أخبار حياتية لزوادتك اليومية
تسجل في نشرة أليتيا! أفضل مقالاتنا يومياً ومجاناً
تسجل

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

الصبر مفتاح الفرج

abouna.org
مشاركة

لماذا الموت؟ لماذا الشر؟ لماذا الألم؟

رام الله / أليتيا (aleteia.org/ar) – المعضلات الوجودية التي ما انفك يطرحها الإنسان منذ فجر التاريخ تبدأ بسؤال لماذا: لماذا الموت؟ لماذا الشر؟ لماذا الألم؟ فإن كان الله إله أحياء وليس إله أموات فلماذا يسمح بالموت؟ وإذا كان مصدر الخير المطلق فكيف يسمح بالشر؟ وإذا كان يُحبُ الإنسان فلماذا يسمح بالمرض والألم؟ وفي هذا المجال فإن السؤال التقليدي يدور حول ألم البريء والصمت عن تمادي الشرير في شره! فإن كان الله عادلاً فلماذا لا يعاقب الشرير ويوقفه عند حده أو على الأقل يُنصِف البريء وينصره على أعدائه؟ وهذه الاسئلة المشروعة تصبح أكثر من ضرورية خاصة في هذه الأيام ونحن نراقب حرباً تحصد الاخضر واليابس وخاصة المدنيين الأبرياء من نساء ومسنين وأطفال.. يصرخ الانسان لماذا؟ والى متى؟

كل هذه الأسئلة وغيرها مطروحة في قراءات هذا الأحد:
ففي القراءة الأولى من سفر الحكمة نقرأ: "فأنت أيها الرب عادلٌ تعملُ كلَّ شيءٍ بالعدلِ وترى أن الحكمَ على من لا يستحقُ العقابَ منافياً لقدرتك… ولأنك ربُّ الجميع وجبروتك مصدر كل عدل فأنت تترفق بالجميع.. وبما أنت عليه من القدرة تحكم بالإنصاف وتؤدبنا بمنتهى العطف وتمارس جبروتك ساعة تشاء.. ومنحت أبناءك رجاء كبيراً بإعطائهم فرصة للتوبة". يربط النص بين قوة الله وعدله ورحمته، فبالرغم من أنه قوي وعادل إلا أنه رحيم يعطي فرصة للتوبة وتغيير الحياة حتى للخاطئين الذين يستحقون العقاب… ولكنه في النهاية يمارس جبروته ساعة يشاء، أي أنه "يُمهِل ولا يُهمِل".

فعندما نرى ما يحدث من عنف وظلم وشرور أمام عيوننا وعيون العالم، نصرخ إلى الله ونطلب العدل لا بل نُطالب الله بالتدخل ووضع حدٍّ لما يحدث من تعدٍ وكثيراً ما نسمع "منكم لله" أي أننا نوكل الله بأن يأخذ حقنا وينصفنا أو ينزل العقاب بخصمنا. إن العبرة واضحة صريحة نجدها في نهاية الفصل: "والذين لم يتأدبوا بمثل هذه السخرية ذاقوا من الله العقاب الذي يستحقون". أي أنهم لن يفلتوا من العقاب، فلن يذهب من غير عقاب الشر الذي يقترفونه يوماً بعد يوم، فلنُسلِم أمرنا لله "فلي الانتقام يقول الله".
وفي القراءة الثانية يشعر الإنسان بضُعفه أمام الصعاب والمِحن ولا يعرف ماذا يفعل؟ فيأتي الجواب: "إن الروحَ يُسرعُ لنجدة ضعفنا، فنحن لا نعرف كيف نصلي كما يجب، ولكن الروح يشفع لنا عند الله بأنات لا توصف" أي أنه يعرف حاجاتنا ويرى ما في قلوبنا ويلبي طلباتنا بما يوافق مشيئة الله. فلماذا القلق أو الخوف "فنحن نعلم أن الله يُسخِّر كُلَ شيءٍ لخيرٍ الذين يُحبونه" فهل نؤمن بأن الشدة الحاضرة ممكن أن تؤول إلى الخير؟ فلا تكرهوا شراً لعله خير! فإن الله قادرٌ أن يصنع من الشر خيراً.

وقمة الجدل حول الشر في بني البشر وفي العالم نراه في الإنجيل حيث يضرب يسوع مثل الزؤان في الحقل: "يشبه ملكوت السموات رجلاً زرع زرعاً جيداً في حقله. وبينما الناس نيام، جاء عدوه وزرع بين القمح زؤاناً ومضى. فلما طلع النبات وأخرج سنبله ظهر الزؤان معه". فمن أين جاء الزؤان؟ وما هو العمل؟ أراد الخدم أن يقلعوا الزؤان ولكن صاحب الحقل فضل الصبر "لا، لئلا تقلعوا القمح وأنتم تجمعون الزؤان، فاتركوا القمح ينمو مع الزؤان إلى يوم الحصاد، فأقول للحصادين: اجمعوا الزؤان أولاً واحزموه حزماً ليُحرَق وأما القمح فاجمعوه ,تنوا به إلى أهرائي".

هناك تفسيران لهذا المثل: تفسير حاليِّ يتعلق بالحياة، وتفسير أخرويّ يتعلق بالحياة الأخرى أو الدينونة، وفي كلا الحالتين فإن الزؤان (أي الشر والأشرار) ليس له مستقبل غير الحرق، بينما القمح (أو الخير والأبرار) فإنه يكافأ بالسعادة الأبدية: "هكذا يكون في نهاية العالم: يُرسِل ابن الإنسان ملائكته، فيجمعون من ملكوته كل المفسدين والأشرار ويرمونهم في أتون النار، فهناك البكاء وصريف الأسنان. وأما الأبرار فيشرقون كالشمس في ملكوت أبيهم".

نلاحظ في هذا المثل:
– إن الله زرع أصلاً القمح الجيد في الحقل أي أنه زرع الخير في الإنسان وأراد الخير العالم: "ورأى الله أن كل شيء كان حسن جداً". ولكن دخول الشر عن طريق إبليس جاء نتيجة لخطيئة الإنسان. فهناك ثلاثة أسباب للشر: سبب خارجي وهو إبليس أي الشيطان، وسبب داخلي في باطن الإنسان وهو الخطيئة أي الميل للشر، وسبب محيط به وهو العالم أو حتى الآخر الذي يزعجنا في كثير من الأحيان ويقلق راحتنا ويخطط ليل نهار لزرع الفساد والفتنة.

– إن الله يسمح بالشر ولا يريده على الإطلاق، فهو يترك المجال للأشرار ولكنه في النهاية سيحاسب كل إنسان على ما صنعت يداه خيراً كان أم شراً، فكل واحد سيؤدي الحساب أمام عرش الله ولن يفلت منه أحد مهما كان عظيماً أو متجبراً.

الصفحات: 1 2

النشرة
تسلم Aleteia يومياً
يساهم القراء مثلكم في إنجاح رسالة أليتيا

منذ انطلاق موقع اليتيا عام ٢٠١٢،  زاد عدد قرّاء أليتيا بشكل كبير في العالم أجمع. نحن ملتزمون بمهمة توفير مقالات تغني، تلهم وتخبر عن الحياة المسيحية.  لهذا نريد أن تكون مقالاتنا متاحة للجميع بشكل مجاني، لكننا بحاجة إلى مساعدتكم. إنّ جودة الصحافة مكلفة (غالباً أكثر ممّا تغطّيه الإعلانات). يمكن أن يحدث قراء مثلكم فارقاً كبيراً من خلال التبرّع بـ ٣ دولارات بالشهر.