Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
روحانية

يوحنا الثالث والعشرون ويوحنا بولس الثاني

@DR

أليتيا - تم النشر في 27/04/14

آباء الحوار مع العالم

الفاتيكان / أليتيا (aleteia.org/ar) – بابوان تملؤهما رغبة كبيرة في الحوار والإنفتاح على العالم. أثر يوحنا الثالث والعشرون كثيراً، كما يوحنا بولس الثاني، على العلاقات بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس والديانات الأخرى. لعب المجمع الفاتيكاني الثاني الذي دعا إليه يوحنا الثالث والعشرون عام 1959 دوراً مهماً جداً، وكان منعطفاً كبيراً بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية حيث فتح الطريق أمام المسكونية والحوار بين الأديان.

كان الطريق الذي اتخذه أنجيلو رونكالي حاسماً دون شك بالنسبة للتغيرات التي بدأت منذ أن أصبح على رأس الكنيسة الكاثوليكية. كان رونكالي زائراً ثم قاصداً رسولياً في بلغاريا، وهو المنصب الأول الذي شغله عام 1925، حين اكتشف الأورثوذكسية، بعدها تم تعيينه في تركيا ثم في اليونان. أما تدخلاته خلال الحرب العالمية الثانية فأنقذت الكثير من اللاجئين اليهود. أرسل إلى ملك بلغاريا بوريس الثالث رسالة طالباً منه رفض ترحيل 25000 يهودي من صوفيا، وحصل على مساعدته، عبر الصليب الأحمر، لإنقاذ آلاف اليهود السلوفاك الذين تم نقلهم إلى بلغاريا. انتُخب بابا عام 1958، وبعد سنة دعا إلى المجمع وأسس في أعقاب ذلك أمانة عامة لتعزيز الوحدة المسيحية كمهمة تحضيرية للمجمع. ورغم وفاة البابا يوحنا الثالث والعشرين قبل انتهاء أعمال المجمع، لكنه سيبقى البابا الذي شجع على تجديد الكنيسة الكاثوليكية. 

تراث روحي كبير مشترك مع اليهودية
من بين نصوص المجمع التي تُعتبر أساسية والتي تعيد تعريف العلاقة بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس والأديان الأخرى، الدستور العقائدي "نور الأمم" والبيان المجمعي "في عصرنا" اللذان وضعا أسس المسكونية والحوار بين الأديان. كُتب في الدستور العقائدي: "ولأسباب شتى تعرف الكنيسة انها مرتبطة بالذين، وقد تعمدوا، يتشرفون بالاسم المسيحي دون أن يقروا بالايمان الكامل أو يحفظوا وحدة الشركة تحت خليفة بطرس". يشير هذا النص إلى المساواة بين أعضاء "شعب الله" وإلى "خلاص" من يعترف بالخالق، والمسلمين أيضاً "الذين يعبدون معنا الإله الواحد"، وحتى أولئك الذين "يجهلون إنجيل المسيح وكنيسته، إنما يفتشون عن الله بنيَّة صادقة".

بينما يسلط البيان المجمعي "في عصرنا" الضوء على أسس الحوار، أكان مع الهندوسية أو البوذية أو مع الديانات الأخرى، وذلك باحترام الإيمان وقيم جميع الديانات. يصل هذا البيان إلى أبعد ما نتوقع، إلى حد الإعتراف بعناصر مشتركة مع الإسلام، ويدعو إلى تجاوز الخلافات التاريخية بين الديانتين من أجل الدفاع عن العدالة الإجتماعية، القيم الأخلاقية، السلام والحرية وتعزيزها. وفي المقام الأول طرحت الكنيسة الكاثوليكية فكرة إعادة النظر في العلاقة اللاهوتية مع اليهودية، واعترفت بالإرث الروحي الكبير المشترك ولم تعد تعتبر الشعب اليهودي مسؤولاً عن موت المسيح. كما محت من الليتورجيا ومن تعاليم الكنيسة عبارة "اليهود الغادرين". 

أول زيارة بابوية لكنيس روما
إذا كان البابا يوحنا الثالث والعشرون هو من بدأ هذا الحوار، فالبابا يوحنا بولس الثاني ساهم بشكل كبير في تطويره وتعزيزه خلال سنوات حبريته الـ 26.  لقد ساهم خلال المجمع بنص الدستور "فرح ورجاء" الذي يحدد العلاقات بين الكنيسة والعالم.

وشأن يوحنا الثالث والعشرين، بل وأكثر، اختبر يوحنا بولس الثاني الحرب العالمية الثانية. جعلت الحرب كارول فويتيلا مهتماً بشكل كبير بمصير اليهود، ولذلك أثر هذا كثيراً على علاقات الكرسي الرسولي وإسرائيل، وحتى على حماية المسيحيين الموجودين في الشرق الأوسط. شرح يوحنا بولس الثاني تأثير الحرب والدكتاتورية السوفييتية على بولندا وعلى دعوته وقناعاته، وقد تحدث عن هذا في كتابه "دعوتي، هبة وسر". وجاء في الكتاب: "في هذه الأجواء الروحية الحارة تطورت رسالتي ككاهن وكأسقف". كان يوحنا بولس الثاني أول بابا يقوم بزيارة الكنيس في روما عام 1986، ثم جاء عام 1993 الاتفاق على الاعتراف السياسي بين الكرسي الرسولي وإسرائيل، وبعدها في عام 1997 توقيع اتفاق حول الأماكن المقدسة، وأخيراً، توجه البابا إلى حائط المبكى خلال زيارته الأراضي المقدسة عام 2000. 

اللفتات القوية ليوحنا بولس الثاني تجاه المسلمين
كانت لفتات البابا يوحنا بولس الثاني تجاه المسلمين قوية جداً ومتعددة، وكان أول حبر أعظم يتحدث إلى المسلمين بشكل مباشر وذلك في 19 آب 1985 في الدار البيضاء في المغرب أمام 60000 شاب مغربي مجتمعين في إطار الألعاب العربية، وذكَّرهم :"به نحن نؤمن، أنتم المسلمون، ونحن الكاثوليك". 

ثم عاد وتحدث إلى المسلمين عام 1989، من أجل لبنان هذه المرة، حيث شدد على الحوار الإسلامي المسيحي عقب 14 عاماً من الحرب الأهلية في هذا البلد. وطيلة حبريته أعطى لبنان مركزاً مهماً جداً بسبب الوجود المسيحي فيه ولكونه "مختبر" الحوار بين الأديان. ثم خصص له سينودساً عام 1995 حتى يتمكن من فحص الفرص الجديدة للمسيحيين بعد الحرب، إذ كانوا قد خسروا التمثيل السياسي بسبب اتفاق الطائف والذي أسفر عن توازن جديد لمصلحة السنة. تم الإعلان عن الإرشاد النهائي للسينودس خلال رحلة يوحنا بولس الثاني إلى لبنان عام 1997، وهي أيضاً أول زيارة للحبر الأعظم إلى الشرق الأوسط. شدد هذا الإرشاد على العيش المشترك، وشجع المسيحيين على البقاء في لبنان والمشاركة في الحياة السياسية والإجتماعية. جمع هذا الإرشاد بين مختلف الجماعات الدينية في لبنان، وقد تم إعتباره من قبل العديد من الخبراء صفحة جديدة في الحوار بين المسلمين والمسيحيين في لبنان.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
خاص البابا يوحنا بولس الثاني
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً