Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

المسيحية في الأرض المقدسة (القسم الاول)

© Antoine Mekary / Aleteia

أليتيا - تم النشر في 07/05/14

تحدّيات ومصير

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar).- مقدمة – الوجود المسيحيّ في الأرض المقدسة[1] هو وجودٌ مميّز ومهم وله خصائص تختلف عن الوجود المسيحيّ في أيّ منطقة من العالم وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط. يُشَكِّل المسيحيون جزءاً لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني الذي يعيش كأقليّة في وسط أكثريّة يهوديّة وثانية مُسلمة[2]، وفي أرضٍ هي مهبط الديانات السماويّة الثلاث. وهذا الوضع هو حالة وحيدة في العالم بدأت منذ إعلان قيام دولة إسرائيل العام 1948. لذلك فعلاقة المسيحيّين مع شركائهم في الوطن، إخوانهم الفلسطينيين المسلمين ومع الشعب اليهودي، لها مزايا وخصائص تختلف عن أي علاقة أخرى تقوم في أي بلدٍ آخر. وحتى العلاقات الدينيّة والسياسيّة تحكمها هذه الخصائص. إنّه البلد الوحيد في العالم أجمع الذي تحكمه أغلبية يهوديّة مسيطرة على المجتمع حيث يتمّ الحوار والتلاقي.

والكنيسة المحليّة لا تنطلق في حوارها مع اليهود من المنطلقات ذاتها الموجودة في أوروبا وأمريكا المتأثرتين بشكل كبير بتاريخ العداء للساميّة والعداء لليهود فيها. يعيش المسيحيون كأقليّة في وسط أغلبيّة يهوديّة وهي حالة تاريخيّة فريدة ووحيدة في العالم. فلم يحدث قطّ في التاريخ ولا في أي مكان أن اختبر المسيحيون سيادة وقوة السياسة اليهوديّة الحاكمة. فللكثير من مؤمني الأرض المقدسة، يُمثِّل اليهودي، وقبل كل شيء، الشُّرطي أو الجندي أو المستوطن. وهذا الوضع يُغيّر معايير اللعبة في الحوار القائم في إسرائيل وفلسطين. والعامل الآخر المهم هنا هو أنّ العلاقات، بشكل عامّ، لا يمكن أن تتجاهل الوجود المسلم في المنطقة. فالحوار لا يقوم على محورين (يهودي-مسيحيّ) بل على ثلاثة محاور (يهوديّ-مسيحيّ-مسلم)، آخذين بعين الاعتبار العديد من أوجه الائتلاف والاختلاف والكثير من الفروقات والحساسيات والمزايا التي تجعل هذا الحوار ذات طابع خاص في أرض خاصّة لها تاريخها ومقدساتها الفريدة[3].

بسبب تعقيد الوضع وفرادته وتشابك الأمور بعضها ببعض ولكي نعطي صورة عامّة عنه، دون الدخول في تفاصيل ومتاهات لامتناهية، اخترنا الحديث عن المسيحيّين بشكل عام بغضّ النظر عن انتماءاتهم الطائفيّة وكنائسهم المختلفة. كما اخترنا الحديث عن اليهود والمسلمين بشكل عام أيضًا وذلك لأنّ وجود الجميع في هذه الأرض مشترك ومترابط، والوجود المسيحيّ فيها هو نفسه وله الأهميّة عينها. كما اخترنا الكلام عن الأرض المقدّسة ككلّ ونعني بذلك فلسطين وإسرائيل فقط. أي أنّ هذا المقال يأخذ بعين الاعتبار، بشكلٍ خاص، وجهة النظر المسيحيّة فيما نتطرق إليه من حديث وإن أشرنا بلمحة سريعة إلى وجهات نظر الأطراف الأخرى.

إنّ الوجود المسيحيّ في الأرض المقدسة هو وجودّ متجذّر عمره من عمر السيد المسيح والمسيحيّة. وكان مسيحيو هذه الأرض الشرارة التي أطلقت المسيحيّةَ إلى العالم أجمع. هم الذين أعلنوا البشارة ونشروا رسالة السلام والمحبة وهم الذين حملوا وما زالوا يحملون الأمانة في أرض المسيح التي ما زالت تعاني من آلام المخاض، في أرض لم ترَ يومًا السلام والطمأنينة. في هذا السياق نود أن نتكلم عن الوجود المسيحي الذي أصبح في هذه الأرض أقليّة ضئيلة، يعاني ما يعانيه بسبب الأوضاع المترديّة لجميع أبناء هذه الرقعة من الأرض وعلى جميع الأصعدة. فالحالة الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والانسانية، الخ، هي في غاية السوء. ولأن وضع المسيحيين بشكل عامّ في الشرق الأوسط هو وضع يرثى له، ما كان من قداسة البابا بندكتوس السادس عشر إلا أن دعا إلى سينودسٍ خاص بمسيحيي الشرق الأوسط وبكنائسهم[4].
ونبدأ حديثنا هنا بالسؤال عن معنى هذا الوجود وأهميته، ولماذا يجب الحفاظ عليه؟ وأي مستقبل قد ينتظره؟ وما أهميته بالنسبة إلى الحوار والتعايش بين مُعتنقي الديانات الثلاث التي تعطي لهذه الأرض "المقدسة" أهمية كبرى؟سنحاول الإجابة على هذه التساؤلات من خلال الصفحات القليلة التالية.

الدكتورة أمل الحزين،
من مواليد بيت لحم في الأرض المقدسة. أستاذة في الجامعة الحبريّة "أوربانياينا" في روما
وتتعاون
منذ أكثر من 17 عامًا مع المكتب الصحافي لدى الكرسي الرسولي. حاصلة على دكتوراه في علوم التربيّة وعلى ماجستير في الدراسات العربيّة والإسلاميّة. من مؤلفاتها بالإيطاليّة كتاب يتعلق بالحوار بين اليهود والكنيسة الكاثوليكيّة
بعنوان:
Il coraggio di cambiare la storia. Il dialogo ebraico-cristiano dal Concilio a Giovanni Paolo II.


[1] عندما نتحدث في هذا المقال عن "الأرض المقدسة" نعني بذلك "إسرائيل" و"فلسطين" فقط. نحبّذ استعمال مثل هذه التسمية لأنّها تستطيع أن تجد مُعتنقي الديانات الثلاث: اليهوديّة والمسيحيّة والإسلاميّة، متفقين فيما بينهم على هذه التسمية دون أن تثير النعرات الدينيّة والطائفيّة والعرقيّة.
[2]  نيكولا غوري، مقابلة مع الكاردينال ليوناردو ساندري، عميد مجمع الكنائس الشرقية، في "
OR"، 24-25/12/2007، تمت مراجعته في 11/10/2012 على الموقع:


http://www.vatican.va/news_services/or/or_quo/interviste/2007/294q01b1.html
[3] Cfr. David NEUHAUS,
Catholic-Jewish relations in the State of Israel: Theological perspectives, in Anthony O’MAHONY-John FLANNERY (Eds.),
The Catholic Church in the Contemporary Middle East, London, Milesende, 2010, pp. 238 – 244.

في هذه الصفحات يعطي الكاتب سبعة خصائص للحوار في الأرض المقدسّة في ظلّ الوضع الخاص هناك والذي يقوم على ثلاثة محاور.
[4] عُقِدَت الجمعيّة الخاصة من أجل الشرق الأوسط لسينودس الأساقفة في مدينة الفاتيكان من 10 إلى 24/10/2010 تحت عنوان "الكنيسة الكاثوليكيّة في الشرق الأوسط: شركة وشهادة. وكان جماعة المؤمنين قلبًا واحدًا وروحًا واحدة (أع 4: 32)". ونتج عنها الإرشاد الرسولي لقداسة البابا بندكتوس السادس عشر بعنوان "الكنيسة في الشرق الأوسط"، الذي اختار أن يسلّمه إلى كافة كنائس الشرق الأوسط في لبنان خلال زيارة تاريخيّة قام بها من 14 إلى 16/09/2012.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً