Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
أخبار

رسالة صريحة جداً وقوية جداً من البطريرك ساكو الى المسلمين

Fatih Erel - Anadolu Agency

GENEVA, SWITZERLAND - SEPTEMBER 16: Patriarch of the Chaldean Church, Louis Raphael Sako speaks during the press conference about the rights of Christians living in Middle East at UN Geneva Office in Geneva, Switzerland, on September 16, 2014. (Fatih Erel - Anadolu Agency)

أليتيا - تم النشر في 21/11/14

هل سيسمعونها؟

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar). –  رسالة وجهها غبطة البطريرك ساكو اثناء انعقاد مؤتمر نظمه مركز الملك عبدالله بن عبد العزيز(السعودية) العالمي للحوار بين الديانات والثقافات في فيينا – النمسا 18-19 تشرين الثاني 2014 تحت شعار: معا ضد العنف باسم الدين دعما للتنوع الديني والثقافي في العراق وسوريا

الى الاخوة والاخوات المسلمين في كل مكان،
أحييكم بسلام الاخوة الانسانيّة وما نؤمن به من قيم مشتركة وبعد،

حرصًا مني بألا تكون مأساتنا مجرد تحصيل حاصل؛ وانسجامًا مع تطلعات الكثيرين بأن نعمل لئلا نرزح جميعا تحت مسؤولية جعلها طيّ النسيان؛ وبثقة وطيدة أن الشعوب تصنع الحياة وتوجه الرأي العام لاحترام تطلعاتها؛ أتوجه الى اعتدال شريحة كبيرة من المسلمين في سائر بقاع الارض؛ أخاطبكم بصراحة، حاملا بكفيّ خارطةً داميًة لشرقنا ولعراقنا الجريح، وهو اليوم، كما كان عبر عصور، محط انتباه العالم، ولكن في منعطف تاريخي غير مسبوق ولا يشرّف مسبّبيه.

أودّ بهذا أن أعبر لكم عن مدى المي والم اخوتي المسيحيين امام محنتنا، ولأناشد ضمائركم ليعمل كل منكم، أي شيء لتحرير بلدات مسيحيينا التي قطنوا فيها منذ عصور ولاسترجاع املاكهم وحقوقهم. أتوجه إليكم من هذا المنطلق، ليقيني أن رسالة الحض على الاصلاح، هي رسالتكم انتم الغالبية المعتدلة. ولست بعيدًا عن الواقع، إذ اؤكد لحضراتكم أن للحلّ الجذري أن يأتي منكم، فهو من الداخل وليس من الخارج.

لعلّكم بحسكم الإنساني انصدمتم معي امام العمل البربري الذي تسارع في الموصل وبلدات سهل نينوى بشأن المسيحيين واليزيدين والاقليات الاخرى، وكيف أرعِبوا واقتلِعوا في ليلة ليلاء من بيوتهم واجتــثوا من ارضهم وأرض أجدادهم دون ان يتمكنوا من حمل شيء معهم مواجهين منذئذ وحتى الآن المجهول المظلم.

ولما كانت تجمعنا مثل إنسانية، لا بدّ من الاشارة الى أن ثمة شريعة عليا، محفورة في قلب كل انسان، تفرض نفسها مع كل أب يحمل بين ذراعيه طفله الرضيع، وكل إنسان يلقى إنسانًا آخر يتعذّب أو يحدق به خطر. هذه الشريعة تسمى محبة القريب او الجار، وخصوصا الأضعف والأصغر.
ومن ثم فإن الجرائم التي اقترفتها داعش (الدولة الاسلامية في العراق والشام) والتي اعتبرها قانونية وشرعية في الواقع انها تتنافى مع القواعد الاخلاقية والانسانية.

لقد دمرت بيوت عبادة من مختلف المذاهب والاديان وكانت جسامة الإثم وهي تطال انتهاك حرمة الكنائس والأديرة مخجلة خصوصا باستهدافها مكونًا أعزل؛ من دور العبادة تلك ما يعود الى القرون الاولى، وبحقد مغولي أحرقت كتبها ومخطوطاتها وسائر محتوياتها، أو بيعت، وحوّل بعضها الى جوامع.
إن الجبين البشري يندى، أمام تشريع سبي النسوة، وبيعهن في سوق النخاسة بسعر بخيس وكأنهن"خردة". أليس هذا هو الشر في أبشع اوجهه وهو يذكرنا بالوحش الكاسر الذي يشير اليه سفر الرؤيا (فصل 13).

إن هذه الأفعال، جعلت الجهة التي ارتكبتها في عداد المنظمات والايديولوجيات التي ستبقى وصمة عار في التاريخ البشري الى جانب النازية وأيديولوجيات سياسية شمولية أخرى. وإن التاريخ لن يرحم الفاعلين، مخططين ومنفذين، لما ينذر باختفاء المسيحين من منطقة كانوا من اوائل سكانها الأصلاء.
ولكن خلافا للنازية وسواها من ايديولوجيات قاتلة في القرن العشرين، فإن داعش تدّعي الانتماء إلى ديانة.

هذه هي الصعقة التي نشكّ في حسن نيات المقللين من شأنها، عندما تم استهداف مسيحيينا ويزيديينا وسائر المكونات المذهبية والطائفية باسم الدين الاسلامي، أجل باسمه، ولئن تحاشى الكثيرون أن يصدقوا.
ويمعن الخجل أمام اكتفاء المجتمع الرسمي الاسلامي، ببيانات استنكار خجولة تكشفت كتعبير عن العجز في التحرك الفاعل لتبصير الجماهير بالخطر القادم تجاه ما ستقترفه داعش باسم الاسلام.
وإلا كيف يمكن الوقوف المتفرج امام جرائم قتل وقمع وتهجير لأشخاص أبرياء، تمعن في إذلال الإنسانية جمعاء؟ أي عصر هذا يدير الظهر للقيم، تمتهن فيه كرامة الانسان والمرأة في المقدمة، وتكون قيمة الحياة في الحضيض؛ كل هذا باسم دين تحمله غالبية مسالمة. اننا والاقليات مستهدفون دونما حماية او رعاية ويتم تهديد ابنائنا وخطفهم والسطو على بيوتهم او نهبها وسلبها علانيّة وكأن ذلك حلال. فهل من ذروة في الاثم غير هذه: عائلاتنا كانت تعيش في بيوت خاصة بها بعز وكرامة، ها هيذي اليوم تعيش مشردة في عدة بلدات وقرى تحت الخيم او في كرافانات او في غرف أعارتها لها الكنيسة مجانا. الامراض اخذت تتفشى، والمهجرون يعيشون في قلق نفسي رهيب.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً