Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconروحانية
line break icon

"مسلم يلبس كهنوت المسيح"

http://claudeabouchacra.wordpress.com/

أليتيا - تم النشر في 14/07/14

–        الاختبار الروحيّ والعماد
أما الحدث الأساسيّ، الرؤيا التي غيّرَت حياةَ عفيف وقلبَتها رأسًا على عقب، فيُخبر عنها في نبذةٍ عن حياته وُجدت في درجه بعد وفاته حيث يقول: “وفي ليلةٍ بينما كنت أصلّي، وفي السجدة الأخيرة كنتُ أردّدُ بنشوةٍ: ربي زدني علمًا بك وإيمانًا. وإذا برجلٍ قدماه قرب رأسي، وقامته ملأت الأرض والسماوات. لم أرَ قدميه وقامتَه بعيني، إنما أحسستُ به بكل كياني عين واحدة شاخصة به. أحسستُ بقدرةٍ لا متناهية تُمسِكُني، وتُمسكِنُ الكون”.

من الملاحظ أن عفيف يُتبِع روايتَه للرؤيا مباشرةً بذكر الحب الذي كان يربطه بفتاة خلال دراسته في الجامعة الأمريكية، وما كان لهذه الرؤيا من أثرٍ في نهاية القصّة، يقول: “وكنا متّفقَين على الزواج القريب، ومنذ تلك الليلة فُطم قلبي، ووعدتُ ربّي بأن أكرّسَ له جسدي وروحي”. ومما لا شكّ فيه أن قوّته الروحية ومسيرته نحو القداسة كانت انطلاقتُها في هذه الرؤيا.

قَبِل عفيف سرّ العماد في ١٠ شباط ١٩٤٥ وكان له من العمر ٢٦ سنة. وكانت ردّة فعل الأهل والأقرباء والأصدقاء قاسية، فطُرِد من البيت الوالديّ. كان يعيش في شقةٍ صغيرة في حيّ المتحف الوطني في بيروت ويعمل في وزارة الاقتصاد، فانتقل إلى العيش في قبوٍ إبّان وجوده في صيدا في آخر الأسبوع، وكان فيه يختلي للصلاة والتأمّل… وكان يصلّي حتى يتدخّل روحُ المسيح، ويبدّد الغيوم عن العائلة وعن أهالي صيدا، لتنفرجَ الأزمة الناتجة عن قبوله العماد. وكم تعرّض للإهانات والاستهزاء وكانوا ينعتونه بالجنون، أما عفيف فكان يبتسم لهم ويتقبّل ذلك بروح تسامح متذكّرًا ما تعرّض له المسيح من سخرية. وفجر كل يوم كان يذهب ليركع على عتبة منزله الوالديّ ويطلب من والديه المغفرة على ما سبّبه لهما من ألمٍ “وفضيحة” بين سكان مدينته.

في كل ذلك نرى عظمة المحبة التي كانت تختلج في قلبه، لا سيما لأبناء مدينته صيدا، وكان في هذه المرحلة يصلّي ويفكّر بما يريده المسيح منه لنشر رسالته بين إخوانه المسلمين، وكيف عليه أن يُعلن تعاليم المسيح بحياته وأقواله. لذلك اختار العمل في المُحيط الذي ربّاه.

كانت شهادته مؤثرة حتّى لأفقر الفقراء. أراد أن يعيش هذه المحبة بروح التضامن الحقيقي، فاحتضن أولاد الشوارع الفقراء والمشرّدين واهتمّ بتعليمهم وتأمين الملبس والغذاء لهم. كما عمل في المهن الوضيعة زبالاً في صيدا ثم أجيرَ فرّان وبذلك كان يُلزم نفسه بكل ما يمكن أن يخلق حياة أخوة بين الفقراء، مختارًا أن يكون فقيرًا لكي يتمكّن من العيش بين الفقراء. وكان بعمله هذا يُعطي مثلاً عن التواضع المسيحيّ كما علّمنا الرب يسوع، ويشهد لمسيحيّته أجمل شهادة بقربه من الفقراء.

–    تمييز دعوة الله له
في كلّ حياته كان عفيف يبحث عن إرادة الله وعن الدعوة التي يدعوه إليها ليقوم برسالته بين إخوته المسلمين. وهكذا فكّر أولاً بالانتساب إلى “إخوة يسوع الصغار” راغباً في أن يعيش الإنجيل، إنجيل الفقر بين الفقراء. فأبرز نذوره الأولى المؤقتة في ١ كانون الأول ١٩٥٢ وامتدّت المسيرة في رهبانية شارل دو فوكو نحو عشر سنوات قضاها بين طالبٍ في لبنان ومبتدئٍ في الجزائر ودارسِ لاهوت في فرنسا وأخٍ في إيران.

ولكنه في نهاية هذه المسيرة، وبعد تمييز المجلس العام لإخوة يسوع الصغار الذي رأى أن عفيف مدعوٌ لدعوةٍ كهنوتية رسولية في المحيط الإسلامي وليس لحياة إخوة يسوع التأمّلية المستترة، انتقل إلى أبرشية بيروت المارونية حيث سيم كاهنًا مُتّخذًا اسم بولس بوضع يد المطران اغناطيوس زيادة، رئيس أساقفة بيروت، بتاريخ ٢٣ شباط ١٩٦٢ في كنيسة السيدة – عين سعادة.

–    عفيف كاهناً للمشرّدين وأستاذًا جامعيًا
اندفع أبونا عفيف للعمل في رسالته مع الفقراء فأسّس أولاً مؤسسة بيت العناية الإلهية للاهتمام بالأولاد المشرّدين في كفرفالوس ثم انتقل بسبب بعد المسافة إلى الأشرفية حي مدرسة الناصرة، إلى أن استقرّ أخيرًا في الفنار لأن البيت القديم في حي الناصرة كان سيُهدَم ويُمسَح. وفي الوقت عينه، منذ عودته إلى لبنان سنة ١٩٦٢ بدأ بالتعليم الجامعيّ وكان أستاذًا متعاقدًا مع الجامعة اللبنانية، كما علّم الفلسفة والفكر الإسلاميّ في كلية التربية وفي معهد العلوم الاجتماعية وفي الجامعة اليسوعية كلية اللاهوت، فخرّج روّادًا في الحوار المسيحيّ الإسلاميّ. أما راتبه الجامعيّ فكان ينفقه على مشاريعه الخيريّة.

لن أتوسّع بالكلام في هذه العُجالة عن مؤسسة بيت العناية التي تستحقُ وحدَها مداخلةً كاملة، ولكني أكتفي بشهادتي عن أبونا عفيف ورسالته السامية في بيت العناية، وكيف كان دائم الاتكال على العناية الإلهية، يزرع القيم الإيمانية والإنسانية والوطنية في قلوب طلاّبه من خلال مثل حياته وعيشه البسيط وشهادة المحبة التي كان يجسّدها في كلّ ما يقول ويعمل.

  • 1
  • 2
  • 3
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً