Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
أخبار

الخيانة الروحية والعائلة المسيحية !!!

aleteia

أليتيا - تم النشر في 28/06/14

أهكذا أصبحت الخطيئة مدعاة للفخر بدل الخجل؟

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar). كتبت ندى من بضع سنوات :

" ذات يوم، وبينما كنت في قاعة انتظار، أخذتُ إحدى المجلاّت اللّبنانيّة لأتصفّحها. وعندما رحتُ أُبحر عبر المقالات، صُعقت واضطربتُ جدًّا؛ فغالبيّة المقالات تصبّ في خانة واحدة: المقال الأوّل والثّاني والثّالث… ما هذا؟ كلّها، ومن دون استثناء، تعلّم الفتاة أو المرأة دروسًا في إغراء مديرها: كيف تلبس؟ ماذا تفعل لو كان متزوّجًا؟ كيف تخطّط للّقاء الأوّل، وأين؟ لقد خجِلتُ لأنّني أُمسِك مجلّة كهذه، فرددتها حالاً وعاتبتُ صاحب الدّار على وضعه مجلاّت لا تليق بالمكان. لكنّ الصّدمة الأكبر كانت عندما علمتُ أنّ السيّدة المسؤولة عن المجلة تجلبها بنفسها، وتطلب من صاحب المكان أن يضعها في صالة الانتظار من دون خجل وبكلّ وقاحة! يا للعار! أهكذا أصبحت الخطيّة مدعاة للفخر بدل الخجل؟ عندها قرّرتُ أن تكون مقالتي التّالية عن الخيانة الزّوجيّة.

     في الواقع، كلّ نبتة لا تنمو إلاّ إذا وجدت أرضًا خصبة، وتمتّعت بالماء والشّمس والهواء. عندها تنمو وتكبر.  كذلك الخيانة الزّوجيّة تحتاج إلى عدّة أمور لتترعرع في القلب. يقول الكتاب المقدّس: "كلّ واحد يُجرَّب إذا انجذَبَ وانخَدَع من شَهوتِه."

     أوّلاً، وقبل كلّ شيء، يجب أن نعرف أنّ الخيانة الزّوجيّة هي ليست العلاقة الجسديّة خارج الزّواج فقط، كما يظنّ معظم الناس، الّذين يتسلّون بعواطفهم، ظنًّا منهم أنّهم يعرفون حدود الأمان، وهم بذلك يكونون قد تخطّوا الحدود. فكلّ ميل عاطفيّ لغير شريك الحياة هو خيانة بحدّ ذاتها، وبداية لخيانة أكبر، فلكلّ شيء بداية. لذا، لا نستخفّ بالعواطف، فمتى دُمِّر الأساس انهار المبنى بكامله.

     ثانيًا، قد تظنّ نفسك-والكلام للرّجال والنّساء على حدّ سواء-بعيدًا كلّ البعد عن هذه الأمور؛ فأنت شخص شهم، ذو أخلاق ومبادئ وإيمان. وأرجو من كلّ قلبي أن تكون كذلك، فهذه صفات حميدة وقد أصبحت نادرة في أيّامنا. الملك داود كان كذلك، ولكنّه سقط في خطيّة الخيانة الزّوجيّة، إذ أحبّ زوجة صديقه وأخذها منه،  فكان سقوطه عظيمًا. لذا، يجب أن نتنبّه إلى بعض الأمور باكرًا، حتّى لا نسقط في هذه التّجربة؛ فهذه الخطيّة بالذّات "كلّ قتلاها أقوياء".
     قد تقول: "لكنّني حريص على زواجي، فما العمل حتّى لا أسقط في خطايا كهذه؟"

     انتبه إلى زواجك، ولا تنظر إلى الأمور بلا مبالاة! يجب أن تكون مثقّفًا وواعيًا. أيّ مشكلة تعانيها في زواجك تجب معالجتها سريعًا، وبالصّراحة والحوار والمساعدة إذا لزم الأمر. اجعل حياتك الزّوجيّة ممتعة، وافعل المستحيل لذلك.
     لا تتقرّب كثيرًا من أيّ شخص من الجنس الآخر، وهذا يعني حتمًا أنّه يجب ألاّ يكون كاتم أسرارك الّذي تتشارك معه همومك وشجونك وأحاسيسك. هناك حدود نفسيّة وعاطفيّة تجب المحافظة عليها. إنّ أعزّ صديق لك يجب أن يكون شريك حياتك. كلّ ميل خاطئ يبدأ بصداقة. فمثلاً، يقضي الرّجل ساعات طويلة مع زميلة له في العمل؛ فتتوطّد الصّداقة، وتتخطّى العموميّات وأمور العمل، لتصل إلى مشاركة الأمور الخاصّة والشّخصيّة، ومنها المشاكل الزّوجيّة. وهنا يدقّ ناقوس الخطر، ويكون الإنسان قد دمّر سورًا منيعًا في حياته، وسمح لشخص آخر غير شريك حياته بالدّخول إلى حياته الخاصّة وعواطفه وأحاسيسه.

     احذر الأماكن المنعزلة؛ فكلّ خطيّة تحتاج إلى جوّ خاصّ بها. والأماكن المنعزلة توحي أحيانًا بأفكار يكون الإنسان بعيدًا عنها. من الأمور الّتي يجب تجنّبها أيضًا: البقاء في غرفة المكتب والباب مغلق لساعات طويلة، وذلك في أثناء الدّوام أو بعده. ويجب تحاشي غداءات العمل الخاصّة و"التّوصيلات" بالسيّارة… فهذه كلّها قد تكون بداية لعلاقة مؤسفة غير مرغوب فيها.

تجنّب المعاشرات الرّديّة؛ فكلمات الكتاب المقدّس واضحة وصريحة: "المعاشَرات الرَّديّة تُفسِد الأخلاق الجيِّدَة". نعم، هناك في المجتمع، مع الأسف، رجال ونساء فاسدو الأخلاق، لا يتورّعون عن تخريب بيتك، همّهم الوحيد الإيقاع بك ليشعروا بالاكتفاء والثّقة بالنّفس وبأنّهم جذّابون جنسيًّا، ويهوون التّحدّي والمغامرات.
     اقطع علاقتك بأيّ شخص تشعر بجاذب خاصّ نحوه. فإذا شعرت، وعلى الرّغم من كلّ احتياطاتك، بميل خاطئ نحو شخص ما، لا تتردّد، اقطع العلاقة فورًا، واهرب من الظّرف الّذي وضعك هناك ولا تُجازف. قال الرّسول بولس: "اهرُبوا من الشَّهوات الشَّبابيّة". لا تستخفّ بالخطيّة، فليس عيبًا أن تهرب. لا تكن واثقًا بنفسك أكثر من اللاّزم. كُن حكيمًا، وخذ قرارًا جريئًا ما دام باستطاعتك ذلك. حتّى ولو اضطررت إلى ترك عملك؛ فهذا أسلم من أن تهدم بيتك وتدمّر عائلتك. يقول الكتاب المقدّس: "فإن كانَت عينُكَ اليُمنى تُعثِرُكَ فاقلعها والقِها عنكَ، لأنَّهُ خيرٌ لكَ أنْ يهلِكَ أحدُ أعضائكَ ولا يُلقى جسدُكَ كُلُّهُ في جهنّم". اقطع علاقتك بهذا الشخص أيًّا كان، ومهما كلّف ذلك من ألم. خير لك أن يُقال عنك إنّك قاس أو جافّ من أن تكون خائنًا ولعوبًا وزانيًا.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً