أليتيا

هل طفلك شخص شديد الحساسية؟

aleteiaar
مشاركة

لا تحاول تغييره، فهذه هي طبيعته

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar). – 

(بقلم ويليام فان أورنوم) هل أنت أو طفلك شخص شديد الحساسية؟ تدرس العالمة النفسية إيلان آرون هذا المفهوم لدى الراشدين والأطفال منذ 15 عاماً. وبرأيها، هذا لا يعني أن هناك خللاً في الشخص – إنها مجرد شخصية خاصة. ولكن، غالباً ما تحاول المدارس أو المجتمع تغيير الشخص الشديد الحساسية؛ من هنا، تبدأ المشاكل.
ما هي بعض ميزات الأشخاص الشديدي الحساسية؟ قد تتضمن هذه الصفات وعياً قوياً بالآخرين؛ إرباكاً بين الحشود؛ تركيزاً كبيراً على الفن أو الموسيقى؛ الحاجة إلى الوحدة من أجل استعادة القوة؛ القلق حيال فعل الصواب؛ وإيثار العمل على انفراد بدلاً من المنافسة أو ضمن مجموعة.

في الكثير من الأحيان، يكون الأشخاص الشديدو الحساسية منطوين على ذواتهم، لكن المفهومين ليسا متساويين. فإن بعض الأشخاص الشديدي الحساسية يسعون إلى الإثارة، حتى أنهم قد يبدون منفتحين على الآخرين. في كتاب آرون، توضح ظلال الاختلاف الدقيقة هذه.
قد يظن الآخرون أن الشخص الشديد الحساسية يعاني من مشكلة نفسية، بما أن بعض الصفات في ذلك الشخص تشمل اضطرابات نقص الانتباه، اضطرابات القلق العامة، وربما أيضاً اضطراب الوسواس القهري. تحدث مشكلة عندما يحاول الآخرون تغيير شخص شديد الحساسية، باعتقادهم أنهم يجب أن يتغير ليكون "معافى".
كثيراً ما تحاول المدارس تغيير الأطفال الشديدي الحساسية. يتم إجلاسهم على طاولات قبالة أطفال آخرين لكي يتعلموا "التعاون"، في حين أنهم في الواقع يقومون بعمل أفضل بجلوسهم في صف. وقد يمتنعون عن المشاركة في العديد من النشاطات المدرسية لأنها أصبحت أحداثاً تنافسية. وبدلاً من ذلك، يستمتعون بالرياضة أو الفن أو الموسيقى أو الرقص لمزايا جوهرية، بدلاً من محاولة الفوز بشريط أزرق أو إحراز المركز الأول.
 
حتى الليتورجيا تبدو أحياناً أنها مؤيدة للشخصيات الاجتماعية والقوية والمعافاة. هناك أسباب لمواجهة الكاهن، والمصافحة والعناق، وإنشاء كنائس مستديرة حيث يكون المجتمعون مواجهين لبعضهم البعض، و شمل كثيرين في طريقة فعالة قبالة الآخرين. ولكن عندما يصبح الأشخاص الشديدو الحساسية غير مرتاحين في ظروف مماثلة، فذلك ليس لأنهم يحتجون على الليتورجيا، وإنما لأن هذه الإجابة ملائمة نظراً إلى مزاجهم. لربما ينبغي على مقترحي أشكال مماثلة من الليتورجيا أن يأخذوا بالاعتبار الاختلافات في المزاج بين الناس، إذ أن البعض يحتاجون أكثر من غيرهم إلى حيز أكثر هدوءاً مع الله. (هناك عدة غرف في بيت الآب، أليس كذلك؟)
محظوظ هو الشخص الشديد الحساسية الذي يستطيع معرفة خيار يعزز الشخصية ويسمح للشخص بكسب رزق آمن. يمكن إيجاد الأشخاص الشديدي الحساسية بين حراس الغابات والمعلمين والكتاب والمربين الدينيين والموسيقيين والمثقفين والباحثين والأطباء والأهالي الذين يبقون في المنزل. أحياناً، يكون التعليم المنزلي خياراً صائباً عندما يكون الأهل والطفل أشخاصاً شديدي الحساسية.

تقدّر آرون أنه يوجد في عدة مجالات (بسبب الاقتصاد) عدد أكبر من الأشخاص الذين هم تنافسيون، ودودون وراغبون في تغيير الناس والأنظمة التي لا تسعى بعد الآن إلى وظائف في المشاريع التجارية التنافسية. هذا ما قد يفسر التغييرات في مجالات التربية والطب، حيث يصبح بيت القصيد والمكسب أكثر أهمية.
لقد تناولنا بشكل وجيز جداً مفهوم الشخص الشديد الحساسية. إذا كنتم ترغبون في معرفة المزيد، اقرأوا مؤلفات آرون عن الشخص الشديد الحساسية والطفل الشديد الحساسية.
 
 
الطبيب ويليام فان أورنوم هو عالم نفسي تخرج من جامعة لويولا في شيكاغو. وهو محاضر في علم النفس في المعهد المريمي ومدير البحوث في المؤسسة الأميركية للصحة العقلية.

العودة الى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً