Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
روحانية

الصراع في العراق في جوهره ليس صراعاً دينياً!

Public Domain

أليتيا - تم النشر في 17/08/14

البطريرك ساكو: لا نريد حرباً دينية في العراق وليس سهلاً التفاوض مع داعش

 العراق / أليتيا (aleteia.org/ar) –  يحمّل "مار لويس روفائيل الأول ساكو"، بطريرك الكلدان الكاثوليك في العراق والعالم منذ شباط 2013 مسؤولية بحجم الطبيعة المعقدة للواقع العراقي، فهو رجل دين يحمل "رؤية" لمستقبل بلاده ولأوضاع المسيحيين، كما لأوضاع الأقليات في الشرق الاوسط. حصل ساكو على شهادة الدكتوراه في علم اباء الكنيسة من الجامعة البابوية في روما سنة 1983، وماجستير في الفقه الإسلامي سنة 1984، كما حاز لاحقاً على شهادة دكتوراه في تاريخ العراق القديم من جامعة السوربورن في باريس سنة 1986.

الحوار مع "ساكو" مفتوح على اوضاع المسيحيين في ظل التحديات الراهنة التي تجعل من كنيسة العراق كنيسة منكوبة، انه حوار في ظل حاضر متصدع ومستقبل غامض.

كيف تنظرون الى طبيعة الصراع القائم في العراق بعد احتلال الموصل وتشريد سكانها وتهديد تعدديتها الدينية والقومية؟ 

الصراع في العراق في جوهره ليس صراعاً دينياً، انه صراع حول الثروة، الموجودة تحت الأرض: النفط والغاز. صراع راديكالي معد بعناية: هناك من يدفع ويمول من خارج الحدود وهناك من يقبض الاجر ويقتل داخل الحدود، التوتر سائد والحوار غائب، ونحن سائرون نحو حرب اهلية، ما الذي يتعين علينا ان نفعله الان؟ انه سؤال محير.

الحكومة المركزية عاجزة تماماً على فرض النظام والأمن ولا يوجد تعاون بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم، والنازحون وسط اللهيب الحارق يتطلعون الى حكومة جديدة لم تتشكل بعد،  وتحتاج إلى دعم دوليّ وجيش مهنيّ مدّرب ومجهّز.

هناك عسكرة هائلة للمجتمع، جميع المكونات تتسلح، وهناك فتاوى بالجهاد، في جميع الاحوال اذا ترتب على فتوى بالجهاد قتل روح بريئة لا يمكن تبرير ذلك دينيا او أنسانيا، هل يمكن ان تصبح هذه حرباً مقدسة جديدة؟ انتهى عصر الحروب المقدسة، في اوربا وقعت المسيحية في فخ الحروب الصليبية، والى حد هذه اللحظة  فإن الاوربيين نادمون على تلك الحقبة التي ارتكبت فيها فظاعات هائلة، ونحن لا نريد ان يتكرر السيناريو بالنسبة للاسلام. 

– من يتحمل مسؤولية الكارثة، هل يمكن تحميل اطراف داخلية مثل  النخب السياسية، او رجال الدين بوصفهم جزءاً من بنية صناع القرار ايضا، ام نحمل اطرافاً اقليمية ساهمت في تغذية النزاع واطرافاً دولية ساهم صمتها في الكارثة؟

من المهم ان نفهم ذلك:  هناك صراع على السلطة والثروة في العراق يرتدي مسوحا طائفية، ووقعنا نحن كمسيحيين في الوسط، حاولنا ان نصبح جسراً للحوار، وبذلت جهودا للتوسط  بين الفرقاء، لكن لا فائدة، لا احد يريد ان يستمع، ولا احد يريد ان يتنازل، وهذه هي النتيجة، انشغلوا بالخلافات وتمكنت جماعات ارهابية منظمة مثل "داعش" من ان تحتل البلد قطعة فقطعة، وتدمر تراثنا الديني العريق. 

انني ابن الموصل وكل قطعة في المدينة تخصني وتتعلق بها ذاكرتي، عندما رأيت مرقد النبي يونس يفجر، تمزقت في مكاني، انه استهداف لهويتنا ولكيان العراق الحضاري، أي صراع سياسي يمكن ان يبرر ذلك، واية مصالح انانية يمكن قبولها ازاء هذا الدمار الهائل. 
ما يؤلمنا أكثر من اي يء أخر هو غياب موقف واضح، قوي وجريء مندّد من الزعماء الدينيين المسلمين، هذا التطرف وهذه الجماعات تشكل خطراً على المسلمين أنفسهم. لكن كان دورهم للاسف سلبيا، بل أعطى شرعية للقتل في كثير من الاحيان، جوامع الموصل كانت ترفع صوتها لايصال رسالة الى المسيحيين : اما الدخول في الاسلام او القتل او دفع الجزية. الحياة هي هبة الله، فكيف يطالب رجل الدين بأزالتها. فرضوا على كل مسيحي ان يدفع في البداية مبلغ 370 دولارا اميركيا ثم خفض في ما بعد الى 80 دولارا.  والا فخيار القتل بالسيف. هل تعد هذه خيارات انسانية، وكيف للمسيحي ان يتقبلها؟

ثم كيف يمكن ان تتعايش او تجري حواراً مع  هذه الذهنية الالغائية،  لقد طلب مسلحو داعش ان نجري معهم مفاوضات بعد خطف كهنتنا، واجهنا اسئلة مقلقة:  كيف نجري حواراً معهم، هل نرسل وفداً، ماذا لو خطفوا رجال الدين والكهنة، ماذا لو أجبرونا بتهديد السلاح  على مبايعتهم، كيف سيتقبل الآخرون ذلك؟. كنا في ظل وضع حرج للغاية، لا احد يتخيل كيف تعاملنا مع هذه المحنة.
أما المجتمع الدولي فقد كان يراقب بصمت، والولايات المتحدة دورها سلبي إن لم تكن متورطة اصلاً في النزاع من اجل تحقيق مصالحها في تقسيم المنطقة. على المجتمع الدولي ايضا ان يراجع حساباته، لأن الخطر يستهدف الجميع. لا يمكن لنا توزيع المسؤولية، الكل يتحمل المسؤولية، لكن غياب الحوار الداخلي كان باباً مفتوحاً زحفت من الكارثة لتتوطن داخل بيتنا.

  • 1
  • 2
  • 3
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً