أخبار حياتية لزوادتك اليومية
تسجل في نشرة أليتيا! أفضل مقالاتنا يومياً ومجاناً
تسجل

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

من الجهل إلى الجهالة ومن المعرفة إلى الحكمة

abouna.org
مشاركة

“ويلي أنا الإنسان الشقيّ : إنني لا أفعل الخير الّذي أريد وأفعل الشّرّ الّذي لا أريد”

بيروت / أليتيا (aleteia.org/ar) – أخطأ الفلاسفة المثاليّون ، ولعلّ منهم أفلاطون ، بتوهّمهم أنّ معرفة الخير وحدها كفيلة بممارسته. واتّضح أنّ الطّبيعة البشريّة المجروحة بالخطيئة "أمّارة بالسّوء" بحيث شكا الإناء المختار بولس : "ويلي أنا الإنسان الشقيّ : إنني لا أفعل الخير الّذي أريد وأفعل الشّرّ الّذي لا أريد". وفي الواقع ما قصد الرسول نفسه بقدر ما ودّ أن يعبّر عن وضع البشر ككلّ.
ولكن من جهة أخرى يأتي الجهل بسوء التصرّف وسوء النتائج . لذلك مسؤوليّتنا كبيرة في التربية والتعليم الدينيّ والأخلاقيّ ، لكشف الحقائق من غير تشويه ولا مراوغة ، كي يعرف الناس ما هم عليه مُقدمون. ولعلّ أفظع مثال في العهد الجديد على الجهل الذي قاد إلى الجهالة، المؤامرة على السيّد المسيح نفسه ، والوشاية به إلى بونطيوس بيلاطوس واستصدار حكم الإعدام عليه والمضيّ في ذلك المخطّط . وفعلاً، أعلن السيّد المسيح أنّ خصومه الذين سعوا إلى قتله "ما كانوا يعلمون ما هم عاملون".

وكتب رسول الأمم الوثنيّة في رسالته الأولى إلى القورنثيين، أنّ أعداء يسوع كانوا ضحايا خبثهم من ناحية ، وجهلهم من ناحية أخرى ، وهتف "لو عرفوا !" (1 قور 2 : 8). جهلهم بهويّة ابن مريم البتول وبرسالته وشأنه في العالم ، دفعهم إلى هاوية الإجرام ، مكلّلاً بذلك الحسد والضغينة والكبرياء التي كانت تنفث بها صدور الكتبة والفرّيسيّين والكهنة العبرانيين وشيوخ بني يعقوب!

جهل يقود إلى الموت!
يرى المرء بكلّ أسف مثل هذا الجهل وهذه الجهالة ، في رفض "مسيحيّين" للعلاج الطبّيّ ، بذريعة أنّ "الربّ يشفيهم" ، وذلك من غير تفكير من طرفهم ، ولا أخذ أيّة وسيلة لتشخيص الأمراض ولا لعلاجها ، مع أنّ تقدّم الطّبّ نعمة من العناية الإلهيّة.
وكانت منذ القرن السّادس عشر فئات دخيلة خصوصاً في ألمانيا وسويسرا وإنكلترا، قد حرّمت على أتباعها الغافلين العلاج الطّبّي . وتمادت غيرها – خصوصاً في الولايات المتّحدة منذ الأربعينات من القرن الماضي – ومنعت التّطعيم وزرع الأعضاء ونقل الدّم. فتوفّيت مئات من البشر بسبب جهلها ، أي تفسيرها المغلوط لبعض آيات من الكتاب المقدّس. وما علم الأتباع البسطاء السّلماء السّذّج أنّ رئاسات تلك الجماعات – المقتدرة ماليّاً – سمحت لنفسها بما كانت تحرّمه على "الكادحين" الغافلين من أتباعها.

وعندما يتجنّد شابّ ، وأخطر منه عندما تتجنّد فتاة عربيّة في جيش ما ، من الحكمة البدائيّة أن تتساءل أوّلاً ، عن المخاطر الأخلاقيّة التي قد تحيط بشرفها وعفّتها ، ناهيكم عن خطر الوفاة العنيفة حتّى برصاصة طائشة من "نار صديقة". وهنا يلعب التّاريخ والمعرفة دوراً أساسيّاً ، ليخفّفا من تأثير الطّمع والجشع والطّموح بأموال خياليّة ، إذ أنّ "حبّ المال أصل كلّ الشّرور : استسلم إليه بعض البشر فَضَلّوا عن الإيمان وأصابوا أنفسهم بأوجاع كثيرة" (تيموثاوس الأولى 6 : 10).
وبالفعل لا توافق الكنيسة على التجنيد ، إلاّ للدفاع عن وطن مشروع ، وفي نفس الوقت يرفض السيّد المسيح والكتاب المقدّس والكنيسة ، التهديدات بالقتل أو القتل الفعليّ للّذين يخالفون وللّواتي يخالفن. ووضع الفتاة والمرأة في أوساطنا العربيّة أشدّ حساسيّة. وعليها أن تدرك الضّرر الّذي تُلحقه بذويها ، بعد الأذى الذي تسبّبه لنفسها. ومع الأخلاقيّات هنالك ضرورة معرفة التّاريخ . ويأسف المرء لوجود جهل كبير خطير عند الأجيال "الصّاعدة" العربيّة في هويّتها وتاريخها وتراثها ، وفي الظّلم الّذي المّ بها منذ أكثر من ستّة عقود وهو مستمرّ إلى أيّامنا.

وإن أنسَى لا أنسى ذلك الشّاب الفلسطينيّ المقدسيّ "النّمرود" المُلحد ، الّذي يحترم جميع النّاس إلاّ رجال الدّين المسيحيّين ، ويقدح بهم جملة وتفصيلاً! وعندما سُئِل عن اسم عائلته ، تبيّن أنّ الاسم مأخوذ من لفظة أعجميّة ، كان يستخدمها الآباء الفرنسيسكان الأفاضل . وبانَ أنّ أولئك الكهنة القدّيسين، أشفقوا على وضع أجداد أجداد ذلك الشّاب الجاهل لتاريخ أسرته ، والجهول بنكرانه لجميل الرّهبان الفرنسيسكان، فعرفان الجميل ليس من شيم البشر! وقد قلّ بين العباد "الشّكور". ونحن على صواب عندما نقول في لسان الضّاد "عرفان الجميل" من فعل "عرف" – و"الجميل" لا يعني منّة ، بل صنعاً حميداً ، لا نريد له مكافأة ولا إكباراً ، بل الاحترام الذي هو واجب غيرنا علينا وواجبنا نحو الآخرين.

المعرفة أمّ الحكمة في بعض الألسنة
في الكنعانيّة وفي نصوص من العهد القديم العبريّ نجد لفظة "بيناه" ، التي تعني حرفيّا "الفهم ، التّمييز" (ولعلّها تقابل "الفرقان" في لسان الضّاد). الأصل معرفة وتمييز والثّمر الحكمة والفطنة (أمثال 1 : 2). وفي اللاّتينيّة تأتي كلمة "الحكمة" "سابيينتسيا" من فعلَي "شيره" و "سابيريه" أي "عرف" و "تذوّق" ، فأساس الحكمة في العقل معرفة، وفي الشّعور والأخلاق "ذوق".

خاتمة
"التّاريخ معلّم الحياة" ، ولو عرف كثيرون تاريخ أوطانهم ، وفئاتهم الغربيّة الدّخيلة، والأهداف الحقيقيّة من تأسيسها الحديث المُستحدث المحدث المبدع ، لعصم عدد منهم من الجهالة أنفسهم ، ومن الخطر حياتهم ، ومن العار صيتهم. لذا يحقّ لشعبنا أن يطلب منّا "الحقّ والحقّ كلّه" في كلّ المجالات المصيريّة – بما فيها الصّحّة – لئلاّ نجني على قومنا ، بل نخدمهم ونسأل لهم ما رجاه بولس الرسول للمسيحيّين الأوّلين : "قدّسكم إله السّلام تقديساً تامّا ، وًحفظم سالمين روحاً ونفساً وجسداً" (تسالونقي الأولى 5: 23).

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً
يساهم القراء مثلكم في إنجاح رسالة أليتيا

منذ انطلاق موقع اليتيا عام ٢٠١٢،  زاد عدد قرّاء أليتيا بشكل كبير في العالم أجمع. نحن ملتزمون بمهمة توفير مقالات تغني، تلهم وتخبر عن الحياة المسيحية.  لهذا نريد أن تكون مقالاتنا متاحة للجميع بشكل مجاني، لكننا بحاجة إلى مساعدتكم. إنّ جودة الصحافة مكلفة (غالباً أكثر ممّا تغطّيه الإعلانات). يمكن أن يحدث قراء مثلكم فارقاً كبيراً من خلال التبرّع بـ ٣ دولارات بالشهر.