Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الإثنين 30 نوفمبر
home iconنمط حياة
line break icon

والد فتاة مصابة بمتلازمة داون ينتقد ريتشارد دوكينز بقساوة

Image Courtesy of Jamie McCallum

أليتيا - تم النشر في 27/08/14

يعتبر دوكينز أن الواجب الأخلاقي يفرض إجهاض كلّ الأطفال المصابين بمتلازمة داون ما اثار اشمئزاز العديد من الأطراف.

أليتيا (aleteia.org/ar) – "تخلصوا من الطفل وحاولوا من جديد – فمن غير الأخلاقي الإتيان به الى العالم في حين أنتم أصحاب القرار".
هذه النصيحة الأخلاقية التي وجهها أكبر العلماء الملحدين ريتشارد دوكينز على صفحته على موقع تويتر في ما يتعلق بالأطفال المصابين بمتلازمة داون. وكتب هذه التغريدة المقيتة رداً على تغريدة أخرى كتبتها أمرأة أعربت من خلالها عن معضلة أخلاقية حقيقية تواجهها بعد أن اكتشفت بأنها حامل بطفل مصاب بمتلازمة داون.

ولم تفاجئ هذه التغريدة أحداً إذ ان لدوكينز تاريخٌ طويل في الدفاع عن تيار النفعية فهو يرى العالم على الشكل التالي:
"في عالمٍ من الإليكترونات والجينات الأنانية والقوى المادية العمياء والاستنساخ، سيتأذى بعض الأشخاص في حين سيحالف الحظ البعض الآخر ولن يجد المرء أي مبررٍ لذلك ولا أي عدالة. إن الكون الذي نتأمله يتمتع بالمميزات التي قد نتوقعها في حال لم يكن في الأسفل أي تصميم أو غاية أو شر أو خير أي لا شيء سوى لا مبالاة لا ترحم."

وشعرت العائلة التي تضم بين أفرادها أطفال مصابين بمتلازمة داون أنها مستهدفة علماً ان دوكينز يؤيد قتل الرضع لأي سببٍ كان. 
"وماذا بشأن قتل الرضع؟ من الناحية الأخلاقية والأخلاقية الصرف لا أرى لذلك مانعٌ أبداً وأنا أؤيد قتل الرضع." 

وذعر عالم تويتر من تغريدة دوكينز بشأن إجهاض الأطفال المصابين بمتلازمة داون فتغريدته هذه ذهبت أبعد من إعطاء المرأة الخيار في إجهاض طفل مصاب بإعاقة. وبطبيعة الحال، هذه الأفكار ليست أفكار دوكينز وحده فالكاتبة البريطانية إيرونسدس صدمت هي أيضاً الجمهور خلال مقابلةٍ أجرتها معها قناة البي.بي.سي بالقول: 

"في حال كان الطفل سيولد مصاب بإعاقة خطيرة أو غير مرغوب به بشكلٍ كامل، يكون الإجهاض ودون أي شك الخيار الصائب التي لكانت كل ام صالحة اختياره." وأضافت: "إن كنتُ والدة طفلٍ يُعاني – ومعاناته لا تطاق- لكنتُ أول من يريد ان يضع الوسادة حول عنقه…"
وبعدها أصدر دوكينز ما يُشبه الإعتذار قد لا يكون كفيلاً في خفظ حدة التوتر:

"ما قلته ينبع من موقف كلّ واحدٍ منا المؤيد لحرية الاختيار. قد تكون صياغتي غير متقنة فأدت الى إساءة فهمي إلا أنني أعتقد ان نصف المشكلة على الأقل تكمن في الرغبة في إساءة الفهم."
 إذًا الغلطة غلطتنا فنحن أردنا إساءة الفهم. إلا ان تغريدته "تخلصوا من الطفل وحاولوا من جديد – فمن غير الأخلاقي الإتيان به الى العالم في حين أنتم أصحاب القرار" تبدو لي واضحة كل الوضوح. 
وأتى أفضل جواب على نصيحة داوكينز من جهةٍ غير اعتيادية وهو عالم ومعجب بكتابات دوكينز اعترف بأنه لكان وافق على تغريدة ومواقف الكاتب قبل 18 شهراً مفسراً: 

"أفهم وجهة نظر البروفيسور وفي الواقع، لا أزال أعتبر ما يقوله منطقي. فخلاصته هي الخلاصة التي قد يتوصل إليها كل مرءٍ يفكر بهذه المعضلة منطقياً على ضوء المعلومات المتوافرة والرأي الموضوي البعيد عن الدين. فكنتُ لأوافق على موقفه هذا قبل 18 شهراً إلا أن ولادة ابنتي مع هذا المرض المفاجئ قد أضاء نوراً على ظلمات جهلي وعلى الأفكار المسبقة التي يتمحور حولها رأيي هذا. وعندما اقرأ الآن رأي البروفيسور من جديد يُرعبني التفكير بما كان من الممكن ان افعله لو تم تشخيص الحالة خلال فترة الحمل. فأنا أدرك كيف اكتملت حياتنا والحقيقة واضحةٌ أمام أعيننا. وأنا متعجب كيف ان كل شيء لا يزال طبيعياً- وسط عائلتنا ووسط عائلات أخرى التقيتها. فمن دون أن ندري، علمتنا أبنتنا أهم الدروس في حياتنا حتى الآن ونحن لا نريد أن نغير شيءٌ فيها وبالأخص هويتها الجينية. فهي غيرت نظرتي بشأن معايير النجاح في الحياة والآمال التي نعقدها لأطفالنا. فمهما فكرت أعود الى الخلاصة نفسها وهي ان السعادة والاكتفاء هما الأساس في الحياة وأنا أكيد من أن روزي ستفيض منهما. أعتقد أننا وبفضلها سنكون في موقعٍ أفضل لنشجع اختها أو أخاها في المستقبل على الوصول الى هذا النوع من النجاح فنفك القيود القائلة بأن النجاح في الحياة مرتبطٌ فق بالنجاح الأكاديمي والمهنة والثروة إذ قد تؤدي هذه الأمور الى تعاسة البعض."  

وختاماً يتطرق جيمس ماك كالوم، أب روزي الفخور الى صلب المشكلة الكامنة في الحل الذي يعطيه دوكينز بالنسبة لوجود الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة: 
"إذاً علينا ان نقضي على أي مولود مرتقب لا يفي نظرة البروفيسور للكمال لمجرد قدرتنا على فعل ذلك؟ وفي حال لم تنجح من المرة الاولى (في انجاب الطفل المثالي) فحاول وحاول من جديد ولا تتوقف عن المحاولة؟

إن اعتماد التفوق الجيني فقط كأداة اختيار يُظهر فقط مدى اساءة الفهم الناجم عن الانغلاق الذي يعزز رأي البروفيسور. فهو يتجاهل الحياة المرحة والسعيدة والمثمرة التي يعيشها المصابين بمتلازمة داون كما يتجاهل الايجابيات التي قد تعود بالفائدة على جميع المحيطين بهم لمجرد تقبل واقعهم."

محظوظٌ العالم بالفرح والطيبة التي ينقلها الأشخاص المصابين بمتلازمة داون لنا جميعاً. قد لا يقدر البروفيسور داوكينز قيمة ذلك الآن إلا أنه يفعل عندما يلتقي بخالقه الذي يمقته ولا يعترف به لكن والى ذلك الحين، فهو يحتاج الى صلواتنا الصادقة وابتهالاتنا ليشمله اللّه برحمته.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
متلازمة داون
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
Wonderland Icon
أليتيا العربية
أيقونة مريم العجائبية: ما هو معناها؟ وما هو م...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً