Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

​مئة ألف وجه من وجوه ألم المسيحيين

Public domain

أليتيا - تم النشر في 06/09/14

تحدث وفد جمعية عون الكنيسة المتألمة لدى عودته من العراق عن الوضع القائم واللقاءات المؤثرة مع اللاجئين المسيحيين.

 العراق / أليتيا (aleteia.org/ar) – إربيل ومنظرها الطبيعي شبه الصحراوي يُبهران في حرارة الصيف العراقي الحارق البالغة 44 درجة. نقدّر الهدوء الخادع في عاصمة كردستان. ولا شيء يدعو إلى الافتراض بأن مصير الآلاف يتقرر خلال هذه الفترة في هذه البقعة من العالم. لا نسمعهم ولا نراهم، لكن القوات الإسلامية بعيدة 40 كلم عن هنا، بعد أن كانت على أبواب المدينة قبل أسبوع تقريباً.

يستتر الواقع خلف جدران الكنائس، في المدارس والمراكز الرياضية، في ظل مبان قيد الإنشاء. فهناك، يوجد مئات اللاجئين الذين يصل عددهم إلى 70000، ويتوزعون على 22 مركز استقبال. تُعتبر الكاتدرائية الكاثوليكية الكلدانية المعروفة أكثر باسم كنيسة القديس يوسف والواقعة في الحي المسيحي في عنكاوا أحد مراكز الاستقبال الرئيسية. ويُقدّر بأن حوالي 670 عائلة لجأت إليها وإلى المباني المجاورة. تشكل خيمة مؤقتة أو ظلّ المباني الراحة الضئيلة التي يتمتع بها اللاجئون ليحتموا من حرارة مخيفة وقاتلة. ويجلس معظمهم على الأرض ضمن مجموعات صغيرة أو كعائلات على فرش أو بُسط، فيما يجلس آخرون على كراس بلاستيكية. عنكاوا هي قاعة انتظار كبيرة. مع ذلك، لدى مئات الوجوه هذه قصة مشتركة وشهادة مشتركة ومصير مشترك. إنهم هاربون محكومون بالموت لأنهم مسيحيون. 
جلجلة طويلة منذ سنة 2003
في 6 أغسطس، انسحبت ميليشيا البيشمركة التي كانت تدافع عن المنطقة المسيحية في شمال الموصل. سقطت القذيفة الأولى على منزل عائلة الياس في قرقوش، ما أدى إلى مقتل طفلين هما دايفيد وقريبه ميلاد اللذين كانا يلعبان في الحديقة، وإلى إصابة طفل ثالث بجروح خطيرة. فوُجّه إنذار في المدينة كلها: "الدولة الإسلامية في العراق والشام على أبوابنا. قوات البيشمركة لم تعد تدافع عنا، خذوا عائلاتكم واهربوا". كان هناك 50000 نسمة في قرقوش، المدينة المسيحية منذ قرون. غادروا جميعاً من غير أن يأخذوا معهم سوى الثياب التي يرتدونها. ولم يبق إلا الذين لا يستطيعون الحراك من منازلهم كالمسنين والمرضى. المصير نفسه واجهته بلدات أخرى في الجوار منها برطلة أو كرملش. ويُقدّر عدد المسيحيين الذين غادروا منازلهم في منطقة نينوى في تلك الأيام بـ 100 ألف، في نزوح مروّع نحو دهوك وزاخو وإربيل.

يصعب تخيّل شعور الذعر الداخلي الذي يصيب المرء فيرحل من دون أن ينظر إلى الوراء، ولا يأخذ معه سوى الثياب التي يرتديها. لكن هذا الشعور ليس مجهولاً لدى الذين عاشوا طوال سنوات محاطين بهؤلاء الأصوليين المسلمين ومخنوقين ومهاجمين من قبلهم. كثيرون لا يزالون يعيشون صدمة 10 يونيو الفائت، عندما استولت الدولة الإسلامية في العراق والشام على الموصل في غضون بضع ساعات من دون أن يدافع أحد عن المدينة، لا المسؤولين السياسيين ولا الجيش ولا أي أحد. في مدينة الموصل وحدها، يُقدّر عدد الذين قتلوا بسبب إيمانهم منذ الإطاحة بصدام بأكثر من ألف نسمة. 

كل عائلة تخفي مأساة. لدى كل منها أهل تعرضوا للقتل. يقول أحدهم: "كان أخي سلمان يبلغ 43 عاماً. أطلقت ثلاث رصاصات في رأسه. كان في الموصل منذ خمس سنوات". إلى جانبه، تخرج والدته الصورة ببطء وتحملها بين يديها. يتجلى الكثير من الألم في هذه الحركة وفي عينيها. هربا من الموصل ولجآ إلى قرية قرب دير مار متاي القديم حيث كان لديهم أقرباء. ظنا أنهما في أمان، وبدآ يستعيدان الأمل، لكن تقدّم الدولة الإسلامية أجبرتهما مجدداً على الهرب. وعلى بُعد بضعة كيلومترات من هنا، يدلّ يعقوب، هو اللاجئ أيضاً، إلى ساقه المشوهة والمغطاة بالندوب الناتجة عن قذيفة انفجرت في كنيسة في الموصل سنة 2008. عندما وجه الجهاديون الإنذار الأخير إلى مسيحيي الموصل في يونيو، هرب يعقوب مع بناته الأربع إلى ألقوش. من هناك، نزح مجدداً قبل أسبوعين إلى شمال دهوك. فقد أرضه وبيته وكل ممتلكاته. عانى بذاته من عواقب الدمار، لكن الندوب في ساقه لا تهمّه. فأكبر آلام يعقوب هو مستقبل بناته الأربع.

"ليس لنا بل لأطفالنا" هي صرخة تطلقها أم إحدى العائلات الأرثوذكسية السريانية السبع التي وجدت لها ملجأ تحت سقيفة متجر ضمن جماعة مانكيش الكلدانية. عدد أطفال هذه العائلات هو ستة عشر. تقوم إحدى الفتيات الصغيرات محاطة بجميع الأطفال الآخرين بأداء أغنية بالانكليزية: "يحبونني كلهم…". فالأولاد لا يفهمون الحروب ولا البغض ولا المجازر. لا يعرفون ما يحدث ولا يقلقون حيال المستقبل. من الغريب رؤية العديد من الأطفال المجتمعين من دون أن يكون لديهم لعبة أو طابة. ينام أطفال كثيرون على الأرض، أحياناً في مقاعد للأطفال.

  • 1
  • 2
  • 3
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً