغة يقدر كل واحد أن يفهمها.

على دربنا المتسمة بالإيمان والحياة الأخوية، كلما سمحنا لروح الرب بهدايتنا بتواضع، تخطينا سوء الفهم والانقسامات والخلافات وأصبحنا رموزاً معقولة للوحدة والسلام.

بهذ اليقين المفرح، أحييكم جميعاً بمحبة، أيها الإخوة والأخوات الأعزاء: البطريرك السرياني الكاثوليكي، رئيس مجلس الأساقفة؛ النائب الرسولي، المونسنيور بيلاتر، والأساقفة الآخرون، والكهنة والشمامسة، والمكرسون والمؤمنون العلمانيون، المنتمون إلى مختلف الجماعات ومختلف طقوس الكنيسة الكاثوليكية. أودّ أن أحيي بمحبة أخوية بطريرك القسطنطينية، صاحب القداسة برتلماوس الأول، المتروبوليت السرياني الأرثوذكسي، النائب البطريركي الأرمني الرسولي والممثلون عن الجماعات البروتستانتية الذين أرادوا الصلاة معنا خلال هذا الاحتفال. إنني أعبر لهم عن تقديري لهذه البادرة الأخوية. وأفكر بمودة بالبطريرك الأرمني الرسولي مصروب الثاني مؤكداً له على صلاتي.

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، لنوجه أفكارنا نحو العذراء مريم، أم الله. معها هي التي صلن في العلية مع الرسل بانتظار العنصرة، لنبتهل إلى الرب لكي يرسل الروح القدس إلى قلوبنا ويجعلنا شهوداً لإنجيله في العالم أجمع. آمين!

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
خاص زيارة البابا فرنسيس إلى تركيا
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
أليتيا العربية
عادات وتقاليد في المغرب
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً