Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
أخبار

يوحنا بولس الثاني: دوره الرئيسي في انهيار الاتحاد السوفياتي

AP Photo/Bob Daugherty

أليتيا - تم النشر في 25/04/14

أعمال البابا البولندي كانت حاسمة في سقوط النظام الشيوعي الروسي.

الفاتيكان/ أليتيا (aleteia.org/ar) – إن الدور الرئيسي الذي أداه الطوباوي يوحنا بولس الثاني في انهيار الاتحاد السوفييتي وحلف وارسو يمكن أن يُعزى إلى إنسانيته، وقد أُنجز بهدي من إحساسه وإيمانه الكاثوليكي. كان أسلافه، بخاصة الطوباوي يوحنا الثالث والعشرون الذي ستعلَن قداسته مع يوحنا بولس الثاني في 27 من الجاري، قد وضعوا أسس الأعمال التي كان يوحنا بولس الثاني سيباشر بها.

حصلت عمليات التبادل الأولى بين الفاتيكان وموسكو بمناسبة عيد الميلاد الثمانين للبابا يوحنا الثالث والعشرين. هكذا، انفتح قليلاً باب التواصل، ما سمح لاحقاً لبولس السادس بمتابعة "السياسة الشرقية" بالتحاور مع الممثلين عن الطرف الآخر من الستار الحديدي، وذلك بهدف تحسين ظروف حياة المسيحيين الذين كانوا يعيشون في البلدان المعنية.

في سياسة يوحنا بولس الثاني، وبالنسبة إلى حلف وارسو، أدى الكاردينال أغوستينو كاسارولي، أمين سر الدولة من 1979 ولغاية 1990، دوراً رئيسياً. فقد مثّل الأخير الكرسي الرسولي في المفاوضات مع الحكومات الشيوعية للمجر ويوغوسلافيا وتشيكوسلوفاكيا.

سيم كارول فويتيلا كاهناً من قبل أبرشية كراكوف سنة 1946، أي بعد فترة قصيرة من نشوء حكومة شيوعية في بولندا بدعم من الاتحاد السوفييتي. كان الأب فويتيلا معارضاً للصراع والمواجهة، وكان يعزز بحماسة الحرية الدينية والمسيحية. 

شارك بصفته رئيس أساقفة كراكوف في المجمع الفاتيكاني الثاني وأرشد الأساقفة البولنديين بصدق وفعالية في مراجعة ما أصبح إعلان المجمع حول الحرية الدينية، "كرامة الإنسان" – المسألة التي كانت تثير مخاوف كبيرة بين الكهنة الذين كانوا يعيشون في ظل النظام الشيوعي.

كتب الأب أندريه دوبرجينسكي، مدير مركز التوثيق والدراسات في ظل حبرية يوحنا بولس الثاني، في مقالة نُشرت في مجلة كومونيو سنة 2013: "الأمر المؤكد هو أن إعلان "كرامة الإنسان" أعطى الكنيسة التي كانت موجودة على الطرف الآخر من الستار الحديدي مورداً قوياً للعمل في الوضع السياسي المعقد هناك. فاستفاد كارول فويتيلا من ذلك قدر الإمكان لتنظيم الأمور".

تجنب كارول فويتيلا الانتقاد المباشر للحكومة الشيوعية البولندية، لكنه عمل بجهد لإنشاء رعايا جديدة وسط أبرشيته وتنظيم زياحات.

سنة 1977، وبعد 20 عاماً من الجهود المكثفة، نجح في افتتاح رعية جديدة في نوفا هوتا، في ضواحي كراكوف. قال في العظة التي ألقاها بمناسبة هذا التدشين، وترجمها الأب دوبرجينسكي: "عندما شُيّدت نوفا هوتا بهدف أن تصبح مدينة من دون الله ومن دون أي كنيسة، جاء المسيح إلى الناس هناك، وإذ حطّ على شفاههم، ذكّر بالحقيقة الأساسية للإنسان. لا يمكن الحكم على الإنسان وتاريخه على أسس اقتصادية، حتى ولو استُخدمت أدقّ قواعد الاستهلاك أو الإنتاج. الإنسان هو أعظم وأعمق من ذلك، لأنه مخلوق على صورة الله".

عاد الطوباوي يوحنا بولس الثاني إلى بولندا بُعيد انتخابه أسقفاً على روما، في رحلة دامت ثمانية أيام في يونيو 1979 وشكلت بالنسبة إلى كاتب سيرته جورج ويغيل "نقطة بداية تفكك الاتحاد السوفياتي". لدى وصوله إلى وارسو في الثاني من يونيو، قال: "أرجو بشدة أن تخدم رحلتي إلى بولندا القضية العظيمة للتقارب والتعاون بين البلدان". "أرجو أن تخدم للتفاهم المتبادل والمصالحة والسلام في العالم المعاصر. ختاماً، أودّ أن تكون ثمرة هذه الزيارة، الوحدة الداخلية لإخوتي، بل أيضاً تنمية العلاقات بين الدولة والكنيسة وسط أمتي العزيزة جداً عليّ".

وإذ كرس أمته للعذراء في مزارها في تشيستوخوفا بتاريخ الرابع من يونيو، أوكل إليها "المشاكل الصعبة للمجتمع والأنظمة والدول، المشاكل التي لا يمكن حلّها بالبغض والحرب والتدمير الذاتي، بل فقط بالسلام والعدالة واحترام حقوق الإنسان والأمم".

خلال الانطلاق من بولندا في 10 يونيو، أعلن: "عصرنا بحاجة ماسة إلى شهادات تعبّر علناً عن إرادة مصالحة الأمم والأنظمة، التي تُعتبر شرطاً أساسياً من أجل السلام في العالم. عصرنا يفرض علينا عدم الانغلاق داخل حدودنا القاسية، بل البحث عما هو ضروري لمصلحة الإنسان الذي يجب أن يجد في كل مكان الشعور والثقة بمواطنته الحقيقية".

ألهم مثال يوحنا بولس الثاني ليخ فاوينسا، الكهربائي الذي أسس مشروع نقابة "التضامن" والذي حظي في وقت لحق بالدعم والحماية من البابا. في النهاية، أُجبرت الحكومة المدعومة من السوفييت على التفاوض مع "التضامن". وسنة 1989، أدت انتخابات إلى تشكيل حكومة ائتلاف في بولندا. 

في السنة عينها، أفضت سلسلة من الثورات إلى سقوط الشيوعية في أوروبا وجدار برلين. وسنة 1991، انحلّ الاتحاد السوفياتي. في الأول من ديسمبر 1989، زار ميخائيل غورباتشوف، رئيس الدولة السوفييتية، يوحنا بولس الثاني في الفاتيكان. واعتُبر هذا اللقاء انتصاراً للمسيحية على الشيوعية السوفييتية.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
خاص البابا يوحنا بولس الثاني
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً