Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
أخبار

كارثة ثقافية

عشتار

ishtartv.com - تم النشر في 16/08/14

"الدولة الاسلامية" تمحو لغة المسيح من الوجود

 العراق / أليتيا (aleteia.org/ar) –  يسيطر داعش الآن على قلب العراق المسيحي القديم، بعد تقدمه شمال شرق الموصل. ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن نحو 200 الف مسيحي نزحوا تاركين بيوتهم في سهل نينوى ليلة 6 آب (اغسطس) خوفًا من داعش الذي هدد بقتلهم أو اجبارهم على اعتناق الاسلام. وقال الأسقف العراقي جوزيف توماس إن الوضع "كارثي" وأزمة تفوق الوصف. 
كارثة ثقافية 
تكمن وراء الأزمة الانسانية كارثة ثقافية ولغوية ذات أبعاد تاريخية، فإن انقراض لغة في موطنها، نادرًا ما يكون عملية طبيعية بل يحدث دائماً نتيجة ضغوط واضطهاد وتمييز ضد الناطقين بها. واشتهر العالم الألسني كين هايل، بمقارنته تدمير لغة من اللغات، بالقاء قنبلة على متحف اللوفر.
الآرامية
تغطي الآرامية طائفة واسعة من اللغات واللهجات السامية مترابطة في ما بينها، ولكن من يتكلم واحدة منها في أحيان كثيرة لا يفهم الأخرى. وتضع أحدث التقديرات التي تعود إلى عقد التسعينات عدد الناطقين بالآرامية في حدود 500 الف شخص نصفهم كانوا في العراق. ويرُجح أن يكون الرقم اليوم أقل بكثير، ولا يوجد بلد يعترف رسميًا بالآرامية لغة أو يحميها من الانقراض، وهذه نهاية مأساوية للغة مر زمن كانت لغة عالمية تقريبًا، نطق بها اولًا الآراميون قبل أكثر من 3000 سنة في سوريا، واصبحت لغة الامبراطورية الآشورية. إذ كانت الآرامية بمرتبة الانكليزية اليوم في العالم، لغة مستخدمة من الهند إلى مصر، وبقيت في وقت سقطت امبراطوريات مزدهرة في ظل البابليين، ومرة اخرى في زمن الامبراطورية الفارسية الأولى في القرن السادس قبل الميلاد. وكان ملايين يستخدمون الآرامية في التجارة والدبلوماسية والحياة اليومية، وحتى بعد أن فرض الاكسندر الأكبر اليونانية على امبراطوريته مترامية الأطراف في القرن الرابع قبل الميلاد، استمرت الآرامية في الانتشار وتمخضت عن لهجات جديدة، كما في فلسطين القديمة حيث حلت تدريجيًا محل العبرية المتداولة، وبالآرامية أُطلقت النبؤة بسقوط بابل خلال وليمة الملك بلشزار، كما ورد في كتاب دانيال. 
هناك نحو ثلاثة آلاف سنة من السجلات المتواصلة للغة الآرامية لا تضاهيها في مثل هذا الأرث المكتوب إلا الصينية واليونانية والعبرية، وكانت للغة الآرامية مكانة مقدسة أو شبه مقدسة عند كثير من الأديان. فهي على ما يُفترض لغة المسيح التي بها نطق عبارته على الصليب "إلهي، إلهي، لماذا تخليت عني؟" واستُخدمت في التلمود اليهودي وفي الكنائس المسيحية الشرقية، حيث كانت تُعرف بالسريانية بوصفها طقس الصابئة المندائيين في العراق ولغتهم اليومية. 
واستمرت الآرامية لغة واسعة الإنتشار في شرق المتوسط والشرق الأوسط بعد سنوات على مرور الاكسندر. ولم يتحوّل الناطقون بالآرامية إلى جماعات جبلية معزولة إلا بعد انتشار العربية في القرن السابع الميلادي.
ورغم التهميش، فإن هذا العالم الناطق بالآرامية، بقي أكثر من الف عام إلى أن دمر القرن العشرون ما تبقى منها، وخلال الحرب العالمية الأولى لم يكتفِ العثمانيون المندحرون بذبح الأرمن واليونانيين، بل ارتكبوا ما يُعرف اليوم بابادة الآشوريين بذبح وتهجير المسيحيين الناطقين بالآرامية في شرق تركيا. وهرب غالبية الناجين إلى ايران والعراق، وبعد عقود هاجر غالبية اليهود الناطقين بالآرامية إلى اسرائيل. 
وتكفَّل آية الله الخميني في إيران وصدام حسين في العراق بتشديد الضغط على من بقوا من المسيحيين الناطقين بالآرامية واضطهادهم. وأصبح الشتات حقيقة في حياة السريان الذين انتشروا في انحاء العالم، من بلدان متاخمة للمنطقة الناطقة بالآرامية سابقًا مثل تركيا والأردن وروسيا إلى تجمعات أحدث عهدًا في أماكن مثل ميشيغان وكاليفورنيا وضواحي شيكاغو في الولايات المتحدة. 

وانحسرت إلى حد كبير المندائية الجديدة المشتقة من الآرامية الجديدة في العراق وايران، ولا يتكلمها اليوم إلا بضع مئات. في هذه الأثناء تقلّصت دائرتها الغربية الجديدة إلى بلدة واحدة هي معلولة، اضافة الى قريتين مجاورتين لها شمال شرقي دمشق.  وبحسب تقديرات صادرة عام 1996 كان يعيش في هذه المناطق نحو 15 الف ناطق بالآرامية بينهم العديد من الأطفال. وفي عام 2006 فتحت جامعة دمشق أكاديمية للغة الآرامية.
سوريا
ثم اندلعت الحرب الأهلية السورية، وفي ايلول (سبتمبر) 2013 سقطت معلولة بيد قوات من المعارضة، تردد أنها خليط من جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة والجيش السوري الحر. وهرب المتبقون من الناطقين بالآرامية إلى دمشق أو إلى قرى مسيحية في الجنوب، بحسب العالم الألسني فيرنر ارنولد الذي عمل مع سكان هذه المنطقة عشرات السنين. وقال ارنولد إن قوات النظام السوري استعادت السيطرة على معلولة في نيسان (ابريل) 2014 ولكن "غالبية البيوت دمرت ولم يكن هناك ماء ولا كهرباء". 

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الدولة الاسلامية
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً