Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
أخبار

يوحنا الثالث والعشرون و يوحنا بولس الثاني... بابا الروح وبابا العائلة

أليتيا - تم النشر في 27/04/14

بالفيديو والنص: عظة البابا فرنسيس في قداس إعلان قداسة يوحنا الثالث والعشرين ويوحنا بولس الثاني

الفاتيكان/ أليتيا (aleteia.org/ar). – ننشر في ما يلي عظة البابا فرنسيس في قداس إعلان قداسة يوحنا الثالث والعشرين ويوحنا بولس الثاني

 في هذا الأحد الثامن للفصح الذي أراد القديس يوحنا بولس الثاني أن يكون مكرسا للرحمة الإلهية، هناك جروحات  يسوع القائم. لقد كشفها للمرة الأولى لدى ظهوره للتلاميذ في مساء اليوم التالي للسبت، يوم القيامة. ولكن في ذلك المساء لم يكن هناك توما، وعندما قال الآخرون أنهم رأوا الرب، أجاب توما أنه إن لم ير ويلمس تلك الجروحات فلن يصدق. وبعد ثمانية أيام ظهر يسوع مجدداً في العلية وسط التلاميذ، وكان هناك توما أيضاً، فنظر إليه وطلب منه أن يلمس جروحاته. وهنا قام هذا الرجل الصادق، المعتاد على التأكد بنفسه، بالسجود أمام يسوع وقال: "ربي وإلهي" (يو 20، 28).

إن جروحات يسوع عار بالنسبة للإيمان، لكنها أيضا تأكيد الإيمان، ولهذا لا تزول جراح المسيح القائم بل تظل، لأنها الإشارة الدائمة لمحبة الله لنا، وهي ضرورية للإيمان بالله. لا للإيمان بوجود الله، بل بأن الله محبة، رحمة وأمانة. كتب القديس بطرس إلى المسيحيين مستعيرا من أشعيا "وبجرحه شفينا" (أشعيا 53، 5)،  فقال "وهو الذي بجراحه شفيتم" (رسالة بطرس الأولى 2، 24).

لقد تحلى يوحنا الثالث والعشرون ويوحنا بولس الثاني بشجاعة النظر إلى جراح يسوع ولمسه يديه المجروحتين وجنبه المطعون. لم يشعرا بالخجل أمام جسد المسيح ولم يستعرّا منه، من صليبه، لم يخجلا من جسد الأخ (أشعيا 58، 7) لأنهما رأيا يسوع في كل شخص متألم. كانا رجلين شجاعين مفعمَين بالروح القدس ومنحا الكنيسة والعالم شهادة صلاح الرب ورحمته.

كانا كاهنين وأسقفين وبابوين في القرن العشرين، وعرفا مآسي هذا القرن لكنهما لم يُهزما أمامها، فقد كان الرب فيهما أقوى، كان أقوى الإيمان بيسوع المسيح فادي الإنسان ورب التاريخ، كانت فيهما أكثر قوة رحمة الله التي ظهرت في تلك الجروحات الخمسة، كان أكثر قوة قرب مريم الأمومي.

لقد سكن في هذين الشخصين، المتأملَين في جراح المسيح وشاهدَي رحمته "الرجاء الحي"، و "فرح لا يوصف ملؤه المجد (رسالة بطرس الأولى 1، 3-8). الرجاء والفرح اللذان يمنحهما المسيح للتلاميذ واللذان لا يمكن لأحد أن يسلبهما إياهما. رجاء وفرح الفصح الماران عبر اختبار التجرد، التفريغ، القرب من الخطأة إلى أقصى الحدود، حتى التقزز من مرارة تلك الكأس. الرجاء و الفرح اللذان تلقاهما البابوان القديسان عطيةً من الرب القائم، ووهباهما بدورهما بسخاء إلى شعب الله، حاصلين على عرفان أبدي.

كان لهذا الرجاء ولهذا الفرح عبقهما وسط جماعة المؤمنين الأولى، في أورشليم، وهو ما تشير إليه أعمال الرسل (2، 42 – 47). إنها جماعة تعيش فيها خلاصة الإنجيل، أي المحبة، الرحمة، ببساطة وأخوة. وكانت هذه صورة الكنيسة التي كان يتطلع إليها المجمع الفاتيكاني الثاني. لقد تعاون يوحنا الثالث والعشرون ويوحنا بولس الثاني مع الروح القدس لإستعادة الكنيسة وتحديثها انطلاقاً من طبيعتها الأصلية، تلك التي منحها إياها القديسون عبر القرون. وعلينا ألا ننسى أن القديسين هم من يسير بالكنيسة إلى الأمام ويجعلها تنمو.

لقد أظهر يوحنا الثالث والعشرون خلال دعوته إلى انعقاد المجمع طاعة رقيقة للروح القدس، وترك نفسه ليُقاد فكان للكنيسة راعٍ، ومرشِداً مرشَداً. كانت هذه خدمته الكبرى للكنيسة، كونه بابا طاعة الروح القدس.
وفي خدمة شعب الله هذه كان يوحنا بولس الثاني بابا العائلة. هذا ما قال هو نفسه في إحدى المرات، أنه يرغب في أن نتذكره باعتباره بابا العائلة. أحب التأكيد على هذا الأمر خلال عيشنا مسيرة نحو سينودس حول العائلة ومع العائلة، مسيرة سيرافقها هو بالتأكيد من السماء ويدعمها.
فليشفع  راعيا شعب الكنيسة القديسيان للكنيسة كي تكون خلال سنتَي المسيرة السينودية هذه مطيعة للروح القدس في الخدمة الراعوية للعائلة. فليعلمنا كلاهما ألا نخجل من جروحات يسوع، ويُدخلانا سر الرحمة الإلهية التي ترجو دائما، تغفر دائما، لأنها تحب دائماً.


© Antoine Mekary

ترجمة أليتيا

العودة الى الصفحة الرئيسية  

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً