أخبار حياتية لزوادتك اليومية
أخبار أليتيا دائماً جديدة... تسجل
تسجل

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

السياسة وتجسّد الروحانيّة

Public Domain
مشاركة

إنّ جديّة السياسة تقوى وتتدّعم بتجسّد الروحانيّة فيها

بعبدا / أليتيا (aleteia.org/ar) هل للروحانيّة ان تدخل عالم السياسة؟
في اهميّة السؤال كلّ ما في الاختبار الحياتي من اوجاع، ذلك ان السياسة في ما هي ممارسات استزلام، مناكفات، رضوخ؛ خداع، مزايدات، ارتهان؛ تسلّط، سحق، اقصاء… قد استكانت في ما للخطيئة من هوّة حيث تخيف ولا تخاف، فما عادت ما كانت تصبو اليه، ذلك الفن الذي تميّزه الفلسفة الشخصيّة والافكار المبدعة ضمن مشروع اوطان يضيئها الوعي. 

كما ان الروحانيّة التي صقلت عبر التاريخ، الافراد والشعوب، قد هجرت هذا الزمن. خطيئتها في ما آلت اليه انّها، ساعة تكثر اغراءات الدنيويات القاتلة والامكانيّات المدّمِرة، استغنت عن ريادة العقل وقيادة القلب، في شبه كفاية لا تمكّن من المحافظة على اتزان منطق. 

انّ السلطة على الشعوب وسطوة الحكم وامتيازاته قد تهّزان أيّاً كان في افكاره والنوايا فتحوّله الى مسخ مبتغاه نفسه، وقدرته لضعفه هذا ان يدرك اي انحدار. 

انّها الروحانيّة! هي للسياسة-السؤال إلهام الجواب. 
فهل نخاف منها؟ قل اننا نخاف عليها من دخول عوالم السياسة. ولكنّها متى دخلتها، نفخت فيها جرأة الحكمة، رافضةً خوفاً يتلّبس مظاهر التجرؤ.

ففيها، عودة الى البداية، الى اولى شرارات الايمان، الى حيث لا ايمان بالله من دون الايمان بالإنسان، اي الى حيث الايمان حوار. فالإنسان المتأنسن بروحانيتّه تكمن قوّته في صلابة ايمانه، ذلك انّ الروحانيّة هي له ضمان القيادة في ايّ سلطة. ولهذا الموقف جديّته، كونه لا يتطلّب سوى لحظة الرسوخ في عودة البراءة الى بساطة ثباتها.

وبها، تُنفَخ الحياة في اولئك الذين في امتهانهم السياسة انتهى بهم المطاف الى حراسة الجمود. ولأنّها بعض من قيامة للأمم اللابسة حرمة الموت وللقبور المفتوحة بشرائع القتل وللحضارة المدمَّرّة كتماثيل الفخار، فهي تُعلِّم معنى ان يكون للإنسان وطن، وايّ ثمن يستحقّه هذا الوطن. 

ومن دونها، تُقفَل العوالم بوحدة كما في تعاسة وتهرب السيادة كما يهرع الولاء، داميين ربّما ولكن مثخني الجراح نحو جدران عالية، عازلة. هكذا فأنّ الصراعات والفروقات والحروب التي حفرت عميقاً، لا في ارض العوالم فحسب، بل في بيوتها ونفوسها، وهي اتخذت منها متاريس لها، عقائديّة، سياسيّة، اقتصاديّة، اجتماعيّة وحتى ثقافيّة، لا يكون الخروج منها الى النور الا بروحانيّة صادقة تعصف بهذه العوالم وتتجوهر بارادة الى هذا الحدّ جامعة، منيعة. روحانيّة تبدأ من تحرير الانسان الفرد وتنتهي الى تحرير الشعوب التي هي مكان تجسيد حريّة الامم. ولعلّ في ذلك شيئاً لا بدّ سيأتي: شيئاّ يعطي ما هو اكثر من الحاجة. أعني الصفاء والتجرّد للذين بهما تُقتحَم مساكن الفرح. ساعتئذ يكون بناء عالم واحد، يبدأ غداً، ومن غد، ولا يبدأ من ركام اليوم ولا من حطام الامس واحقاده. وهذا البناء لا يكون الاّ بشعوب طهّرت الآلام ذواتها وقدّست الانوار آفاقها. 

هي الروحانية، بتلك القوة، للنفس جسد. وإذ هي مبتغى، كانت لها السياسة مسلك حق.

انّها السياسة! هي للروحانية-الجواب فعل السؤال.
فهل نقبلها؟ قل اننا نُقبِل اليها، بجرأة القبول، لنخرج من ظلال اهل الكهف الذين يتناحرون وينقضّون على بعضهم البعض، خدمة لغرائز الاقوال وردّات الافعال. 

ففيها، يتلّمس المتعاطي بها وجه الانسان كما وجه الله المطبوع في كلّ انسان، بكثير من المؤاساة. هي، لا اسماء مستعارة بل وجوهاً ليست من ورق ولها دويّ الاصوات. وهي لذلك، منبر ابتكار، واشراق. واكثر: تعزية في فرادتها. تحدّيها ان تلمس في الآخر الذي تعمل له وباسمه او بتفويض منه جراح الله – الكلمة، فتتمنطق لها وتسعى الى خدمتها وفق هدايتها.  

وبها، حقّ الحياة. لعلّه لأجله تُستحق السياسة مقابل هول الفراغ. هو حقّ يعطي الامم شيئاً تحلم به وتحلم لها به شعوبها، وهو حقّ يغلّب الحياة على الموت، إذ يتوّج ارادة الشعوب. فالسياسة سياسة اذا كانت لأمم وشعوب، فلا أمم بدون شعوب، ولا شعوب بدون أمم. 

ومن دونها، لا يصبح بمقدور الافراد كما الشعوب ان يعوا انّ التاريخ، كما الحاضر، كما المستقبل، يجب ان يؤخذوا بجديّة، اذ ليس في ايّ منهم صدف. بل انّ حتميتهم الوحيدة هي ان تجيء نتائجهم بنسبة اسبابهم. وبهذا يصبح كل احد قادراً على عدم تحميل غيره مسؤوليّة افعاله واوهامه وانكساراته.

هي السياسة، بتلك القوة، للجسد نفس. وإذ هي منتهى، كانت لها الروحانية رؤية.

لِمَ للروحانية ان تدخل عالم السياسة؟

الصفحات: 1 2 3

النشرة
تسلم Aleteia يومياً
يساهم القراء مثلكم في إنجاح رسالة أليتيا

منذ انطلاق موقع اليتيا عام ٢٠١٢،  زاد عدد قرّاء أليتيا بشكل كبير في العالم أجمع. نحن ملتزمون بمهمة توفير مقالات تغني، تلهم وتخبر عن الحياة المسيحية.  لهذا نريد أن تكون مقالاتنا متاحة للجميع بشكل مجاني، لكننا بحاجة إلى مساعدتكم. إنّ جودة الصحافة مكلفة (غالباً أكثر ممّا تغطّيه الإعلانات). يمكن أن يحدث قراء مثلكم فارقاً كبيراً من خلال التبرّع بـ ٣ دولارات بالشهر.