Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
أخبار

ثياب الحملان

abouna.org

أليتيا - تم النشر في 06/05/14

"يأتونكم بثياب الحملان، وهم ذئاب خاطفة"

**قال السيد المسيح وهو يحذر تلاميذه من اليهود في أيامه "يأتونكم بثياب الحملان، وهم ذئاب خاطفة" (متى : 7/15)
*أي يأتونكم بمظهر الطيبة والوداعة والمسالمة، وهم عناصر عنيفة فتاكة تشبه الذئاب التي تخطف… فما هو المعنى الحقيقي لثياب الحملان هذه، وفي أية المواقف يمكن أن تنطبق؟
*يمكن أن ينطبق هذا الوصف علي العدو الذي يلبس ثياب الأصدقاء… أو علي الخاطئ الذي يتظاهر بالبر… ويمكن أن ينطبق علي المرائين الذين قال عنهم السيد المسيح إنهم يشبهون القبور المبيضة من الخارج وفي داخلها عظام نتنة…
* أن تعبير "ثياب الحملان" يمكن أن ينطبق أيضا علي الرذائل التي تلبس ثياب الفضائل وعلي الأخطاء التي تتسمي بغير أسمائها.
*إن الخطيئة التي تغري الأشرار وهي مكشوفة وصريحة ، لا تستطيع أن تحارب الأبرار والقديسين هكذا، لأنها لو ظهرت لهم بوجهها الصريح لرفضوها.
* لذلك فإن الشيطان حينما يحاربهم بخطية معينة، قد يلبسها ثوب الفضيلة، أو يعطيها إسما يريح الضمير! وهكذا يضل غير الحكماء وغير العارفين، ومثل هذا التضليل يمكن أن يكشفه المرشد الروحي إذا ما عُرض عليه…
* وهذه الأسماء المستعارة التي تلبسها الخطية، قد يستخدمها أشخاص يعرفون تماما أنهم مخطئون، ولكنهم يخفون أخطاءهم بثياب الحملان، حتى لا يخجلوا أمام الآخرين، وحتى لا ينكشفوا.
* إن ثياب الحملان قد يقع فيها البعض عن طريق الجهل وعدم الخبرة، وقد يستخدمها البعض بأسلوب الخداع أو الرياء.
* وأمثال هؤلاء المرائين: إن استطاعوا أن يخدعوا غيرهم ، إلا أنهم مكشوفون أمام الله فاحص القلوب والأفكار والنيات، ومكشوفون أيضا أمام ضمائرهم… وقد يكشفهم الناس كما يقول الشاعر: ثوب الرياء يشفّ عما تحته .. فإذا التحفت به فإنك عار على أن هؤلاء المرائين. قد يسهل بهم الاستهتار أحياناً إلي أن يتهكموا علي البسطاء، لكي ينطوي عليهم الخداع.
* وثياب الحملان يستخدمها العقل أحياناً لتبرير سلوك النفس: إن العقل لا يكون في كل وقت عقلاً صرفاً، أو مفكراً في الحق تفكيراً سليماً.. وإنما كثير ما يكون العقل خادما مطيعا لرغبات النفس… يحاول أن يبرر شهوات هذه النفس، وأن يبرر سلوكها، حتى لا تبدو مدانة أمام الضمير.. وهكذا يعطي الخطايا والنقائص أسماء مقبولة غير أسمائها الحقيقية.
* وسنحاول أن نضرب لذلك بعض الأمثلة:
* فالاستهتار مع الطياشة مثلا يلبس ثياب الحملان، ويأخذ اسم الحرية!
* وكلمة الحرية كلمة جميلة لا يجادل أحد في سمو معناها.
وتحت اسم الحرية يفعل الشخص ما يشاء، مستخدما هذا الاسم الجميل في فعل ما لا يليق، ناسياً أن الحرية في معناها الحقيقي، هي تحرر النفس من الأخطاء ومن الشهوات المعيبة..
فالشخص الحر هو الذي لا تستعبده عادة رديئة أو شهوة بطالة أو طبع فاسد، وليس معني الحرية أن يكسر أحد وصايا الله ويقول أنا حر أفعل ما أشاء! فمثل هذا الشخص ليس هو حراً، بل هو مستعبد للشيطان وإغراءاته.. هو يحاول أن يُلبس الاستهتار ثياب الحملان، ويعطيه اسم الحرية !
أحيانا المتدينون يظهرون أمام الناس بثياب الحملان بتقواهم وبكثرة صلواتهم وأنشطتهم الكثيرة ، وهم يخفون داخلهم الذئاب التي لها نيات أخرى كثيرة كجمع المال والسعي نحو السلطة وحب الظهور….الخ فتتبدد بتصرفاتهم الرعية.
* وفي بعض البلاد الكثيرة لبس الفساد ، والشذوذ الجنسي، وإدمان المخدرات ثياب الحملان ، وتسمي باسم الحرية الشخصية..
* وفي بعض البلاد لبس الإلحاد والانحراف الديني والمذهبي ثياب الحملان أيضا، وتسمي باسم الحرية الدينية وحرية العقيدة ! حتى أن بعضهم اعتنق عبادة الشيطان، وبني له بيوتا للعبادة وممارسات.. وطالب الدولة بحمايتها، باسم الحرية!
* كذلك قد تلبس الشهوة الجسدية ثياب الحملان، وتتسمي باسم الحب! والحب كلمة جميلة في معناها السامي تنال توقير الجميع… ولكن هل كل ما يسمونه حباً، هو حب في حقيقته؟ ألا يجوز أن خطية ما تخشي أن تكشف عن حقيقتها الفاسدة، فتلبس ثياب الحملان وتتسمي بهذا الاسم الجميل؟ ألا يحدث أحياناً أن شاباً يصادق فتاة صداقة غير بريئة مملوءة بالأخطاء الواضحة الفاضحة، ويسمي هذه العلاقة خطأً باسم الحب، وهي بعيدة عنه كل البعد!
أتذكر أنني مرة في حديث ُسئلت عن الفرق بين الحب والشهوة؟
فقلت إن الحب يريد دائما أن يعطي، والشهوة تريد دائما أن تأخذ..
فالذي يحب، ينبغي أن يكون طريقه سليماً وواضحاً، ويعمل في النور وليس في الظلام، ولا يصح أن يكون الحب مجرد ثياب حملان تخفي في داخلها ذئاباً خاطفة..

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً