Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
أخبار

​قصتي مع الانتحار والإيمان

Wikimedia Commons

أليتيا - تم النشر في 18/09/14

قصة كاثوليكي من اكتئاب الانتحار الى الرجاء

 كاليفورنيا / أليتيا (aleteia.org/ar) – يقول الدكتور ارون كيرياتي وهو أستاذ في الطب النفسي ومدير برنامج الأخلاق الطبية في كلية الطب التابعة لجامعة كاليفورنيا – ايرفين: "لا يستطيع الانسان ان يعيش دون الأمل" وإليكم أبرز ما جاء في محاضرته الأخيرة التي تمحورت حول الانتحار والرجاء.
فقال: "إن الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يضع حداً لحياته" مشيراً الى البحوث التي أكدت ان القاسم المشترك بين كل ضحايا الانتحار هو اليأس.

وكثر الحديث في الآونة الأخيرة عبر الإعلام عن الاكتئاب والانتحار وذلك بعد زعم اقدام روبين ويليامز على هذه الخطورة. وبات معلوماً الآن انه كان مصاب بالباركنسون وان الاكتئاب هو من أعراض هذا المرض. وكتب وتحدث الكثيرون عن الاكتئاب على اعتباره مرضاً جسدياً مشيرين الى ضرورة خضوع الشخص المكتئب للعلاج المناسب. 
وبصفتي شخص عانى من الاكتئاب الناتج عن خلل في نسب المواد الكيميائية في الدماغ، يُريحني معرفة ان الناس بدأوا النظر الى الاكتئاب على اعتباره مسألة جسدية لا نفسية بحتة، علماً أنه من الممكن معالجة الاكتئاب الناتج عن عوامل نفسية بالإرادة. وبصفتي شخصاً واجه وحارب آثار الاكتئاب التي قد تكون فتاكة، من المزعج جداً السماع عن هذا الموضوع بشكلٍ دائم وتتعقد الأمور أكثر لكوني كاثوليكي. 
لطالما أدانت الكنيسة الكاثوليكية الانتحار. وأدانت الكنيسة أيضاً خلال الألفية الأولى كلّ من يُقدم على الانتحار إذ لم يكن قد ثبت علمياً بعد ان الاكتئاب – وبالتالي الانتحار – غالباً ما قد يكون مرتبطاً بمرض جسدي. وإزاء خطورة هذه الخطيئة، رفضت الكنيسة دفن أي شخص وضع حداً لحياته إذ كان يعتقد الجميع بأن كلّ انتحار هو عملٌ واعي يحتقر اللّه والنفس. 
ولا تزال الكنيسة تؤكد في تعاليمها ان الانتحار خطيئة مميتة. ويُشير القسم المخصص للانتحار في التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية ان الانتحار يتعارض مع محبة الذات ومحبة القريب ومحبة اللّه إلا أنه يُشير الآن الى انه في حالات "الاضطرابات" أو "المعاناة"  النفسية أو الجسدية القصوى، يتقلص ذنب الشخص المعني. 
فالذنب منوطٌ بمدى الوعي الذي يتجلى فقط في حال كان المرء "مدركاً نفسه ووجوده بما فيه الكفاية". ويمكنني القول انطلاقاً من تجربتي الشخصية، انه عندما يُفكر المرء بالانتحار، لا يكون مدركاً بما فيه الكفاية لنفسه.
عندما كنتُ طالباً في الجامعة، لم أكن أنم كثيراً. وأصبح النوم بالنسبة إلي ضرورة مزعجة أضحي بها باسم الانتاجية. إلا أنني أدركتُ أنني لم اكن منتجاً بما فيه الكفاية وغير قادر على التفكير لقلة النوم. اقتصرت العوارض في السنة الأولى على الدوخة التي تعلمت كيف أخفيها لكن وبعد أشهرٍ من قلة النوم، اختلت المواد الكيميائية في دماغي. 
بدأتُ أشعر بالتوتر وبدت لي الحياة مستحيلة والعالم يهددني ويريدني ان افشل لا محالة. فكان جزءاً مني يرى كلّ شيء على انه اعتداءٌ ظالم وغاشم يشنه العالم عليّ إلا ان جزءاً مني كان يعرف أيضاً ان دماغي هو الذي كان يدفعني الى هذا الشعور وبأن دماغي هو الذي كان يضخ هذه الأفكار والمشاعر. ومعرفة ان دماغي – أكثر عضو أعتمد عليه – يخذلني صعّب الأمور أكثر عليّ.
أردتُ ان انقذ نفسي من هذه التهديدات ففكرت بالهرب من العالم من خلال الهرب من جسدي عن طريق الموت لا للتنصل من المسؤولية أو الواجب بل لإنقاذ نفسي. شعرت بأن جسدي سيتسبب بتدميري من خلال ابقائي في عالمٍ يُريد الاطاحة بي. فسبيلي الوحيد للحرية والأمان كان عن طريق الهرب من جسدي. 
وفي لحظات التفكير بالانتحار، تُنتزع النفس عن الجسد. فيبدو الجسد والآخرين والعالم المادي غرباء وكأنك تشاهدهم من الخارج. فتتعزز هوية النفس المستقلة تماماً عن الامور المادية ويُصبح الجسد منفصل عن النفس وبالتالي غير مهم وغير مناسب. 
وفي لحظات التفكير بالانتحار، لا تفكر بالألم ولا تحسب له حساب. فأنت لا تسمح فقط بأن لا يُزعجك بل تختفي كل  المشاعر المتعلقة بفكرة الألم وذلك لأنك انفصلت عن جسدك. وينتفي العقل كما تنتفي كل آثار التعاليم الدينية والغرائز الطبيعية للبقاء على قيد الحياة. فكلها تحتاج الى الدماغ للمحافظة عليها والدماغ هو بالتحديد العضو الذي يخذلنا. 
ولحسن الحظ، أنني أدركت في أولى لحظاتي الصعبة أنه عليّ أن ابقى على قيد الحياة ولم أقدم على أي خطوة. أخبرت صديق لي بما اختبرته وبعد أشهرٍ عندما تعافيتُ، أخبرني بأن امكانية دخول جهنم بعد الانتحار كبيرة جداً. أخافتني هذه المعلومة بدايةً إلا أنها هي التي انقذتني عندما راودتني المشاعر نفسها من جديد. فبقدر ما أردتُ الهرب من الأرض، اخافتني امكانية دخول الجحيم بقدرها وأكثر.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً