Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
نمط حياة

السياسة وتجسّد الروحانيّة

Public Domain

أليتيا - تم النشر في 25/06/14

إنّ جديّة السياسة تقوى وتتدّعم بتجسّد الروحانيّة فيها

بعبدا / أليتيا (aleteia.org/ar) هل للروحانيّة ان تدخل عالم السياسة؟
في اهميّة السؤال كلّ ما في الاختبار الحياتي من اوجاع، ذلك ان السياسة في ما هي ممارسات استزلام، مناكفات، رضوخ؛ خداع، مزايدات، ارتهان؛ تسلّط، سحق، اقصاء… قد استكانت في ما للخطيئة من هوّة حيث تخيف ولا تخاف، فما عادت ما كانت تصبو اليه، ذلك الفن الذي تميّزه الفلسفة الشخصيّة والافكار المبدعة ضمن مشروع اوطان يضيئها الوعي. 

كما ان الروحانيّة التي صقلت عبر التاريخ، الافراد والشعوب، قد هجرت هذا الزمن. خطيئتها في ما آلت اليه انّها، ساعة تكثر اغراءات الدنيويات القاتلة والامكانيّات المدّمِرة، استغنت عن ريادة العقل وقيادة القلب، في شبه كفاية لا تمكّن من المحافظة على اتزان منطق. 

انّ السلطة على الشعوب وسطوة الحكم وامتيازاته قد تهّزان أيّاً كان في افكاره والنوايا فتحوّله الى مسخ مبتغاه نفسه، وقدرته لضعفه هذا ان يدرك اي انحدار. 

انّها الروحانيّة! هي للسياسة-السؤال إلهام الجواب. 
فهل نخاف منها؟ قل اننا نخاف عليها من دخول عوالم السياسة. ولكنّها متى دخلتها، نفخت فيها جرأة الحكمة، رافضةً خوفاً يتلّبس مظاهر التجرؤ.

ففيها، عودة الى البداية، الى اولى شرارات الايمان، الى حيث لا ايمان بالله من دون الايمان بالإنسان، اي الى حيث الايمان حوار. فالإنسان المتأنسن بروحانيتّه تكمن قوّته في صلابة ايمانه، ذلك انّ الروحانيّة هي له ضمان القيادة في ايّ سلطة. ولهذا الموقف جديّته، كونه لا يتطلّب سوى لحظة الرسوخ في عودة البراءة الى بساطة ثباتها.

وبها، تُنفَخ الحياة في اولئك الذين في امتهانهم السياسة انتهى بهم المطاف الى حراسة الجمود. ولأنّها بعض من قيامة للأمم اللابسة حرمة الموت وللقبور المفتوحة بشرائع القتل وللحضارة المدمَّرّة كتماثيل الفخار، فهي تُعلِّم معنى ان يكون للإنسان وطن، وايّ ثمن يستحقّه هذا الوطن. 

ومن دونها، تُقفَل العوالم بوحدة كما في تعاسة وتهرب السيادة كما يهرع الولاء، داميين ربّما ولكن مثخني الجراح نحو جدران عالية، عازلة. هكذا فأنّ الصراعات والفروقات والحروب التي حفرت عميقاً، لا في ارض العوالم فحسب، بل في بيوتها ونفوسها، وهي اتخذت منها متاريس لها، عقائديّة، سياسيّة، اقتصاديّة، اجتماعيّة وحتى ثقافيّة، لا يكون الخروج منها الى النور الا بروحانيّة صادقة تعصف بهذه العوالم وتتجوهر بارادة الى هذا الحدّ جامعة، منيعة. روحانيّة تبدأ من تحرير الانسان الفرد وتنتهي الى تحرير الشعوب التي هي مكان تجسيد حريّة الامم. ولعلّ في ذلك شيئاً لا بدّ سيأتي: شيئاّ يعطي ما هو اكثر من الحاجة. أعني الصفاء والتجرّد للذين بهما تُقتحَم مساكن الفرح. ساعتئذ يكون بناء عالم واحد، يبدأ غداً، ومن غد، ولا يبدأ من ركام اليوم ولا من حطام الامس واحقاده. وهذا البناء لا يكون الاّ بشعوب طهّرت الآلام ذواتها وقدّست الانوار آفاقها. 

هي الروحانية، بتلك القوة، للنفس جسد. وإذ هي مبتغى، كانت لها السياسة مسلك حق.

انّها السياسة! هي للروحانية-الجواب فعل السؤال.
فهل نقبلها؟ قل اننا نُقبِل اليها، بجرأة القبول، لنخرج من ظلال اهل الكهف الذين يتناحرون وينقضّون على بعضهم البعض، خدمة لغرائز الاقوال وردّات الافعال. 

ففيها، يتلّمس المتعاطي بها وجه الانسان كما وجه الله المطبوع في كلّ انسان، بكثير من المؤاساة. هي، لا اسماء مستعارة بل وجوهاً ليست من ورق ولها دويّ الاصوات. وهي لذلك، منبر ابتكار، واشراق. واكثر: تعزية في فرادتها. تحدّيها ان تلمس في الآخر الذي تعمل له وباسمه او بتفويض منه جراح الله – الكلمة، فتتمنطق لها وتسعى الى خدمتها وفق هدايتها.  

وبها، حقّ الحياة. لعلّه لأجله تُستحق السياسة مقابل هول الفراغ. هو حقّ يعطي الامم شيئاً تحلم به وتحلم لها به شعوبها، وهو حقّ يغلّب الحياة على الموت، إذ يتوّج ارادة الشعوب. فالسياسة سياسة اذا كانت لأمم وشعوب، فلا أمم بدون شعوب، ولا شعوب بدون أمم. 

ومن دونها، لا يصبح بمقدور الافراد كما الشعوب ان يعوا انّ التاريخ، كما الحاضر، كما المستقبل، يجب ان يؤخذوا بجديّة، اذ ليس في ايّ منهم صدف. بل انّ حتميتهم الوحيدة هي ان تجيء نتائجهم بنسبة اسبابهم. وبهذا يصبح كل احد قادراً على عدم تحميل غيره مسؤوليّة افعاله واوهامه وانكساراته.

هي السياسة، بتلك القوة، للجسد نفس. وإذ هي منتهى، كانت لها الروحانية رؤية.

لِمَ للروحانية ان تدخل عالم السياسة؟

  • 1
  • 2
  • 3
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً