Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 30 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

ما موقف الكنيسة من عبادة الشيطان؟

© Mickaël Caruge

أليتيا - تم النشر في 12/07/14

إن الارتباط بالشيطان يؤدي حكمًا الى المشاركة بحركته المدمرة لسعادة البشريّة.

روما / أليتيا (aleteia.org/ar). ويتساءل الكثيرون عن موقف الكنيسة من عبادة الشيطان وعن حقيقة وجوده بحسب الإيمان المسيحي فهل هو موجودٌ حقًا أم أنّه رمزٌ للشرّ ليس إلاّ؟

الشيطان، كائن له شخصيته وكيانه
يؤكد الإنجيل على وجود الشيطان ويذكر في العديد من مقاطعه أن للشيطان شخصيّة وكيان وأنّه يُغري البشر ويقف في وجه سعادتهم لأنه وبطبيعته يتعارض مع اللّه. ويعتبر الإنجيل الشيطان شخصيّة مهمة فيروي كيف كان يسوع يطرد الشياطين ويغلب سلطانها. فيطلق عليه ألقاب كـ"كذابٌ وأبو الكذب" و"قتالاً للناس" (يوحنا 8، 44) كما ينقل الإنجيل كلام يسوع الذّي طرد إبليس وقال صراحةً ان في التجارب "للرّبّ إلهك تسجد وإيّاه وحده تعبد" (متى 4، 10). ولطالما أكدت عقيدة الكنيسة والليتورجيا على ذلك إضافةً الى تأكيدها إمكانيّة طرد الكهنة الأرواح. فالشياطين ملائكة خلقها اللّه على أنّها كائناتٌ جيّدة إلاّ أنّها رفضته بإرادتها فسقطت. ولا رجعة عن خيارها بالتمرد هذا لذلك تُحاول جاهدةً ان تُغري الإنسان. (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكيّة 391 – 395، 538 – 540)

وفاجأ البابا فرنسيس الجميع بالإشارة مرّات عديدة الى إبليس في مداخلاته خاصةً خلال عظات القداديس التّي يترأسها يوميًّا. فقال بوضوحٍ تام يوم 11 أكتوبر 2013: "فلنبتعد رجاءً عن التعامل مع الشيطان" مُضيفًا: "يُذكّر الإنجيل في صفحته الأولى بوجود الشيطان كما ينتهي بذكر ذلك أيضًا مشيرًا الى انتصار اللّه على جميع الشياطين." فيطلب من المؤمنين الاصغاء الى كلام يسوع في الانجيل والى "عدم الإنخذاع بقوّة  الشرّ" قائلاً في الختام "أتى يسوع ليكافح من اجل خلاصنا وغلب الشيطان." 

عبادة الشيطان، شكلاً من أشكال الوثنيّة
يستبعد الإيمان بإله واحدٍ سواء في المسيحيّة او الديانات السماويّة الأخرى عبادة أي كائنات أخرى من أيّ نوعٍ كانت. ويشير الإنجيل مرّات عديدة الى الوثنيّة سلبًا على اعتبار ان الأصنام تطلب دمّ الانسان في حين ان اللّه الحقيقي تجسد وبذل دمه لخلاص الإنسان. فعندما أرسى اللّه عهدًا مع الشعب المختار، طلب عبادةً حصريّة يكللها حبٌ له وحده إذ هو الإله الوحيد لشعبه. 

وتؤكد تعاليم الكنيسة الكاثوليكيّة ان الوثنيّة "إغراءٌ دائم في وجه الإيمان. يهدف الى تقديس كلّ ما هو بعيد عن اللّه" ولذلك تبدأ الوثنيّة ما ان يُكرم الإنسان وينحني لأي شيء سوى اللّه سواء تحدثنا عن الآلهة أو الشياطين أو السلطة أو الدولة أو المال، إلخ (رقم 2113) كما يرفض التعليم الكاثوليكي "اللجوء الى إبليس أو الشياطين" لقراءة البغت أو استشراف المستقبل إذ يعني ذلك الرغبة في الحصول على حماية قوى خفيّة (2116 – 2117) 

ما العلاقة بين الشيطان والسحر والتنجيم؟
قال الكاردينال جوزيف راتزينغر في مقابلةٍ أجريت معه عام 1999 حول هذا الموضوع " دون الشيطان الذّي يتسبب بهذه الانحرافات في المخلوقات، لما كنّا شهدنا هذا الكمّ من السحر والتنجيم. وما الذّي يفعله إبليس في هذا المجال؟  يظهر على أنّه كيان مقدس يوحي بأمورٍ خارقة للطبيعة إلاّ أنّها ليست سوى محاكاة ساخرة لكلّ ما هو إلهي. فنفوذه الى تراجع إذ ليست سوى سخريّة في وجه اللّه. فقد تمّت تسميّته أب الكذب إذ نلاحظ من خلال ما يُمارسه من سحرٍ وتنجيم الكذبة الحقيقيّة في أكثر اشكالها نقاءً فينهار الانسان الذّي يسيطر على العالم بهذه الطريقة في النهاية عن طريق التدمير الذاتي". 

كلمات راتزينغر في هذا المجال واضحة وتعبر عن قناعةٍ واضحة وهي "ان الشخص الذّي ينخرط في مجموعة شيطانيّة أو سحريّة لا يُصبح  عبد هذه المجموعة وحسب إذ سيجد نفسه عبد الحقيقة الكامنة ورا ء هذه المجموعة أيضًا وهي حقيقةٌ شيطانيّة بكلّ ما للكلمة من معنى فيتجه بالتالي نحو الدمار الذاتي وهو دمارٌ فتاك يتجاوز دمار المخدرات خطورةً."

ما موقف الكنيسة من عبادة الشيطان؟
يجب ان ننطلق من تأكيد الإيمان الكاثوليكي على أن "الحياة البشريّة سواء كانت فرديّة او جماعيّة هي كفاحٌ بين الخير والشر والنور والظلمات وأنّه يتم مسح الطفل أو البالغ بالزيت خلال العماد لطرد الأرواح الشيطانيّة منه وتحضيره لمكافحة الشر. 

لكن في ما يتعلق فعليًّا بعبادة الشيطان، يمكننا العودة الى القديس كيرلس الأورشليمي الذّي كان يُشير الى "عبادة الأفاعي والتنين لاعتبارهم مخلوقات قادرة على الإلقاء بنا في الجنة في حين يُهمل من خلق الجنة وما فيها."  ففي نهاية المطاف، أي شكلٍ من أشكال العبادة الشيطانيّة هي خيارٌ يُتاح أمام الشيطان لمواجهة الإيمان باللّه وهي عبادةٌ تفصل الإنسان عن الذّي خلقه واراد افتداءه. فيضع الإنسان بالتالي كائنًا من الكائنات مكان اللّه وهو كائنٌ ليس بمستوى اللّه فيظهر بالتالي مبدأَين متعارضين وهما مبدأ الخير ومبدأ الشرّ.

  • 1
  • 2
  • 3
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
هل مُنح الخلاص للمسيحيين فقط؟ الأب بيتر حنا ي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً