Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

من شريعة الغاب إلى عظة الجبل!!!

© Aleteia

أليتيا - تم النشر في 22/06/14

أين نحن من متطلّبات الله.؟؟؟

بيروت / أليتيا (aleteia.org/ar) – حين نقرأ الكتاب المقدّس، تصدمنا بعض المشاهد التي تتنافى مع وصايا الله ومع إنجيل المسيح. حسبنا الكتاب مجموعة نصائح أخلاقيّة، فإذا هو يصّور خطيئة الإنسان في كلّ بشاعتهاولا يخفي علينا شيئًا. ونحن نرفض مثل هذه الصور لأنّها تلتقي في عمق حياتنا وتصرّفاتنا. أترى الله يرضى بذلك والكتاب كلام الله؟ كلاّ. فماذا يردُ إذًا خبر لامك بن قايين هذا الإنسان الذي تجاوز ما قيل عن حياة زوجيّة بين رجل واحد وامرأة واحدة يصيران جسدًا؟ بدأ فأخذ امرأتين. وما الذي يمنعه من أن يأخذ الثالثة والرابعة وهو الأقوى؟ بل إنّ قوّته قادته إلى شريعة الغاب حيث الجرح يُقابل بالقتل، والخدش بالسحق، ولا يكون للانتقام حدود. أجل، هكذا بدأت البشريّة، وهكذا يمكن أن يكون اليوم وكلّ يوم، ولكنّ الربّ يدعوها من عمق شرّها إلى منطق الإنجيل وعظة الإنجيل مع الودعاء، ومحبّي السلام والعائشين الغفران سبعين مرّة سبع مرّات.

1- من الوصيّة إلى الوصيّة المضادّة
حين جُرّب الإنسان قيل له: يمكن أن تكون مثل الإله. هذا يعني أنّه يسنّ الشرائع التي يريد ولا يهتمّ لما يطلبه الله. هناك وصيّة الربّ على مستوى القتل: لا تقتل، لا تغضب على أخيك، لا تبغض أحدًا في قلبك، لا تسئ حتّى إلى عدوّك. وهناك وصيّة الإنسان التي تتوافق مع مصالح له. أما هكذا تصرّف قايين الذي يمثّل قوى الحضّر تجاه عالم البدوّ؟ وإن تبع هواه وشهواته، فعل ما تمليه عليه هذه الشهوات.

هكذا كان قايين، وكلّ واحد منّا يمكن أن يكون قايين إن لم تكن محافة الله أمام عينيه، وهكذا كان لامك بن قايين الذي فتح مدرسة من نوع جديد تتنافى ووصايا الله العشر. بل تتعارض وأولى وصايا البشريّة يوم خلق الله الإنسان على صورته ومثاله. خلقه ذكرًا وأنثى، رجلاً وامرأة، يعاون الواحد الآخر، ويشارك الواحد الآخر في كلّ ما يملك وفي كلّ ما هو.

نقرأ النصّ الكتابيّ:
وعرف قايين امرأته فحملت وولدت حنوك… وفتوائيل ولد لامك. وتزوّج لامك امرأتين، أحدهما اسمها عادة والأخرى صلّة… وقال لامك لامرأتيه: ”يا عادة وصلّة اسمعا صوتي. يا امرأتيّ لامك اصغيا كلامي. قتلت رجلاً لأنّه جرحني. وسحقت فتى لأنّه خدشني. لقايين ينتقم سبعة أضعاف. أمّا لامك فسبعة وسبعين (سفر التكوين 4: 17، 19، 23-42).

ما نلاحظه في القراءة الأولى، هو أنّ كلام الربّ بعد مقتل هابيل قد تبدّل معناه. حين قتل قايين أخاه، رفض الربّ شريعة الانتقام رغم شرّ الفعل الذي فعله الأخ الأكبر. ووضع علامة على قايين، تدلّ على أنّه في حمايته. ما هذا المنطق ”الإلهي” الذي يتعارض مع منطق البشر الذي يقول: بشّر القاتل بالقتل. ومع ذلك، فالربّ لا يريد موت الخاطئ مهما كانت خطيئته، بل حياته وعودته إلى الله وإلى إخوته. وفي أيّ حال، إنّ قُتل قاتل أخي، فماذا أستفيد أنا؟ أترى أخي يعود إلى الحياة؟ وإن كان التهديد بالانتقام رادعًا، أما من رادع أفضل منه؟

رفض الربّ وقال: يُنتقم لقايين سبعة أضعاف، يعني يُعاقب عقابًا كبيرًا. عقابًا لا حدود له. فماذا قال لامك في هذا المجال؟ حين تنتقمون سبعة أضعاف، ننتقم سبعة وسبعين. وهكذا تشوّه القولُ الإلهيّ بتصرّف من عند البشر. جعلوه شريعة توجّه حياتهم. هذا ما سمّيناه شريعة الغا حيث الغني يسحق الفقير، والقويّ الضعيف، والكبير الصغير، والأوّل الآخر. مع أنّ الربّ يسوع قال: الأوّل يكون الآخر، والسيّد يكون الخادم، والوديع يرث الأرض، والساعي إلى السلام يُدعى ابن الله.

”يا عادة وصلّة اسمعا صوتي”. تعوّدنا أن نقرأ في الكتاب أنّ الإنسان يسمع صوت الله، وحين يسمع يصغي فتكون عيناه على يد السيّد. والسماع يعني الطاعة، كما نقرأ مرارًا في التوراة: وفعل موسى ما أمره الربّ. أمّا هنا فضاع صوت الله. سيطر عليه صوت الإنسان. وماذا يكون الأمر حين تتكاثر الأخداث فلا يعود الواحد يعرف أيّ صوت يتبع، بل، ما عاد يعرف أنّ الصوت الذي يسمعه هو صوت الله، أم صوت شخص من الأشخاص، فيتبع من يقمعه، من يخاف منه، من له مصلحة معه. ”اسمعا صوتي”. فسمعا صوته. أمّا القابلتان اللتان كانتا في مصر، في أيّام فرعون، فلم تسمعا صوت أقوى ملك في ذلك الزمان، لأنّهما كانتا تخافان الله” (خر1: 17).

2- من انتقام بلا حدود إلى انتقام محدود
وسارت البشريّة مسيرتها في دنيا العنف الذي وصل بالبشريّة إلى ”طوفان” مريع. والماء يدلّ على الشرّ الذي يغمر البشريّة. لسنا بحاجة إلى طوفان لكي نفني بعضنا. فنحن أدرى بوسائل القتل، والتاريخ البشريّ تاريخ من الحروب كان أعظمها الحرب العالميّة الثانية التي تركت وراءها ستين مليون قتيل.

  • 1
  • 2
  • 3
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً