Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
روحانية

كلمة البابا كاملة الى أعضاء البرلمان الأوروبي

© European Union 2014 - European Parliament CC

https://www.flickr.com/photos/european_parliament/15875079582

أليتيا - تم النشر في 26/11/14

نقاط بالغة الأهمية يتطرق إليها البابا... ندعوكم للقراءة

ستراسبورغ / أليتيا (aleteia.org/ar) – سيدي الأمين العام،

سيدتي الرئيسة،

أصحاب السعادة، السيدات والسادة،

يسرني مخاطبة اعضاء هذا الصرح الذي يجمع ممثلي الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا والممثلين عن الدول الأعضاء وقضاة المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان ومؤسسات مختلفة تشكل مجلس أوروبا. يجمع هذا الصرح الى حدٍّ ما كلّ أوروبا بشعوبها ولغاتها وظواهرها الثقافية والدينية التي تشكل غنى هذه القارة. اسمحوا لي ان اعرب عن امتناني لأمين عام مجلس أوروبا، السيد ثوربيورن ياغلاند وشكره على دعوته وعلى كلمات الترحيب الحارة التي خصني بها. واسمحوا لي بتحية السيدة آن براسور، رئيسة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا وممثلي مختلف مؤسسات المجلس. اشكركم من كل قلبي على التزامكم ومساهمتكم من أجل تحقيق السلام في أوروبا وتعزيز الديمقراطية وحقوق الانسان وحكم القانون.

أراد الآباء المؤسسون للمجلس الأوروبي الذي يحتفل هذه السنة بعيده الـ65 الاستجابة الى توقٍ نحو الوحدة وهو توقٌ حرك مرات عديدة حياة القارة منذ العصور القديمة. لكن، وعلى مرّ القرون، غلبت بعض التوجهات الخاصة المتميزة بتتابع رغبات مختلفة ساعية الى الهيمنة. ويكفينا ان نفكر انه وقبل عشر سنوات من 5 مايو 1949 الذي شهد توقيع المعاهدة التأسيسية لمجلس أوروبا في لندن بدأ أفظع النزاعات وأقواها على هذه الأرض وهو نزاعٌ بقيت الانقسامات الناتجة عنه قائمة على مدى سنوات في حين كان ما يُعرف بالستار الحديدي يُقّسم القارة من بحر البلطيق إلى خليج تريستي. كان هدف الآباء المؤسسين اعادة بناء أوروبا بروحٍ من الخدمة المتبادلة وهي روحٌ من الواجب ان تبقى اليوم – في عالمٍ يميل الى المطالبة أكثر من الخدمة- الحجر الأساس لمهام المجلس من أجل تحقيق السلام والحرية والكرامة البشرية.

        ومن جهةٍ أخرى، يُعتبر الاعتراف بالآخر لا كعدو يجب محاربته بل كأخ من الواجب احتضانه السبيل الأفضل من أجل تحقيق السلام وتلافي تكرار ما حصل خلال الحربَين العالميتين. انها مهمة مستمرة لا يمكننا ابداً اعتبارها منجزة بالكامل وهكذا اعتبر الآباء المؤسسون الذين فهموا ان السلام ملكية من الواجب الاستحواذ عليها دائماً وقاربتها بتيقظ مستمر. ادركوا ان الحروب تغذي بعضها البعض بهدف السيطرة على المساحات ووقف عجلة المبادرات والسعي الى ايقافها في حين كانوا يبحثون عن السلام الذي يحل عن طريق اطلاق المبادرات واستكمالها دون انقطاع.

وهكذا، أكدوا على رغبتهم في المضي قدماً مع النضوج المرافق لمرور الزمن إذ ان الزمن هو من يحكم المساحات ويُنيرها ويحولها الى سلسلة من النمو المتواصل غير القابل للرجوع. ولذلك، يتطلب بناء السلام تغليب الأعمال التي تخلق ديناميات جديدة في المجتمع وتُشرك أشخاص آخرين ومجموعات أخرى فتطورها الى حين تأتي ثماراً خلال الأحداث التاريخية المهمة (1).

وانشؤوا من أجل هذه الغاية هيئةً ثابتة. وذكر الطوباوي بولس السادس بعد مرور سنوات قليلة ان " المؤسسات التي على المستوى القضائي وفي المحافل الدولية تسعى – وبكل جدارة- الى اعلان السلام والمحافظة عليه، لا تحقق الهدف المرجو إلا ان استمرت في العمل وعرفت اللحظة المناسبة لخلق السلام وارسائه" (2). وتدعو الحاجة الى سير درب الانسانية باستمرار إذ ان "احتواء الحروب وتعليق الكفاح لا يكفي (…) وفرض السلام لا يكفي كما لا يكفي السلام المؤقت، فمن الواجب السعي الى تحقيق سلام محبوب وحر وأخوي أي سلام مبني على مصالحة النفوس" (3). يعني ذلك استكمال ما بدأنا به دون قلق لكن باصرار وقناعات راسخة.

تدعو الحاجة من أجل الاستحواذ على ملكية السلام الى التعليم أولاً والابتعاد عن ثقافة النزاع الداعية الى الخوف من الآخر وتهميش من يفكر أو يعيش بصورة مختلفة. صحيحٌ أنه لا يمكننا تجاهل النزاع أو اخفائه بل علينا تحمل مسؤوليته إلا اننا وإن بقينا عالقين فيه، نخسر الآفاق المفتوحة أمامنا ونقوضها وتصبح الحقيقة بالتالي مجزأة. عندما نتوقف أمام حالة النزاع، نخسر روح وحدة الحقيقة العميق (4) ونعلق مجرى التاريخ ونقع في انحطاطات التناقضات الداخلية العميقة.

ولسوء الحظ، ينزف جرح السلام في أغلب الأحيان وذلك في مناطق عديدة تشهد نزاعات مختلفة وفي أوروبا أيضاً حيث لا تتوقف التوترات. فكم من آلام وضحية تسقط على هذه القارة بالذات الطامحة الى السلام لكن التي تعود لتقع بسهولة في اغراءات الماضي! لذلك، يُعتبر عمل مجلس أوروبا في البحث عن حلٍ سياسي للأزمات الحالية مهماً ومشجعاً.

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً