Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
روحانية

البابا فرنسيس: عن أي كرامةٍ نتحدث عندما تغيب امكانية التعبير بحرية عن الأفكار أو ممارسة الدين دون أي قيود؟

© European Union 2014 - European Parliament CC

https://www.flickr.com/photos/european_parliament/15849917576

أليتيا - تم النشر في 26/11/14

كلمة البابا كاملة الى النواب الأوروبيين لدى وصوله الى ستراسبورغ

ستراسبورغ / أليتيا (aleteia.org/ar) – سيدي الرئيس، حضرات السيدات والسادة نواب الرئيس،

سعادة النواب الأوروبيين،

حضرات العاملين وأصحاب الألقاب المختلفة في هذا الصرح،

أيها الأصدقاء،

اسمحوا لي أن اشكركم على دعوتي للتحدث أمام هذه المؤسسة الأساسية في حياة الاتحاد الأوروبي وعلى الفرصة التي أعطيت لي للتحدث من خلالكم الى أكثر من خمسمئة مليون موطن ينتمون الى البلدان الـ28 التي تمثلونها. وأود أن أعرب عن خالص امتناني لرئيس البرلمان وشكره على كلمات الترحيب الودية التي وجهها لي باسم جميع الأعضاء.

تأتي زيارتي بعد أكثر من ربع قرن على الزيارة التي أتمها البابا يوحنا بولس الثاني. تغيرت أمورٌ كثيرة منذ ذلك الحين في أوروبا كما في العالم كلّه. فاختفت الكتلتان المتنازعتان اللتان قسمتا القارة الى جزئين وباتت الرغبة في ان "تبني أوروبا المتمتعة بسيادتها مؤسسات حرة تنتشر حسب المقاييس التي اعدتها لها الجغرافيا وأكثر بعد التاريخ" (1) تتحقق ببطء.

فإلى جانب اتحاد أوروبي أكبر، يظهر عالمٌ أكثر تعقيداً وفي تحركٍ مستمر. عالمٌ لا ينفك يزداد ترابطاً وعولمةً وبالتالي يبتعد أكثر فأكثر عن كونه أوروبي التوجه. وإزاء أوروبا أكثر سيطرةً وأكثر نفوذاً، تظهر صورة قارة تبدو عليها ملامح التقدم في السن والضغط، تميل الى الشعور انها لم تعد بطلة الرواية في سياقٍ ينظر اليها في أغلب الأحيان من بعيد وبريبة وبعين الشك في بعض الأحيان.

وأود من خلال تحدثي معكم اليوم وانطلاقاً من مهمتي الرعوية ان انقل الى جميع المواطنين الأوروبيين رسالة رجاءٍ وتشجيع.

إنها رسالة رجاء مبنية على الثقة ان باستطاعة الصعوبات ان تصبح محفزاً قوياً للوصول الى الوحدة من أجل التغلب على جميع المخاوف التي تعترض أوروبا والعالم بأسره ورسالة رجاء باللّه القادر على تحويل الشر خيراً والموت حياةً.

انها رسالة تشجيع للعودة الى قناعة الآباء الذين أسسوا الاتحاد الأوروبي الراسخة والذين أرادوا مستقبلاً مبني على القدرة على العمل معاً من أجل تخطي الانقسامات وتغليب السلام والتعايش بين جميع شعوب القارة. وتمحور هذا المشروع السياسي الطموح حول الثقة بالإنسان لا كمواطن  أو عامل اقتصادي بل كانسان يتمتع بكرامة سامية.

وأود بدايةً ان اشدد على الصلة الوثيقة الموجودة بين هذَين المصطلحَين: "كرامة" و"سامية".
يُعتبر مصطلح "الكرامة" الكلمة المفتاح التي ميزت فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. ويتميز تاريخنا المعاصر بالمركزية الثابتة لتغليب الكرامة البشرية في وجه أنواع العنف المتعددة والتمييز التي لم تغب حتى عن أوروبا على مر القرون.  وأتى تصور أهمية حقوق الانسان نتيجة مسارٍ طويل تخللته معاناة وتضحيات متعددة ساهمت في ترسيخ الطابع الثمين والفريد للكائن البشري الغير قابل للتكرار. ولا يستند هذا الوعي الثقافي الى الأحداث التاريخية وحسب إنما أيضاً وبشكلٍ خاص الى الفكر الأوروبي الذي يتميز بلقاءٍ غني لمصادر مختلفة يرقى أقدمها الى "اليونان وروما مروراً بالثقافات الجرمانية والسلافية والمسيحية التي ضربت فيها جذوراً" (2) لينبثق عنها مفهوم "الفرد".

ويلعب اليوم احترام حقوق الانسان دوراً مركزياً في التزام الاتحاد الأوروبي تغليب كرامة الانسان داخل الاتحاد كما في علاقاته مع البلدان الاخرى. إنه لالتزامٌ مهمٌ ومثيرٌ للاعجاب إذ لا يزال الانسان يُعامل في حالاتٍ كثيرة وكأنه أداة من الممكن برمجة تكوينها وتشغيلها ومنفعتها قبل ان تُرمى بعيداً حين ينتفي سبب وجودها إذ اصبحت ضعيفة أو مريضة أو عجوزة.

فعن أي كرامةٍ نتحدث عندما تغيب امكانية التعبير بحرية عن الأفكار أو ممارسة الدين دون أي قيود؟ وأي كرامةٍ نصبو إليها دون إطارٍ قانوني واضح يحدد مجال القوة ويُغلب القانون على ظغيان السلطة؟ وأي كرامةٍ يتمتع بها رجلٌ او امرأة تُعاني من كل أشكال التمييز؟ وأي كرامةٍ قد يتمتع بها يوماً من لا غذاء بين يدَيه ومن يفتقد الى ادنى مقومات العيش – أو وأخطر بعد – الى العمل اللائق؟
يعني الترويج لكرامة الفرد الاعتراف بأنه يتمتع بحقوق غير قابلة للتصرف لا يستطيع البعض حرمانه منها تعسفاً أو لتحقيق مآرب اقتصادية.

ولكن من الضروري توخي الحذر لكي لا نقع في التباس قد ينتج عن سوء فهمٍ مرتبطٍ بحقوق الانسان واساءة استعمالها. في الواقع، نشهد اليوم مطالبةً متزايدةً بحقوق الفرد تخفي في طياتها مفهوم الانسان البشري المنفصل عن أي سياق اجتماعي وأنثروبولوجي في ما يُشبه "الكائن الاحادي الخلية" الذي لا ينفك لا يُبالي بالكائنات الاخرى الاحادية الخلية الموجودة حوله. ويبدو ان مفهوم الواجب – وهو بأهمية مفهوم الحق ومكمل له- لم يعد يُؤخذ بالحسبان إذ يتم التأكيد في نهاية المطاف على الحقوق الفريدية دون الأخذ بعين الاعتبار ان كل كائن بشري مرتبط بسياقٍ اجتماعي تكون فيه حقوقه وواجباته مرتبطة بحقوق وواجبات الآخرين وبخير المجتمع العام.

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً