لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

واقع الأراضي المقدسة واقع عنف وبكاء

Ezz Zanoon / Anadolu Agency / AFP
West Bank, Gaza : RAFAH, GAZA, WEST BANK - JULY 11: Rafah in Gaza hit by a Israeli air attack in which 5 reported to have been killed and 15 wounded on July 11, 2014. Ezz Zanoon / Anadolu Agency
مشاركة

نداء من أجل واقع جديد

القدس / أليتيا (aleteia.org/ar) – لجنة العدل والسلام
مجلس رؤساء الكناس الكاثوليكية في الأرض المقدسة

“صَوتٌ سُمِعَ فِي الرَّامَة، نَحِيبٌ وَبُكَاءٌ مٌرّ. رَاحِيل تَبكِي عَلَى بَنِيهَا، وَقَد أَبَت أن تَتَعَزَّى عَن بَنِيهَا، لأنَّهُم زَالُوا عَن الوُجُود” (إرميا 31: 15).

واقعنا واقع عنف وبكاء
الفلسطينيّون والإسرائيليّون يبكون بكاء واحدًا، الأمّهات والآباء، والإخوة والأخوات، كلُّهم يبكون الأحبّاء الشباب الذين وقعوا في هذه الأيّام ضحيّة لدائرة العنف التي تعاني منها أرضنا. بعض الضحايا أوجههم معروفة، لأنّ وسائل الإعلام تكلَّمت عليهم وفصّلت، وأجرت المقابلات مع أهلهم ومعارفهم، فجعلتهم أحياء في مخيّلتنا، بينما الضحايا الآخرون، من الطرف الفلسطيني، والأكثر عددًا بكثير، لم يهتمَّ لهم الإعلام الإسرائيلي الاهتمام نفسه، بل بقوا أرقامًا بلا وجه ولا هوّيّة، وكأنهم ليسوا أحياء ولا أحبّاء ولا أهل لهم. هذا الانحياز نفسه في الإعلام، وإشراك الجمهور في البكاء والذكرى، بهذه الصورة المنحازة، هو نفسه جزء من دائرة العنف التي أصابتنا.
إنّنا نقدّم تعازينا الصادقة إلى جميع المحزونين، إسرائيليّين وفلسطينيّين. ونصلّي ونسأل الله ألَّا يدعنا ننقاد مع التصعيد في الكراهية والانتقام، وأن يكون هؤلاء آخر الضحايا في دائرة العنف التي نعيشها.

لغة تغذّي العنف
قال القديس يعقوب الرسول: “اللِسَانُ عُضوٌ صَغِيرٌ وَمِن شَأنِهِ أن يُفَاخِرَ بِالأشيَاءِ العَظِيمَةِ. انظُرُوا مَا أصغَرَ النَّارَ الَّتِي تُحرِقُ غَابَةً كَبِيرَةً. وَاللِسَانُ نَارٌ أيضًا وَعَالَمُ الإثمِ. اللِسَانُ مِن أعضَائِنَا يُدَنِّسُ الجِسمَ كُلَّهُ وَيُحرِقُ الطَّبِيعَةَ فِي سَيرِهَا، وَيَحتَرِقُ هُوَ بِنَارِ جَهَنَّمَ… بِهِ نُبَارِكُ الرَّبَّ الآبَ وَبِهِ نَلعَنُ النَّاسَ المَخلُوقِينَ عَلَى صُورَةِ الله” (يعقوب 3: 5-6و9).
أملنا أن يقف العنف وأن تكون له نهاية. ولكنَّنا نرى، مع الأسف، أملَنا هذا مُحبَطًا بسبب تصرّفات غير مسؤولة، في العقاب الجماعي وفي لغة انتقام تغذّي العنف وتحول دون وقفه أو اللجوء إلى أيّ بديل له. كثيرون من الذين بيدهم السلطة والقيادة السياسيّة ما زالوا متحصِّنين في معاقلهم، ويرفضون الدخول في أيّة مسيرة حوار واقعيّ ومعقول. بيدهم السلطة ويصبّون الزيت على النار بأقوال ومواقف تؤجِّج النيران وتزيد الصدام.

لغة العنف في الشارع الإسرائيلي تنادي بالانتقام، وتدعمها مواقف وأقوال القيادات التي تصرّ على استعمال خطاب يغلب عليه التمييز العنصري ويفضِّل بصورة إقصائيّة حقوق طرف على آخر، كما يعمل على استمرار الاحتلال مع كل عواقبه المدمِّرة. وفيما يستمرّ بناء المستوطنات الإسرائيلية، يستمرّ أيضا تشتيت العائلات الفلسطينيّة وهدم بيوتها ووقف أعزّائها واغتيالهم. يبدو أنّ القادة الإسرائيليّين يظنّون أن الاحتلال يمكن أن ينتصر وأن يسحق إرادة شعب يطالب بحريّته وكرامته. يبدو أنهم يظنّون أنّ إصرارهم سوف يُسكِت أخيرًا كلّ معارضة، أو أنّه سوف يحوِّل الخطأ إلى صواب.

وفي الشارع الفلسطيني أيضًا لغة عنف تنادي بالانتقام وتغذّيها مواقف وأقوال لأناس فقدوا كلَّ أملٍ في  الوصول إلى حلٍّ عادل للصراع عن طريق المفاوضات. وهؤلاء الذين أصبحوا يريدون أن يبنوا مجتمعًا واحدًا موحَّدًا على لون واحد لا مكان فيه للاختلاف أو التنوّع أخذوا يَلقَون مزيدًا من التأييد بين الشعب، مستغلّين فقدان الأمل لدى الكثيرين. ولكنّنا، لهؤلاء أيضًا، نكرّر ونقول إنّ العنف ردًّا على العنف عقيم ولا يؤدّي إلّا إلى عنف أشدّ.

وقف دائرة العنف
في لقاء الصلاة في الفاتيكان في 8 حزيران 2014 من أجل السلام في إسرائيل وفلسطين، قال البابا فرنسيس: “صُنعُ السلام يتطلَّب شجاعة، أكثر ممّا يتطلَّب أيَّ عمل حربيّ. يتطلَّب شجاعة القول نعم للقاء ولا للعنف. نعم للمفاوضات ولا للمخاصمات. نعم لاحترام الاتفاقيّات ولا للأعمال الاستفزازيّة. نعم للصدق ولا للكلام المزدوج. كلُّ هذا يطلب شجاعة وقوّة وإصرارًا”.

يجب أن نعترف أنّ الاختطاف والقتل بدم بارد للإسرائيليّين الثلاثة، والقتل البشع للشابّ الفلسطينيّ بدافع الانتقام، كلُّ ذلك إنّما هو نتيجة الظلم والكراهية التي غرسها الاحتلال في القلوب، في قلوب أشخاص مستعدّين للردّ على العنف بالعنف. لا شيء يبرِّر مطلقًا موت هؤلاء الشباب. نحن لا نبرِّر، بل نبكي مع الباكين ونندِّد بمن قتل. ولكنَّنا في الوقت نفسه، نقول إنّ توظيف الموت وألم الناس لتكثيف الحرب على الفلسطينيّين، وعلى إرادتهم المشروعة في الحريّة والكرامة، إنما هو استغلال للمأساة ولألم الناس، ولن يثمر إلَّا مزيدًا من العنف والكراهية والموت.

الصفحات: 1 2

النشرة
تسلم Aleteia يومياً
يساهم القراء مثلكم في إنجاح رسالة أليتيا

منذ انطلاق موقع اليتيا عام ٢٠١٢،  زاد عدد قرّاء أليتيا بشكل كبير في العالم أجمع. نحن ملتزمون بمهمة توفير مقالات تغني، تلهم وتخبر عن الحياة المسيحية.  لهذا نريد أن تكون مقالاتنا متاحة للجميع بشكل مجاني، لكننا بحاجة إلى مساعدتكم. إنّ جودة الصحافة مكلفة (غالباً أكثر ممّا تغطّيه الإعلانات). يمكن أن يحدث قراء مثلكم فارقاً كبيراً من خلال التبرّع بـ ٣ دولارات بالشهر.