Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

الشهادة سرٌّ مُعاش!

© Marcel CROZET/CIRIC

أليتيا - تم النشر في 18/09/14

أن أكون شاهداً يعني أن أكون سِرًّا مُعاشاً

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) –
أنا اليوم كمسيحيّ يعيش في القرن الحادي والعشرين هل أنا ذاهبٌ إلى مكانٍ ما؟ هل أنا متَّجِهٌ صوب هدفٍ نهائيّ؟ هل هناك غايَة معيَّنَة مِن أيّ شيء، حتّى أثناء استيقاظي في الصباح؟

إنَّ الله خرجَ للبحثِ عنّا فوجدَنا. فهو حاضرٌ دائماً في حياة جميع البشر حتّى في أولئك غير المعروفين بالنسبة لنا، والذين لا اسمَ لهم. إنَّ إلهنا حاضر أمامنا في جميع الأوقات. ونحن كمسيحيّين نؤمن بأنّ تجسُّدَ المسيح بيننا، أصبح هو مصدرَ الحرّيّة، والسعادة والمحبّة.


 فعندما نقرأ سِيَرَ الشهداء نلاحظ دائماً أنّهم كانوا يذهبون إلى الموت بحرّيّة من أجل إيمانهم بالله الواحد، وبإبنه يسوع الذي تجسَّد ومات وقُبر وقام في اليوم الثالث من أجل خلاصنا، وكانوا يُساقونَ إلى الموت فيما الفرحُ والسلامُ الداخليُّ يشعُّ على وجوههم، صافحين عن قَتَلَتِهِم. كان كلُّ سَعيِهِم خلال حياتهم هو التوجُّه إلى الله، فأصبح لحياتهم واستشهادهم معنًى. وأنا اليوم هل أعيشُ الشهادةَ مثلَهُم؟


كتب الكاردينال سوهارد، رئيس أساقفة باريس في أربعينيّات القرن الماضي:" أن أكون شاهداً لا يعني أن ألتحق بحملات الدعاية ولا أن أُثير مشاعر الناس، بل يعني أن أكون سِرًّا مُعاشاً، وأن أحيا بطريقةٍ ما حيث لا يكونُ لحياة المرءِ أيّ معنًى مِن دون وجود لله". فينبغي أن يكون هناك شيءٌ في حياتي كمسيحيّ يحيِّرُ الناسَ ويجعلُهم يتساءَلون عمّا هو هذا الشيء المهِمّ في صميم حياتي.

إنّ ما يُميِّزُنا كمسيحيّين عَنِ الآخَرين، هو نفسُه الذي ميَّزَ الشهداءَ القدّيسِينَ أيضاً، فليس البلدُ ولا اللغة ولا العادات،إذ إنّنا لا نقطن في مدن ولا نستخدم طريقة كلامٍ خاصَّةٍ بنا، وحياتنا لا تتضمَّنُ أيَّ نوعٍ من الخصوصيَّة. فأسلوب عيشنا لم يتِمَّ ابتكارُه. إنَّنا نقطنُ في المدن المتحضِّرَة كما في المدن غير المتحضِّرَة، كما أنّنا نتبع عادات السكّان الأصليّين في ما خصَّ المأكل والملبس وبقِيَّةَ أساليب الحياة المتَّبَعَة في بُلدانِنا. وكمواطنين نشارك الآخَرين في كلّ شيء، ونتحمّل كلّ شيء كما لو كنّا غُرَباء عن البلاد.


لذلك فالادِّعاءُ بأنّ هناك شيئاً مختلفاً ومؤثّراً يخصّ طريقة عَيشِنا قاد الناس منذ نَشْأةِ المسيحيّة إلى أن يقفوا ويتساءلوا. كتبَ ترتليانس في القرن الثاني الميلاديّ أنّ الناسَ مندهشون لِكَونِ المسيحيّين يحبّون بعضُهم بعضاً. 

إنّنا كمسيحيّين نجتمع في القدّاس الإلهيّ كي نتذكّر روايَتَنا التأسيسيَّة، التي منها نجد معنًى لحياتنا. ولا زالت الرِّوايَة التي تروي عن اللحظة، في حين لم يكن ثمّة روايةً أُخرى، هي اللحظة التي تفكَّكَت بها الجماعة، والمستقبل تبدّد. فاليهود وكذلك التلاميذ كانوا ينتظرون مجيء المسيح لكي يحرِّرَهم من الرومان، كانوا بانتظار ملك زمنيّ، لكنّ الأحداث التي جرت كانت تدلّ كلّها إلى أنّ الفشل بات محتَّماً، ممّا دفع ببطرس بأن يضرب الجنديّ بالسيف (يو 18 :10). فجأةً فقد التلاميذ كلّ شيء يقولونه عن مكان ذهابهم، فبدا لهُم بأنّ يسوع قد أخفق، وكانت الخسارة هائلة. إنّ بطرس كان قد رأى مجد يسوع في التجلّي ومن خلال العجائب التي كان يقوم بها، وكذلك باقي الرسل، فجعلوا رجاءَهم بشخص يسوع الذي قال عن نفسه أنّه هو الطريق والحقّ والحياة (يو14 :6).
أسلافُنا المسيحيّون، عاشوا ضمن روايةٍ كانت تعود إلى عمليّة الخلق وتتطلَّع إلى الأمام نحو الملكوت، أي أتينا من الله وسنعود إليه ثانيةً. يقول القدّيس توما الأكوينيّ: "الرجاء هو من أجل مستقبلٍ عَسيرٍ لكنّه ممكن وصالح". الرجاء هو الفضيلة الإلهيّة التي بها نرغب في ملكوت السماوات والحياة الأبديّة، ورغبتُنا في السعادة التي وضعها الله في قلب كلّ إنسان، عبر تمجيد الله وخدمته. كان رجاءُ الشهداء يقومُ على أنّ في الله يجدونَ امتلاءَهُم، وأنّ وطنهم النهائيّ هو في الله. 
و أنا اليوم هل كلّ ما أقوم به من أعمال صغيرة في حياتي اليوميّة يُعَبِّر عن هذا الرجاء؟ هل أسعى إلى مجدي الخاصّ أم إلى مجد الله؟

 يسوع لم يفتح عيون جميع العميان في إسرائيل، كما أنّه لم يحلّ مشاكل جميع حفلات الأعراس عندما كان الخمر ينفد. هذه كانت علامات صغيرة من الكلمة التي تخرج من فم الله التي تخلق الأشياء وتعيد خلقها. كذلك الله لم يَدَع جدعونَ يضربُ المديانِييّن إلاّ بعد أن انخفض عدد جيشه من 32000 إلى 300 رجل. إذن فالأشياء الصغيرة جميلة في الكتاب المقدَّس؛ "ما تفعلونه لأحد أخوتي الصغار فذلك تفعلونه لي" (مت 25 :40). إذن فالأعمال الصغيرة التي نقوم بها يوميّاً هي الصلاة التي بها يجيءُ الملكوت، وهي أيضاً الكلمة التي تخرج من فم الله والتي تجعل الملكوت قريباً. فالشهداء تبعوا مثال يسوع المعلِّم، التي كانت أعماله خلّاقَة ومُحَوِّلة: حينَما تحكَّمَ بمصيرِه التلميذُ الذي سلّمه إلى السُّلطة الوحشِيَّة، لم يقبَل يسوع ذلك كُرهاً، بل حوّل تلك الحالة إلى نعمة، حوّل خيانة تلميذه إلى هبة.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً