أليتيا

الغش في الإمتحانات عادة أم خطيئة؟!؟!؟

aleteia
مشاركة

التأثيرات السلبية والمخاطر … أسباب وعلاج

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – تعد مشكلة الغش في الامتحانات المدرسية من اخطر المشاكل التي يمكن أن يواجهها التعليم المدرسي وأوسعها تأثيرها على حياة الطالب والمجتمع حوله ، والغش حلقة من متلازمة ثلاثية معروفة تتكون من:

 *الكذب
*والسرقة 
*وخيانة الأمانة .

إن ممارسة الطالب لسلوك الغش في الاختبارات لا يعد مظهرا من مظاهر عدم الشعور بالمسؤولية وحسب ، بل إفسادا لعملية القياس ، وتلويثا لنتائج الاختبار ،  وبالتالي عدم تحقيق أهداف التقويم في مجال التحصيل الدراسي ، وخطورة الغش في الامتحانات لا تكمن في الجوانب المدرسية فقط ، بل قد تتعداها إلى جوانب حياتية أخرى غير هذه الجوانب المدرسية ، حيث إن أولئك الذين يتعودون على عمليات الغش ، ويمارسون هذا السلوك طوال حياتهم التعليمية ، تتكون لديهم عادة الغش والتزييف في كثير من جوانب حياتهم العملية بعد تخرجهم ، فالغش خيانة للنفس وخيانة للآخرين ، وهو يبدأ في الامتحانات وينتهي إلى كل مناحي الحياة …

وقد تتدرج عملية الغش في الامتحانات من أخذ كلمة بطريقة غير مشروعة ، إلى أخذ سؤال بأكمله ، إلى غش إمتحان كامل .. ، وقد تصل إلى تزوير شهادة لسنة دراسية كاملة أو حتى سنوات ، بل إلى مرحلة دراسية بأكملها … دون إدراك لخطورة المسألة من زواياها المتعددة : الخلقية والدينية والإنسانية والقانونية …

مفاهيم خاطئة :
وقد تعجب من انتكاس الفطرة عند بعض الطلبة ، حين يرمي من لم يغش بأنه معقد ومتخلف وجامد ، ولربما تمادى أحدهم فاتهم الطالب الذي لا يساعد على الغش بأنه لا يعرف معنى الأخوة ولا التعاون ، أو قد يقول البعض أنه لا يغش ، ولكنه يساعد زميله على الغش من قبيل الصداقة ، يعمل هذا وهو يعتقد أنه يحسن صنعا .. ولا يدري أنهم في الجرم سواء . و نقطة أخرى : أن بعض الطلاب يرى غيره يغش و لا يحرك ساكنا ، بل ربما قال : هذا ليس من شأني ، فأنا و الحمد لله لا أغش ، و هذا في الحقيقة شريك في الإثم ، لأنه رأى منكرا و لم يغيّره .

مفهوم الغش وتعريفاته : هناك مجموعة من التعريفات للغش ، قام بها الباحثون والمهتمون ، منها  :
الغش في الاختبارات المدرسية شكل من أشكال الخيانة .
الغش سلوك يهدف الى تزييف الواقع ، لتحقيق كسب غير مشروع مادي او معنوي او إرضاء لحاجة نفسية ، والغش المدرسي هو تزييف نتائج التقويم الذي هو من أهم عناصر المنهج .
محاولة الطالب غير المشروعة للحصول على معلومات ، يدونها في ورقة الإجابة لإيهام الأستاذ بأن ما كتبه في الورقة هو حصيلة العلم الذي استفاده خلال دراسته لهذه المادة .

سلوك يقوم به الطالب ، وهذا السلوك غير مشروع لا تبيحه القوانين ولا تجيزه الأعراف ومن ثم فهو يعتبر سلوكا غير مقبول اجتماعيا .
هو استخدام وسائل غير مشروعة للحصول على إجابات صحيحة ينقلها الطالب أو الطالبة من دون وجه حق ، فهو ضرب من السرقة والادعاء ، بل هو ضرب من الظلم والتزييف ، وهو إهدار لقيمة التكافؤ في الفرص ،  وهو عدوان صارخ على الأمانة والصدق والمجتمع كله ، وهو مرض تربوي يجب مقاومته بالقوانين المنظمة …

المسئولية مشتركة :
إن العملية التعليمية وحدة مترابطة لا يمكن فصلها أو تجزئتها ، وهي تعتمد أساسا على ثلاثة أركان ( المدرس والطالب والمنهج ) والقصور في أي منها يؤثر في الآخر ، فالطالب ليس بمعزل عن العاملين الآخرين  ، أما العملية التربوية فهي مشتركة بين : البيت والمدرسة والمجتمع .
يعد المدرس حجر الزاوية في العملية التعليمية ، وبقدر كفاءته تحقق التربية أهدافها  . إن بعض المدرسين قد يحابي بعض الطلاب في بعض الدرجات و يظن أن ذلك من صلاحيته ، و ربما قاس ذلك على أن من حقه أن يعطي من ماله ما يشاء ، و هذا خطأ ، فالمدرس ليس من حقه أن يعطي بعض الطلاب درجات لا يستحقها ، بل الواجب العدل ، لأنه مستأمن على هذه الدرجات التي لا يملك منها شيئا  .

إن المدارس بشكل عام تعاني من سلبية عدد من الآباء في متابعة أبنائهم  وترك الحبل على الغارب لإدارة المدرسة لتتحمل التربية مع التعليم ، والحقيقة هي إن هؤلاء الآباء لا يشعرون بالخطر الحقيقي الناجم عن سلبيتهم إلا بعد حدوث أضرار تمس الأبناء سواء كانت انحرافات سلوكية أو رسوبا دراسيا متكررا ، والغريب في الأمر أن أصابع الاتهام تشير في المقام الأول والأخير إلى إهمال المدرسة وعدم رعايتها الكاملة للأبناء ، وناسين أو متناسين دورهم المهم في التربية والرعاية والتواصل مع المؤسسة التعليمية من اجل حماية الأبناء ، وهنا لا ننسى قول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ( أدبوهم لسبع وعلموهم لسبع وصاحبوهم لسبع).

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً