Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconفن وثقافة
line break icon

القلبُ مفتاح الجنة

© DR

أليتيا - تم النشر في 28/04/14

"الجنة حقيقة" فيلمٌ من اخراج راندال والاس وكتابة راندال والاس وكريس باركر من وحي كتاب تود بوربو ولين فينسينت وبطولة غريغ كينير، توماس هايدن تشيرش، كيلي رايلي وكونور كوروم.

روما / أليتيا (aleteia.org/ar). خبرٌ سار مفاده أن المسيحيين يحرزون تقدمًا على مستوى الإخراج ولقد تطلب الأمر وقتًا للوصول الى هذا  مستوى معقول علمًا أنّه لا يزال أمامنا شوطٌ كبير نجتازه للوصول الى ما فعله فلانري أوكونور على المستوى الأدبي إلاّ إنّني مرتاحة لكون بعض المؤمنين قد بدأ بإخراج الأفلام. اعتقدتُ بعد مشاهدتي العديد من الأفلام المستندة على مفاهيم ايمانيّة مثل "شمعة الميلاد" و"تيريزا" و"للمزيد من المجد" وغيرها أنّه سيخيبُ ظني أيضًا إثر مشاهدة فيلم "الجنة حقيقة" إلاّ أنّني تفاجأتُ لكوني انجذبتُ للقصة والشخصيّات فبكيتُ مرتَين حالي حال جميع الموجودين من حولي في القاعة.

وتتمحور قصة الفيلم وهي قصةٌ حقيقيّة حول طفلٍ يبلغ من العمر أربع سنوات تتراءى له صورةٌ عن الجنة وهو ممددٌ في غرفة العمليات على شفير الموت. وتحدثُ تجربة الطفل هذه فوضى في صفوف المجموعة الكنسيّة الصغيرة ما يدفع والدَيه الى طرح الأسئلة حول معنى الجنة الحقيقي بالنسبة لنا جميعًا. 

لا أعتبرُ الفيلم مثاليًا إلاّ أنّه يتمتع ببنيّة متماسكة ومسلٍ. لا قصة واحداث دسمة في الفيلم إلاّ ان مخرج الفيلم المدرك لذلك يُبرز تعويضًا موهبة الممثلين المشاركين في الفيلم. ومن جهةٍ أخرى، لا يُبرز الفيلم شخصيتَين متناحرتَين أو حدثيَن متناقضَين ما أدى الى غياب الاشكاليات التّي حاول المخرج ابتكار البعض منها من خلال زرع بعض الأزمات في حياة البطلَين الاساسيَين الزوجيّة والكفاح من اجل الحصول على فرص العمل والمال وهي تُعتبر بالفعل اشكاليات في الحياة اليوميّة إلاّ أنّها لا تُحدث الوقع المرجو في فيلمٍ سينمائي.

إلاّ أن الأهم هو ان فيلم "الجنة حقيقة" يكسر ومن نواحي كثيرة الحواجز التّي تُعيق المسيحيين من الوصول الى الشاشة الكبيرة.

1) شخصياتٌ مألوفة! قالت لي صديقتي كارن هول التّي لها باعٌ طويل في إخراج البرامج التلفزيونيّة "إنّه من غير المسموح لنا كمسيحيين أن نقدم انفسنا في سياقنا الخاص" وبالتالي غالبًا من ينقل الآخرون وهم اشخاصٌ لا يفهموننا أو يعتقدون ان المسيحيّة هي سبب جميع العلل صورتنا لذلك دائمًا ما يُصوّر المسيحيون من خلال صورة الأمّ الحزينة التي تحمل على صدرها الصليب الذهبي أو صورة الواعظ الجشع المنافق أو الراهبة الساذجة السخيفة.

وتُظّهر الأفلام التّي يُخرجها المؤمنون المسيحيين بصورةٍ متملقة ايضًا إنمّا في الإتجاه المعاكس من الدعاية الدينيّة. فعندما يُصوّر المسيحيون فيلمًا، يسعون الى اظهار المؤمن بأجمل صورة فيُصورون الشخصيات تتحدث بلغة غريبة عذبة مع ابتسامة دائمة. وأتذكر حين شاهدتُ فيلم "في مواجهة العمالقة" مع صديقٍ يهودي وإذ وجدت إحدى شخصيات الفيلم شاحنة حمراء جديدة بعد ان انحنت في الميدان و"قدمت حياتها للرّبّ"، قال لي صديقي: "اعطني بعضًا من ما يقدمه يسوع". 

أمّا في فيلم "الجنة حقيقة" فالشخصيات واقعيّة كالأشخاص التّي نلتقيها يوميًّا وهي وبكل بساطة مؤمنة يالمسيح. فهي ليست شخصيات سخيفة أو بسيطة تتعمق متفلسفةً بالإيمان أو تتحدث بلغة الكراهيّة والنفاق. لا تتقاتل هذه الشخصيات بل تكافح للمضي قدمًا ولكي تصبج امهات أو اباء افضل. 

2) ممثلون موهوبون ومحترفون في الأدوار الرئيسيّة – يُعتبر ذلك قفزةً نوعيّة بالنسبة للمشاريع المسيحيّة. فعلى الرغم من ميزانيّة الفيلم المحدودة بالمقارنة مع أفلام هوليود، إلاّ ان شخصيّات بارزة اضطلعت بالأدوار الرئيسيّة ومنهم المخرج والمشارك في الكتابة، المرشح لجوائز الأوسكار راندال والاس والممثلين المرشحين للأوسكار أيضًا غريغ كينير وتوماس هايدن تشيرش وغيرهم من المحترفين العاملين وراء الكواليس. وقد أغنى غريغ كينير هذا الفيلم بمتابعته عن كثب كلّ مراحله حريصًا على المحافظة على طابعه الواقعي ما يعكس المساهمة التّي من شأن ممثلٍ بحجمه ان يقدمها وهي مساهمةٌ لا يزال العديد من المسيحيين يميلون الى الامتناع عن دفع ثمنها. لكن لما تكبد اعباء ومصاريف ممثلين محترفين في حين يمكن للمرء ان يكون كاهنًا ومنتجًا وكاتبًا وممثلاً؟ أليست هذه حالكم أيّها الاصدقاء المسيحيين المُصرين على اخراج الافلام السخيفة؟ 

3) من غير الضروري ان تكون مسيحيًّا لفهم الفيلم – أتذكر مرّة جديدة مشاهدتي فيلمًا سيئًا عن ولدَي كاهنَين واحدٌ أبيض والثاني أسود، شعرتُ أنّني لا اتماهى مع هذه الشخصيات التّي لا تُدرك انّها تعيش في فقاعة وتتحدث لغةً خشبيّة عبثيّة. يتمحور فيلم "الجنة حقيقة" حول طفلٍ صغير تهز رؤيته الأشخاص الطيّبين الذّين يُحيطون به فيتعمقوا أكثر في مختلف جوانب حياتهم. فتحترم القصة هرم ارسطو المتعلق بعناصر القصة فالأحداث تتالى (سير الاحداث في الرواية) على اشخاص مرتبطين ببعضهم البعض (شخصيات) من خلال مسائل الحب والإيمان (الموضوع) مع تبادلٍ مقبول للأفكار (حوار) في تطورٍ نفسي مضبوط (نبرة) في إطار من المحبب النظر إليه والاستمتاع به (العرض). وتجدر الإشارة الى ان الفيلم نجح في عدم الانزلاق الى كونه تبشيريًا على الرغم من كون احداثه تدور جميعها في الكنيسة. 

وهذا يفسر لما لم يلقى الفيلم استحسانًا من قبل المسيحيين فقط إذ يضم كلّ هذه العناصر الجيدة إضافةً الى عنوانه الاستفزازي. احببتُ هذا الفيلم واستمتعتُ به وانا على ثقة من ان الكثيرين سيستمتعون بهذا الفيلم مثلي وأكثر. فقد جدد ايماني باللّه وبالجنة وبأترابي البشر وخلق نقاشًا بيني وبين زوجي حول الايمان وكيفيّة ارسال اللّه رسائل من خلال الاولاد. قد لا يكون افضل الأفلام إلاّ أنّه افضل من الكثيرين وربما من أفضل الانتاجات المسيحيّة حتّى الآن.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً