لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

سيدة الدوير الفيدار جبيل إعادت مجدها

مشاركة

بقلم المونسينيور عبدو يعقوب القاضي في محكمة الروتا الرومانية الفاتيكان

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) –
۱) الموقع:

تقع تلة سيدة الدوير في بلدة الفيدار التابعة لقضاء جبيل الذي يمتد من نهر ابراهيم حتى جسر المدفون ساحلا ً وحتى آخر جرد العاقورة الذي يطل على سهل البقاع جبلا. دخلت المسيحية إلى هذه المنطقة في آخر الجيل الأول بعد المسيح وذلك مع التبشير بالإنجيل من قبل الرسل وتلاميذ المسيح، خاصة مار بطرس وتلميذه مار يوحنا مرقص الذي أقامه أسقفا على جبيل كما تشهد كتب حياة القديسين في الشرق وفي الغرب، في اللغات اليونانية والسريانية واللاتينية. منذ القرن الرابع تحول هيكل أفقا الوثني إلى بازيليك على إسم السيدة العذراء، أيام الملك قسطنطين.

موقع الفيدار الجغرافي جعلها في قلب لبنان. وادي الفيدار الشهير يمتد من البحر حتى إهمج وأعالي جبال اللقلوق. كان يقال إنه يوجد في هذا الوادي ألف دير معظمها في المغاور والكهوف من هنا كان إسم الفيدار أي وادي الألف دير. نشاهد فيها حتى الآن الجسر الروماني وقناة المياه الرومانية والقنطرة لجر مياه نهر ابراهيم إلى جبيل وعمشيت والبرج الشهير الذي كان برج مراقبة لساحل جبيل وللبحر. ونشاهد بنوع خاص كنيسة سيدة الدوير التي اشتهرت بالمعالم الأثرية وكنيسة مار زخيا القديمة والجديدة.

تأثرت الفيدار بجبيل وهذا طبيعي على المستوى الديني وقد لمع بعد مار يوحنا مرقص من أساقفة جبيل باسيليوس الذي وقعّ اعمال المجمع القسطنطيني الأول سنة ٢٨١ واكويلينوس الذي خاصم نسطور في المجمع الخلقيدوني الأول سنة ٤٤٩ وروفينوس الذي حرم اوطيخا مع أباء المجمع الخلقيدوني الثاني سنة ٤٥١ وتاودوسيوس الذي اشترك في المجمع المسكوني الخامس سنة ٥٢٥.

إحتل جبيل أي الجبل الصغير “جبلات” الأمير الصليبي “ريمون دو سان جيل” في ٢٨ نيسان سنة ١١٠٤ بمساعدة أساطيل البندقية وجينوفا. مكث فيها الصليبيون حوالي ١٦٠ سنة وهي مدينة تجارة خشب الأرز والابجدية وقد شكلت منارة مدن ساحل البحر الأبيض المتوسط. تنتمي الدوير الفيدار مارونيا إلى جبة المنيطرة حيث أقام البطاركة الموارنة كراسيهم. موارنة جبة المنيطرة ساحلاً وجبلاً، شعب لبناني أصيل بشرهم ابراهيم الناسك الراهب والرسول فأصبحت جبة المنيطرة القاعدة المارونية الأولى في لبنان لأن المنطقة كانت ممراً ابتداءً من مرفأ جبيل الفيدار حالات نهر ابراهيم صعوداً إلى أدونيس يانوح العاقورة بعلبك والداخل السوري حيث كانت تمر الطريق الرومانية الشهيرة “ملكة الطرق فيا ابيا” التي كانت تصل روما بالشرق. من جبة المنيطرة انطلقت الموارنة في لبنان حيث شيّدت الأديار والكنائس في منطقة جبيل أولا وفي منطقة كسروان حيث تم بناء دير مار مارون شننعير ودير مار مارون الثاني وكنيسة الغينه…

 

منظر عام لبلدة الفيدار حيث نشاهد تلة الدوير وكنيسة مار زخيا وبرج الفيدار

برج الفيدار الأثري

۲) الحملات الصليبية والفيدار:

بدأت الحملات الصليبية سنة ١٠٩٦ وما بين السنتين ١١٠٩- ١١١٠ استولى الصليبيون على مدن الساحل اللبناني وأقاموا في أعالي جبة المنيطرة حيث حصنوا تلك الناحية وبنوا ما يسمى “مونستيريوم” من هنا تأتي تسمية حصن المنيطرة.  ابتداءاً من سنة ١٢٨٠ ابتدأت نهاية الحكم الصليبي وابتدأ حكم المماليك الذي مارس اشهد الإجراءات التعسفية والتمييز الديني فاعتبروا المسيحيين من أهل الذمة وعاملوا الموارنة بقسوة. فكما انتفض سكان جبيل على الأشوريين سنة ٨٧٥ قبل المسيح حضّروا لانتفاضتهم ضد المماليك. في سنة ١٢٨٢ احتل المماليك جبة بشري وخربوا وأحرقوا وهدموا إهدن وبشري والحدث وقد قاد الدفاع الماروني البطريرك دانيال الحدشيتي بنفسه وأوقف جيوش المماليك امام اهدن أربعين يوما ولم يتمكنوا منه إلا بعد ان أمسكوه بالحيلة والخيانة وقضوا عليه في أسره. وقد اعتقل المماليك البطريرك جبرايل الحجولي بعد البطريرك دانيال الحدشيتي ومن بعده تسلم البطريرك لوقا البهراني الذي انتخب سنة ١٢٨٢ في دير سيدة إيليج.

في هذه الظروف القاسية والخطيرة اجتمع الأساقفة والكهنة والمقدمين الموارنة في دير سيدة الدوير الفيدار واشترك في هذا الاجتماع أمير جبيل “غويدو جبلات” وانتخبوا أرميا الثاني الدملصاوي بطريركا وأرسلوه إلى روما ليطلع البابا “مرتين الرابع” وملوك الغرب على الحالة في جبل لبنان. وبما ان السفن في جبيل كانت على إربة الابحار نحو أوروبا اضطر البطريرك إلى مغادرة دير سيدة الدوير على عجل في الليل ليسافر بحراً إلى روما. وصل إلى روما بثياب فقيرة حقيرة فأدمع البابا مرتين الرابع لما رآه بهذه الحالة فنزع غفارته وألبسه إياها اذ ظن ان اللصوص سلبوه ثيابه وسأله: “من اعتدى عليك وعرّاك من ثيابك؟” فأخذ البطريرك الإنجيل الذي كان معه وأجاب: “هذا الذي سلبني راحتي وأمرني بالقدوم مسرعاً إليك”. فتعجب البابا والحاضرون من تواضعه وقداسته. كان هذا الإنجيل الشهير “انجيل رابولا” الذي رافق البطاركة الموارنة في ترحالهم. هو تراث سرياني نسخه سنة ٥٨٦ الراهب ربولا في دير مار يوحنا بيت زغبا الذي يقع ما بين انطاكيه وحلب وهذا الإنجيل هو وفق الترجمة البسيطة، ٣٣ سم طول و٢٥ سم عرض. يحتوي على مقدمة تحتوي على ٢٦ صورة من حياة المسيح وكان هدفها تعليمي. صورة المصلوب جميلة جداً ابتدأت تعلو الكنائس وتزين البيوت والساحات وفقاً لما جاء في “المخطوطات السريانية ذات الصور” للكاتب “جول لورا”. نقلت المخطوطة من دير مار يوحنا بيت زغبا قرب افاميا وقلعة المضيق إلى قنوبين. اكتشفه المطران اسطفان عواد السمعاني في مكتبة “ميديسي في فلورانس” وهو فخر هذه المكتبة. في الجيل التاسع نقل بأمر من البطاركة الموارنة إلى دير سيدة إيليج ميفوق وكان فيما قبل في قنوبين ومن ثم في كنيسة دير سيدة الدوير التاريخية الفيدار.

كنيسة سيدة الدوير القديمة
داخل كنيسة سيدة الدوير القديمة

صورة سيدة الدوير في الكنيسة القديمة هي اية من الفن بريشة الرسام كنعان ديب الدلبتاوي الذي وضعها سنة 1864 كما يضح من توقيعه على اسفل الصورة.  تعلم فن التصوير على يد عمه الخوري موسى ديب الدلبتاوي. شغل مناظراعلى املاك سيدة الحقلة. وفي سنة 1730 واشتهر برسم العذراء والطفل يسوع. له اكثر من عشرين لوحة في عدد من الكنائس المارونية. اشتهر بالتوازن ما بين اللون الأزرق والأحمر كما في صورة سيدة الدوير. الوانه توحي الشفافية والعمق الروحاني والبساطة وتساعد المؤمن على الصلاة

۳) انجيل رابولا ودير سيدة الدوير: 

لما غادر البطريرك ارميا الثاني الدملصاوي سيدة الدوير بحرا الى روما حمل معه الانجيل وكتب الملاحظة باللغة السريانية على يسار الصفحة وهي صورة يسوع يحيي ابن أرملة نائين.  في هذه الصورة فوق قمة القوس الأكبر زهرة ورد كبيرة يتجه صوبها عصفوران رمز النفوس القديسة السكرى بورد الحب الالهي. تحيط بالقوس ست ورود أخرى. ثلاث من جهة الشمال مع طائرين من نوع الحجل. عند قاعدة العمود الأيمن في أسفل الصفحة نعجة ترعى شجرة. الصورة التي تتوسط الهامش الأيمن تمثل خمسة شبان يحملون نعشاً يجلس فوقه شاب يلبس ثوبا أبيض ووراءه امرأة تبدو عليها الدهشة، الشاب هو إبن أرملة نائين الذي كان يحمله أهل قريته الى القبر وأمه ترافقه باكية فتحنن عليها المسيح وأحيا ابنها. في أعلى الهامش الأيمن النبي نحوم يلبس ثوباً ابيض فوقه عباءة زرقاء ويمسك بيده اليسرى سفراً مطوياً وعلى الهامش الأيسر النبي صفنيا وهو شاب طويل نحيف يلبس عباءة زرقاء فوق ثوب أصفر ويمسك بيديه سفراً مفتوحاً.

على الهامش الأيسر تجاه صورة ابن ارملة نائين كتب البطريرك الماروني ارميا الدملصاوي الكتابة السريانية التي ترجمتها ما يلي:

“في سنة ألف وخمسماية وتسعين لليونان  الموافقة لسنة ١٢٧٩ في اليوم التاسع من شهر شباط أتيت انا الحقير أرميا من قرية دملصا المباركة، إلى دير القديسة سيدتنا مريم بميفوق في وادي إيليج من بلاد البترون، لدى سيدي بطرس بطريرك الموارنة ورُسمت بيديه المقدستين مطراناً على دير كفتون ذلك المبني على شاطئ النهر. وبقيت هناك أربع سنوات بأيام الرهبان سكان الدير وهم الراهب يشوع ورفيقه إيليا والراهب داود والباقون وعددهم اثنان وثلاثون. وبعد أربع سنوات طلبني ملك جبيل والأساقفة والخوارنة والكهنة وألقوا القرعة فأصابيتني وصيّروني بطريركاً بدير حالات المقدس. وبعد ذلك أرسلوني إلى روما المدينة العظمى وتركت اخانا المطران تاودوروس ليدبر الرعية ويسهر عليها”.

جبرايل ابن القلاعي في زجلياته يصف كيف سافر البطريرك أرميا الدملصاوي من جبيل إلى روما حاملاً الإنجيل ليدافع عن القضية المسيحية:

“سافر البطرك بتلك الليل        لا لابس ولا راكب خيل

ولا ودع من تلك الجيل            ولا وصّى له في انسان

شماس كان معه من هابيل        في حضنه كتاب الانجيل

وشحيم صغير لخف التحميل        تراه الناس حافي عريان

دخل روميه بزي الشحاد            وخاطب البابا والاسياد

عرفوه تلك القصاد            وقالوا بطرك جبل لبنان

وبكى البابا ومن نظره             ونزع غفارتو وستره

وسأله من اين خطره             ومن مين تشلح وهو عريان

شال اوراه كتاب الانجيل            وقال هذا اوعاني تهليل

واستحقيت من شرفه تبجيل        انظر قدسك في ذا الآن”.

الصفحة من انجيل  ربولا حيث كتب على اليسار  البطريرك ارميا الملصاوي عن انتخابه بطريركا في دير سيدة الدوير باللغة السريانية

٤) البطريرك أرميا الدملصاوي:

عرف هذا البطريرك بالراعي الصالح وبتشدده في المحافظة على التقاليد المارونية والدينية وعلى الولاء لروما دون فتور وبروحه الرسولية… أرسى الوحدة المارونية الدرزية حول لبنان. قاد من دير سيدة الدوير معركة جبيل ضد المماليك الذين حاولوا اجتياح المدينة سنة ١٢٩٣ وهزموا بين نهري الفيدار والمدفون. في معركة استرداد جبيل من المماليك، حاول الموارنة اقتحام المدينة من جهتي وادي المدفون، وكانت مهمة مقاتلي الموارنة المتحصنين في وادي المدفون، قطع طريق الامداد عن القادمين من طرابلس لنجدة جبيل، وجرت في الوادي معركة رهيبة، ومن يومها أصبح وادي المدفون يعرف بهذا الاسم لكثرة ما دفن فيه من قتلى المماليك، بعد أن كان يعرف بوادي حربا أي وادي الحرب في اللغة السريانية، وكان اسم وادي حربا أخذ من المعركة التي جرت نحو ٦٩٣ بين الموارنة المتحصنين في قلعة سمار جبيل والجيش البيزنطي.       توفي البطريرك أرميا الدملصاوي سنة ١٢٩٧ وخلفه البطريرك شمعون أو سمعان الخامس، الذي أقام في إيليج وفي عهده بدأت أفظع حملة تنكيل قام بها المماليك ضد الموارنة وبشكل لم يعرفه التاريخ الماروني من قبل.

المؤرخ “جاك دو فيترى” المعاصر للبطريرك ارميا الدملصاوي قال عن الموارنة: “انهم أناس يعيشون فوق هضاب لبنان، في منطقة فينيقيا، على مقربة من مدينة جبيل وعددهم لا يستهان به وانهم مدربون وبارعون في استعمال القوس والسهم في الحروب واسمهم الموارنة”.

      ٥)  دير سيدة الدوير ومار زخيا:
    مار زخيا أي منصور من أسرة غنية وزع ثروة والده على الفقراء دون أن يدري به أحد وكان يرمي المساعدات من الشباك وفكرة بابا نويل أتت من هنا. يقول التقليد الشفهي في الفيدار والجوار ان زخيا كان حبيساً في مغارة تقع على شاطئ الفيدار، والبطريركية كانت موجودة في الدوير آنذاك. ارسلت البطريركية إليه رهبانا للاطمئنان عليه وأرسال الطعام له وتقول الأسطورة أن البطريرك غضب عليه يوما لأنه لم يشرح له عن سبب وجود امرأة في المغارة ولم يبرر موقفه. إلا أن المرأة كانت تأتي الى المغارة وتحاول ان تستمع من خلف المدخل إلى صوت القديس وهو يصلي حتى تتعلم منه كيف يتكلم مع الله. فقال زخيا للراهب الذي أرسله البطريرك لطرده: “أأذهب وحدي أم أنا والمغارة معاً” فاعتقد انه يمزح معه وقال له “اذهب انت والمغارة معاً” وهكذا شق الصخر وذهب، فإننا نرى قرب الكنيسة في البحر طريقا بين الصخور وكأنها مشقوقة بأعجوبة.  كنيسة مار زخيا القديمة هي من أيام الصليبين لأنه كان شفيع البحارة وجثمانه يحفظ في مدينة “باري” الإيطالية المشهورة بمينائها لذلك كان هذا القديس حارسا لميناء مار زخيا الأثري الشهير. في هذه الكنيسة يرقد المرحوم الخوري لويس محفوظ خادم رعية الفيدار. لجنة الوقف رممت الكنيسة القديمة وبنت صالة جميلة للاستقبال.

سنة ١٩٤٧ بنى الكنيسة الجديدة المرحومان سمعان وجوزيف ملكان باسيل.

يصنع مار زخيا الكثير من العجائب ومنها المساعدة على الإنجاب وهو شفيع الطفولة ومن التقليد أن يقدم المؤمنون الذين يحصلون بشفاعته على طفل قيمة وزنه من البخور.

كنيسة مار زخيا القديمة و كنيسة مار زخيا الجديدة

٦) كنيسة البشر وكنيسة الحجر مدرسة دون بوسكو تكنيك الفيدار:

ابتدأت خدمتي الرعوية في الفيدار في ٢٩ حزيران ١٩٨٠ وبقيت حتى يوم تعييني في الروتا الرومانية في الفاتيكان في ١٤ نيسان ١٩٩٦. بعد الاطلاع على المعطيات الروحية والمادية في الرعية اكتشفت طيبة الشعب وتعلقه بمسيحتيه وخاصة بالرجاء المسيحي في فترة صعبة بسبب الحرب اللبنانية. صلاتي كانت يوم بدء خدمتي الرعوية: “انت يا مريم العذراء سيدة الدوير باركينا واحفظي شعبك ورعيتك وساعدينا لكي نبني كنيسة البشر والحجر على الصخرة انت يا عذراء ستعيدين مجدك”. هذا كان إيماني لأن حشريتي التاريخية قد جعلتني اكتشف ان سيدة الدوير عرفت في الماضي بأم الكنائس وتحمل تاريخا عريقا منذ الجيل الثاني عشر وهي الأن صغيرة كبيرة فقيرة غنية عجائبية. الكنيسة ضيقة وعدد السكان يتزايد بسبب هجرة الجبل الى الساحل. قراري وهدفي كان بناء كنيسة تليق بالمؤمنين الطيبين. الوقف يملك أكثر من تسعين ألف متر. موقفي كان عقيدة واضحة “الكنيسة غنية بشعبها وأرضها المقدسة فلا يجوز بيع الأرض لبناء كنيسة فمن يبيع الأرض المقدسة ليبني كنيسة لا يبني كنيسة ويخسر الشعب والأرض”. مشروع بناء كنيسة جديدة سيعيد هذه التلة إلى عزها التاريخي الذي عاشته في الجيل الثاني عشر. المال للبناء يتأمن بالاتكال على الله وعلى شفاعة سيدة الدوير الغنية الفقيرة الصغيرة العجائبية.        اول قرار اتخذ مع لجنة الوقف المؤلفة من المرحوم وديع محفوظ والمرحوم صليبا صليبا والأستاذ جوزف باسيل والأستاذ كلود الشبير وقد امتازوا بنجاحهم الإنساني والاقتصادي هو استصلاح زراعي سريع لأراضي الوقف فتم ذلك سريعا فتحسن مدخول الوقف بشكل ملحوظ مما سهّل اجراء التصليحات الضرورية في الكنيسة وبناء مدافن جديدة.

تعينت لجنة جديدة للوقف فاظهر اعضاؤها الغيرة والنشاط في العمل بدون كلل وكان لولبها الأستاذ جوزف قزحيا محفوظ والد الأب هادي محفوظ رئيس جامعة الروح القدس. رممت كنيسة مار زخيا القديمة بشكل اثري رائع وسريعا بنيت صالة قرب الكنيسة تطل على البحر وفيما بعد بفضل غيرة الأستاذ إيلي باسيل رممت الكنيسة الجديدة والساحات فأصبحت كنيسة مار زخيا من اجمل المزارات في لبنان.

النشاط كان عارما في الفيدار الدوير، كل الفعاليات استنفرت لإعادة العز التاريخي إلى تلة الدوير. تأسس نادي الفيدار الرياضي على قطعة ارض بجانب المدرسة المهنية قدمت من قبل الرعية فلعب دورا رائدا مع الشبيبة. لعبت دورا بارزا بلدية الفيدار فمنذ تأسيسها سنة ١٩٩٨حتى اليوم مع الرؤساء الاستاذ زخيا صليبا العميد رامز محفوظ الاستاذ عصام باسيل والدكتور نعيم باسيل فكان همها تنظيم وترتيب الطرقات الداخلية في البلدة فربطت الأوتوستراد القديم والحديث بتلة سيدة الدوير والتلال المجاورة وشيدت الحيطان الجميلة وزينت الطرقات بالازهار المتنوعة فأضحى الوصول إلى المجمع الكنسي في الدوير آية رائعة من الفن والجمال فهذا التنظيم جاء منسجما مع تاريخ هذه المنطقة العريقة ومن يمر في هذه الطرقات يقول: “إنها الجنة على الأرض”.

علمت بالصدفة ان القديس البابا يوحنا بولس الثاني قد وجّه طلبا الى الرئيس العام لرهبنة دون بوسكو السالزيانية فيه على انشاء مشروع تربوي لخدمة شبيبة لبنان لتحريرها من مخلفات الحرب كما فعلت مع شبيبة اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. زار الرئيس العام لهذه الرهبنة لبنان واجتمع بالبطاركة الشرقيين وعرض لهم فكرة مشروعه الروحي والتربوي وبعد فترة قدّم للرئيس العام من قبل الكنائس الكاثوليكية في لبنان حوالي عشرة مشاريع لكي تختار الرهبنة الأنسب من الشمال إلى البقاع إلى بيروت.

قدمنا في الرعية عرضا ساعدنا بدراسته الدكتور سمير خوري المتخصص في علم الاجتماع وهو من منطقة جبيل لأننا كنا بحاجة إلى مشروع تربوي يخدم شبيبة الرعية والمنطقة ففكرنا بأرض سيدة الدوير ولكن ما العمل انها كانت مؤجرة إلى فترة لا نهاية لها لوزارة الزراعة لقاء ١٢ ألف ليرة في السنة وبسبب الأزمة الاقتصادية وغلاء المحروقات لم يعد أحد يذهب من قبل الوقف ليقبض بدل هذا الأجار الزهيد. عرضنا الفكرة على الرئيس الإقليمي لرهبنة دون بوسكو الأب “بيكيوني” فكان الرفض لأنه قال لا يمكننا ان نتورط في هكذا مشروع نظرا للصعوبات التي حصلت لنا في مصر وسوريا وتركيا وإيران فلا يمكن ان نبني مؤسسة على أرض وضعت الدولة اللبنانية يدها عليها.

ساعدت العذراء في تحقيق المشروع فبمبادرة من وزير الزراعة آنذاك الدكتور عادل قرطاس الذي كان يعرف مقدرة رهبنة دون بوسكو نظرا لخدمته في منظمة الأغذية والزراعة العالمية في روما وقد زرته لهذه الغاية مع ابن عمتي وديع عساكر الموظف في وزارة الزراعة فأبدى رغبة في الغاء الإيجار لأن الأرض المستأجرة صخرية لا تصلح للمشاتل الزراعية ولكن الألغاء بحاجة الى قرار من مجلس الوزراء فوعد إدراج الطلب على جدول مجلس الوزراء.  بدعم حصلنا عليه صدفة من قبل المرحوم الوزير ايلي حبيقة والوزير محمود بو حمدان يوم زاراني في بلدتي.  ألغي الإيجار بالأجماع من قبل مجلس الوزراء فكانت الأعجوبة وأصبح الوقف حرا في التصرف بأملاكه. التعويض كان عدم تفكيك المضخة التي تضخ المياه الى اعلى تلة سيدة الدوير “ورفش ومعول” مما جعل الوقف يكمل استصلاح الأراضي الزراعية! علّق الاب “بيكيوني” على ذلك قائلا: “ابتدأ الروح القدس بلعب دورا مهما بتحقيق هذا المشروع”. كان الاجماع عارما في الرعية حول أهمية المشروع بالنسبة إلى شبيبة الرعية ولبنان لنشلها من اثار الحرب والبطالة. ولما كان يراجع الرئيس الإقليمي لرهبنة السالزيان من قبل السلطات الكنيسة عن مكان اختيار المشروع كان يقول: “الروح القدس قادني إلى كنيسة سيدة الدوير في الفيدار وقد لعب خوري الرعية “الشيطان” دورا عظيماً في تحرير ارض الوقف وهذه اعجوبة.

وضع التصميم الأولي لمشاريع تلة سيدة الدوير مع الدكتور المهندس “رومالدي” وهو مهندس من طورينو ورئيس دار هندسة عالمية يشرف على أكثر من مئة مشروع للرهبنة الساليزيانية في العالم بين جامعة ومدرسة ومؤسسة تربوية ومهنية وهو ناشط سالزياني.

الصفحات: 1 2 3

النشرة
تسلم Aleteia يومياً
يساهم القراء مثلكم في إنجاح رسالة أليتيا

منذ انطلاق موقع اليتيا عام ٢٠١٢،  زاد عدد قرّاء أليتيا بشكل كبير في العالم أجمع. نحن ملتزمون بمهمة توفير مقالات تغني، تلهم وتخبر عن الحياة المسيحية.  لهذا نريد أن تكون مقالاتنا متاحة للجميع بشكل مجاني، لكننا بحاجة إلى مساعدتكم. إنّ جودة الصحافة مكلفة (غالباً أكثر ممّا تغطّيه الإعلانات). يمكن أن يحدث قراء مثلكم فارقاً كبيراً من خلال التبرّع بـ ٣ دولارات بالشهر.