Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
روحانية

ما هي حقيقة وضع حُرِّيّة المكرّسين؟ بما تتميّز مُقوِّماتُها؟ كيف يفهمونها ويعيشونها؟

© JEFFREY BRUNO / ALETEIA

ROME,VATICAN 26 APRIL: Images from Saint Peters Square of the early arriving pilgrims on the eve of the Canonization of Blessed John Paul II and Blessed John XXIII. Every nationality was present; spanning from Texas to the Congo and everything in between. The passionate witness of the faithful was evident in the signing, dancing and joyful disposition of the thousands that filled the square. JEFFREY BRUNO/ALETEIA

jespro - تم النشر في 09/07/14

خـواطـر فـي الـحُـرِّيّـة المُـكـرَّسـة (3) نظرة أنثروبولوجيّة مُعاصرة

بيروت / أليتيا (aleteia.rog/ar) – إنّ قضيّة الحُرِّيّة تشغل بال الجميع، لا سيّما المُكرَّسين لأنّ مُتطلِّبات تكريسهم قد تبدو لبعضهم مُتنافية وحُرِّيّتهم. فما هي حقيقة وضع حُرِّيّتهم؟ بما تتميّز مُقوِّماتُها؟ كيف يفهمونها ويعيشونها؟… نبغي إلقاء نظرة أنثروبولوجيّة – أي إنسانيّة – مُعاصرة – أي غير تقليديّة – على تلك القضيّة الحيويّة.

وفي سبيل ذلك، سنقتفي أثر أبعاد الكنيسة الثلاثة التقليديّة: الكهنوتيّة والنبويّة والمَلَكِيّة، كما أوضحها المجمع الفاتيكانيُّ الثاني، وقد سبق أن استخدمناها في كلامنا على الحياة المُكرّسة بوجه عامّ، والمشورات الإنجيليّة – من فقر وتبتُّل وطاعة – بوجه خاصّ، فتلمّسْنا خُصوبة اعتمادنا المنهجيِّ عليها، إذ إنّها تشمل جميع أوجه المسيرة التكريسيّة ومُعايشتِها ومُختلف جوانبها، بل وتدمج التكريس في داخل سِرِّ المعموديّة، باعتبار حياة التكريس – من كهنوت خِدَميٍّ وحياة رهبانيّة – نمطًا من أنماط الحياة المسيحيّة التي يؤسِّسها سِرُّ المعموديّة.

ثالثًا- حُرِّيّة هادفةٌ علاقاتٍ مَلَكِيّةً
كان الملك في العهد القديم يرعى شعبه ويبني مملكته على قِيم مُعيّنة. وهذا تحديدًا ما قام به يسوع في تعاليمه وإعلانه شريعةَ المحبّة المبنيّة على الوصيّتين اللتين تُمثِّلان وصيّة واحدة، حُبّ الله وحُبّ القريب. ولقد أوكلكنيسته هذه المُهِمّة لتُعلِّمه وتنشره بين الأُمم. وهذه هي رِسالةُ الحُرِّيّة المُكرَّسة في المُجتمعات البشريّة إذ تقوم بها وتُذكِّر بها سائرَ البشر، كونها ذاكرةَ الإنجيل الحيّة؛ فلنتحرَّ عن مُختلف جوانب خِدمتها هذه.

* حُرِّيّة ملكيّة فقيرة مع الفُقراء
إنّ الحُرِّيّة المُكرَّسة، بموجب فقرها الاختياريّ، تعيش أساسًا تضامنًا مع الفُقراء. وعليه، يُطرح تساؤل حولأُسلوب مُمارسة هذا التضامن.
إنّ مفهوم التضامن الصحيح، في مُجتمعاتنا المُعاصرة، لم يعُد يكتفي بالعطاء للفُقراء بُناء على استعطائهم. فذلك يُهدِّد استقلاليّتهم، بل ويجرح كرامتهم. لذا، فالحُرِّيّة المُكرَّسة المسؤولة تسعى إلى إشراكهم في اكتشاف الحلِّ الأنسب لهم وفي تنفيذه في حياتهم. فتأتي إلى ذِهننا الحِكمة الصينيّة: "لا تُعط الفقير سمكة، بل علِّمْه الصيد". إلاّ أنّ المطلوب هو أكثر من ذلك، أي تشجيع الفُقراء على التزامهم بحياتهم وتحمُّل مسؤوليّة مُستقبلهم، بل وإبداعهم في ذلك؛ ولا يتحقّق ذلك إلاّ بالاهتمام بهم اهتمامًا شخصيًّا والمُثابرة والصبر معهم في مُحاولاتهم التي قد تتعثّر، لأنّ الخُروج من حالة الفقر ليس بالأمر السهل والهيِّن، فالمُكرَّسون حاضرون ليسندوهم ويُشجِّعوهم.

وتتّصف الحُرِّيّة المُكرَّسة بـ"التعاطُف" مع الآخر (Compassion – Sympathie  )، أي القُرب من الآخر، وبوجه خاصّ في ضيقه، فالانجذاب إلى الآخر بكُلِّ جوارحها حتّى التألُّم معه، لا سيّما إلى الآخر المُحتاج مادِّيًّا أو معنويًّا. فهي لا تستطيع أن تدخل في علاقة حقيقيّة به وتمدّ له يد العون بدون ذلك الشُّعور، اقتداء منها بيسوع الناصريّ الذي كثيرًا ما كان "يشفق" على الجُموع المتروكة إلى أمرها، بلا راع يرعاها (مر6: 34)؛ كما "أخذته الشفقة"عليهم لأنّهم جاعوا (مر 8: 1-2).

* حُرِّيّة ملكيّة مُتبتِّلة
تعيش الحُرِّيّة المُكرَّسة تبتُّلها في سِياق الرِّسالة الملكيّة باتِّساع قلبها اتِّساعَ حُبِّ الله نفسه، فـ"تُوسِّع موضعَ خيمتـ[ها]" (أش 42: 2)، لتستضيف في قلبها القريبين والبعيدين، والأقرباء والغُرباء، فيُصبح قلبها ’فُندقًا بديلًا‘، فكما أرسل السامريُّ الرحيم المجروحَ إلى فُندق للاهتمام به، يقوم القلب المُكرَّس بالعمل عينه، بل يُصبح قلبه ذلك الفُندق.

ومن مجالات هذا العمل، التضامن مع الأشخاص والمُجتمعات والشعوب والبشر، في دائرة تضامن لا تعرف أيَّ حدّ، بل تتّسع مِقدار اتِّساع العالم. هكذا فالحُرِّيّة المُكرَّسة المُتبتِّلة تعيش "الأُخوّة الشاملة"، بحسب تعبير الطوباويِّ شارلْ دي فوكو، قاصدًا أن يعيش كُلُّ مُكرَّس تلك الشُّموليّة، بموجب تبتُّله، أبًا كان أو أُمًّا، أخًا أو أُختًا.

* حُرِّيّة ملكيّة مُطيعة
إنّ اتّسم مفهوم الحُرِّيّةُ المُعاصرة بالروح الاستقلاليّة وبالاكتفاء الذاتيّ، حيث سيطرة المرجعيّة الذاتيّة، إلاّ أنّ الحُرِّيّة المُكرَّسة مدعوّة إلى أن تتّسم بروح المُشاركة مع الرؤساء ومع الجماعة، على صورة الجماعة المسيحيّة الأُولى التي اختبرت حياة "الشركة" (باليونانيّة: Koinonia )، وكانت ذلك النمط من الحياة مصدر فرح وابتهاج، حتّى إنّها كانت تجذب الناس إلى الاهتداء نحو المسيح، في حين أنّ روح المرجعيّة الذاتيّة تدفع إلى مزيد من الاكتفاء الذاتيّ في دائرة مُفرغة مُغلقة. كما أنّ المشاركة تؤدّي إلى التواضع الحقيقيّ، حيث عدم التمحور على الذات بل التمحور على الآخر، ولا على تمركز مرجعيّة ’الهُويّة‘ بل مرجعيّة ’الغيريّة‘، ولا الانغلاق على الآراء الشخصيّة بل الانفتاح على آراء الآخرين.

  • 1
  • 2
  • 3
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً