Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
روحانية

من هو القديس البادواني ؟!؟!

aleteia

أليتيا - تم النشر في 13/06/14

بِمواهبه المُتميِّزة في الذكاء، والاتِّزان، والشجاعة الرسوليّة، وخاصةً الاتّقاد التصوّفي....

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – وُلِدَ في لشبونة لعائلة نبيلة، حوالي العام 1195، وتعمَّدَ بِاسم فرناندوس (Fernando). دخَلَ مع الكهنة القانونيّين الذين يتَّبِعون قانون رهبنة القديس أغسطينوس، أوَّلاً في دير القديس منصور في لشبونة، ثمّ في دير الصليب المقدّس في كويمبرا، وهي مركز ثقافي شهير في البرتغال. كرَّسَ نفسه باهتمام وعناية لِدراسة الكتاب المقدّس وآباء الكنيسة، مُكتسبًا العِلم اللاهوتي الذي استثمَرَهُ في التعليم والتبشير. جَرَت حادثة في كويمبرا خلَّفت تحوُّلاً حاسمًا في حياته، إذ عُرِضَت عام 1220 ذخائر أوّل خمسة مُرسلين فرنسيسكان كانوا قد توجّهوا إلى المغرب، واستشهدوا هناك. ولَّدَت قصّتهم في الشاب فرناندوس الرغبة في الاقتداء بهم والتقدّم في مسيرة الكمال المسيحي، فَطلب حينها أن يترك الكهنة القانونيّين الأغسطينيّين لِيصبح من الأخوة الأصاغِر. استُجيبَ طلبه، واتّخذ اسم أنطونيوس، وتوجَّه هو أيضًا إلى المغرب، ولكن العناية الإلهيّة دبَّرَت شيئًا آخر. فبعد مرضه، اضطر إلى العودة إلى إيطاليا وفي عام 1221 شارك في "مجلس الحصير" الشهير في أسّيزي، حيث التقى بِالقديس فرنسيس. عاش لاحقًا ولِبعض الوقت في خَفاء تام في دير قرب فورلي في شمالي إيطاليا، حيثُ دعاه الربّ إلى مهمّة أُخرى. طُلِبَ منه صدفةً التبشير بمناسبة سيامةٍ كهنوتيّة: في هذه المناسبة، ظهرَت موهبتهُ في العِلم والبلاغة، فَوجَّههُ الرؤساء إلى التبشير. وهكذا بدأ في إيطاليا وفي فرنسا عملاً رسوليًّا كثير العمق والفعاليّة حتّى دفَعَ عددًا كبيرًا من الأشخاص الذين كانوا قد انفصلوا عن الكنيسة إلى العودة أدراجهم. كان أنطونيوس من أساتذة اللاهوت الأوائل، إن لم يكن الأوّل، بين الإخوة الأصاغِر. بدأ تعليمه في مدينة بولونيا، بِمباركة القديس فرنسيس، الذي لاحظ فضائل أنطونيوس، فَبعثَ إليه بِرسالة مختصرة تبدأ بِهذه الكلمات: "يطيب لي أن تُعلِّمَ الإخوةَ اللاهوت". وضع أنطونيوس أُسُس اللاهوت الفرنسيسكاني الذي نمَّته شخصيّات مفكّرين مميّزين وبلغ ذروته مع القديس بونافينتورا من بانيوريجو والطوباوي دونس سكوت.

أصبح أنطونيوس رئيسًا إقليميًّا لِلإخوة الأصاغِر في شمال إيطاليا، فَتابع خدمة التبشير بالتناوُب مع واجبات الإدارة. وعندما أنهى هذا العمل، اختلى بالقرب من بادوفا، التي كان قد زارها سابقًا مرّات عدّة. وبعد سنةٍ فقط، توفّي على أبواب المدينة، في 13 حزيران/يونيو 1231. وهبتهُ مدينة بادوفا، التي استقبلتهُ بِعطف وإكرام خلال حياته، تكريمًا وتعبُّدًا مُستديمًا. دعاهُ البابا غريغوريوس التاسع، بعدما سمعهُ يَعِظ، بِـ "تابوت العهد"، وأعلنهُ قديسًا بعد سنة واحدة فقط من موته، عام 1232، إثر عجائب حدثت بِشفاعته.

في الحقبة الأخيرة من حياته، كتبَ أنطونيوس سلسلتَين من "الخِطَب"، مُعنونة "خِطَب الأحد" و"خِطَب حول القديسين"، ومُوجّهة لِلواعظين وأساتذة الدروس اللاهوتيّة في الرهبنة الفرنسيسكانيّة. يُعلِّق في هذه الخِطَب على نصوص الكتابات المقدّسة التي تقترحها الليتورجيا، مُستخدمًا تفسير آباء الكنيسة في العصور الوسطى ذا المعاني الأربعة: الأدبيّ أو التاريخيّ، المجازيّ أو المسيحانيّ، التروبولوجيّ أو الأخلاقيّ، والتأويليّ الروحي المُوجِّه إلى الحياة الأبديّة. نكتشف اليوم أنَّ هذه المعاني هي أبعاد المعنى الواحد لِلكتابات المقدّسة ويصلح تفسير الكِتابات المقدّسة في البحث عن الأبعاد الأربعة لِلكلمة. تمثِّل خِطَب القديس أنطونيوس هذه نصوصًا لاهوتيّة-وعظيّة، وتعكُس التبشير الحيّ، يقترح بها أنطونيوس مسارًا حقيقيًّا للحياة المسيحيّة. تتضمّن "الخِطَب" تعاليمًا روحيّة كثيرة الغِنى، حتّى أنَّ البابا بيوس الثاني عشر المكرَّم أعلن أنطونيوس مِلفانًا للكنيسة عام 1946، واهبًا إيّاه لقب "المِلفان الإنجيلي"، لأنَّ هذه الكتابات تبرُز نضارة وجمال الإنجيل؛ يمكننا اليوم قراءتها في استفادة روحيّة كبيرة.

يتكلّم أنطونيوس في هذه الخِطَب عن الصلاة كعلاقة حب، تدفع الإنسان لِمحادثة الربّ بِلطافة، فَتخلقُ فرحًا لا يوصف، يغمر النفس المصلّية بِعذوبة. يذكِّرنا أنطونيوس بأنَّ الصلاة تحتاج إلى جوّ سكون لا يتمثَّل بالضرورة بِالانفصال عن الضجّة الخارجيّة، بل هي خبرة داخليّة، تهدف إلى إزالة السهو الناجم عن هموم النفس، فَتخلق سكونًا فيها. بِحسب تعليم هذا الملفان الفرنسيسكاني المُميَّز، تتألّف الصلاة من أربعة تصرّفات ضروريّة يحدِّدها أنطونيوس باللاتينيّة بِهذا الشكل: obsecratio, oratio, postulatio, gratiarum actio يمكننا ترجمتها هكذا: أن نفتح قلبنا بِثقة لله؛ هذه هي الخطوة الأولى للصلاة، ليس فقط أن نقتطف الكلمة، بل أن نفتح القلب في حضور الله؛ ومن ثمّ أن نتحادث معه بِعطف، في رؤيته حاضرًا معي؛ ومن ثمّ – وهذا أمرٌ طبيعي جدًا – أن نعرض له احتياجاتنا؛ وفي النهاية أن نمدحهُ ونشكرهُ.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً