Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
روحانية

التَّدَّيُّنُ المُضَادُّ (الشَّكْلِيُّونَ والفَرِّيسِيُّونَ)

© Carl Guderian / CC

https://www.flickr.com/photos/bjacques/8219497285

أليتيا - تم النشر في 29/10/14

القاهرة / أليتيا (aleteia.org/ar) – دُعي عليهم اسم المسيح، وهو وحده رجاؤهم الأبدﻱ، وصانع خلاصهم وسلامهم، لكنهم لا يتجاوبون مع عمل نعمته… يعرجون بين الفرقتين؛ فلا يسلمون له حياتهم؛ مكتفين فقط بممارسات آلية وعبادات روتينية… ممسكين بالعصا من منتصفها، منصاعين للعالم؛ مستغرقين في أطماعه وملذاته وخداعاته؛ حتى الثُّمالة، منخرطين في أخباره وسهراته وزيف بريق مظاهره؛ ولكنهم في ذات الوقت يقضون أوقاتًا في الكنيسة وخدمتها، كالكتبة والفريسيين بسلوك مصطنع؛ يجعلهم في حالة تسكين ضمير؛ وإحساس كاذب بالرضا لأفضليتهم عن غيرهم. بينما إيمان من دون أعمال هو ميت، كذلك بِرُّنا الحقيقي هو بِرّ المسيح، وأعمال إيماننا هي ثمار أعمال الروح القدس فينا، ونمونا إلى الأفضل يتم بثبات المسيح فينا؛ وثبوتنا نحن فيه؛ حتى نجاهد قانونيًا ونتمم خلاصنا بخوف ورعدة، لنربح الملكوت؛ ليس بإستحقاقنا وإنما بهبة الله الغنية لكل من يؤمن ويسعىَ إلى ”كمال القداسة“ (مت ٥ : ٤٨)؛ لأننا عمله؛ مخلوقون منه لأعمال صالحة، قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها!! فكيف إذن يرتاح فينا روحُهُ؛ وأعمالنا مظلمة بعيدة عن عطية النعمة التي بالإنسان الواحد يسوع المسيح؛ وقد ازدادت للكثيرين؟!!

التديُّن الذاتي //// ينتهي عند الشكل والمظهر وصورة التقوى وسرقة مجد الله، فتتضخم ذاتنا؛ ونشعر أننا قضاة وأفضل من غيرنا؛ وأننا من النُخبة والصفوة، وهذا هو العمَى والجهل الذﻱ يجعلنا نستمرئ الخطية ونستمر فيها، جنبًا إلى جنب مع الأداء الآلي لفروض؛ جعلناها هدفًا في حد ذاتها، بل وحِرْفة نحتمي بها؛ مكتسين بمظاهر التقوى؛ بينما نحن ”مَشْحُونُونَ رِيَاءً وإِثْمًا“ (مت ٢٣ : ٢٨). لقد وصف الآباء هذا التدين الشكلي المريض بفساد الطين؛ وبالظلمة المثلّثة الكآبة التي للجهل، وبمحنة الصدأ والتليف المستتر.

لقد ساق المسيح له المجد مثل الفريسي والعشار (لو ١٨ : ٩) لكي يكشف أنماطًا خادعة من التدين الظاهري؛ لأعمال ميتة غير مقبولة، ونشاط ذاتي يتخذ شكل العبادة الروتينية؛ لكنه خالٍ من الإيمان والتقوى – سواء وَعَتْ النفس أو لم تَعِ، سواء نسيت النفس أو تناست وأغفلت – أعمالاً ليست مقدمة لله الذﻱ نؤمن به واعتمدنا بإسمه، إنما لإله مجهول ومزيف، رغم أنها تمارَس متصلة بالإيمان في شكله لا في جوهره. 
هذا التدين الشكلي السطحي أوالحرفي، يحوّل الحياة الروحية إلى مجموعة من الممارسات الآلية المعتادة، فتصير روتينية وهدفًا في حد ذاتها – (كالفريسيين) – لا تختلف عن الأنشطة الجسدية الاجتماعية التي غاب عنها ”الروح والحق“ ، فتتم من أجل بر الذات ونفختها ونجوميتها وافضليتها ودورها ومكانتها ورأﻱ الناس فيها!! وتصبح نمط حياة دون أﻱ وعي روحي أو يقظة تمييز وصحو ”هَذَا الشَّعْبُ يُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ؛ وأمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا“ (مر ٧ : ٦)، ممارسات تعمل فقط لأجل إراحة الضمير أو تحت ضغط اجتماعي ولظروف طارئة. 

كذلك نحكُم ونقرر وندين؛ وكأننا لسنا مثل باقي الناس… حتي أعمالنا نعملها إرضاءً وتحقيقا لذواتنا؛ كي نظهر أمام الناس؛ ونتخذ لأنفسنا المتكأ الأول والمحلة العالية… بينما كلما نستمرئ هذه الطريقة؛ تنفصم حياتنا وتصبح مصابة بالشيزوفرنيا، حيث نظهر عكس ما نحيا في الإنسان الباطن.. نبدأ بالروح ونكمل بالجسد، نخدم خدمة العين كمن يُرضي الناس لنستجلب مجد المديح… وبإنفصال الظاهر عن الباطن ؛ نفسد كالمرائين الذين قال عنهم الرب : ”تُشْبِهُونَ قُبُورًا مُبَيَّضَةً ؛ تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً ، وهِيَ مِنْ دَاخِلٍ مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وكُلَّ نَجَاسَةٍ… هَكَذَا أَنْتُمْ مِنْ خَارِجٍ تَظْهَرُونَ لِلنَّاسِ أَبْرَارًا ، ولَكِنَّكُمْ مِنْ داخِلٍ مَشْحُونُونَ رِيَاءً وإِثْمًا“ (مت ٢٣ : ٢٧).

إن آفة الحياة الروحية منذ زمان المسيح له المجد، هي الرياء والفريسية وشكلية السلوك بالحرف، بينما هو طالبٌ للساجدين له ”بالروح والحق“، وقد أوصى قائلاً : ”احْتَرِزُوا أَنْ تَصْنَعُوا صَدَقَاتِكُمْ وصَلَوَاتِكُمْ وأصْوَامَكُمْ قُدَّامَ النَّاسِ“، فليست عِشرة القدوس بالافتخار ولا بالإعلان لربح المديح القبيح؛ ولا لتضخيم الذات؛ بمظهريات وفريسية الشكل؛ لكنها في الذين يفعلون إرادة الآب السماوﻱ، ويجعلون غير المنظور منظورًا في حياتهم، صانعين مشيئته كل حين… بلا رياء ولا مراوغة ولامحاسدة.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً