Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
روحانية

ماذا تعني عبارة "كلي لك" التي قالها يوحنا بولس الثاني للعذراء؟

© DERRICK CEYRAC / AFP FILES / AFP

ARGENTINA, Viedma : (FILES) Pope John Paul II is seen in this file picture taken 07 April 1987 in Viedmo, cups his ear during his visit to Argentina.

أليتيا - تم النشر في 25/04/14

وما كانت مكانتها وأهميتها في حياة البابا المريمي العظيم؟

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – كلي لك، كلمتان أصبحتا اليوم معروفتين ومنتشرتين – وحتى مرنَّمتين!– في الكنيسة لأن يوحنا بولس الثاني اختارهما كشعار أسقفي ومن ثم حبري. لهذا السبب أيضاً، ليستا مجهولتين من عامة الناس. ولكن لا يُعرف الكثير عن دلالتهما العميقة ومكانتهما في حياة ذاك الذي غالباً ما أشير إليه كـ "بابا مريم".

"كلي لك" مستوحاة من قديس فرنسي
هاتان الكلمتان مأخوذتان من الجملة Totus tuus ego sum. اقتبسهما يوحنا بولس الثاني من القديس الفرنسي لويس ماري غرينيون دو مونفور، المبشر العظيم المتحدر من غرب فرنسا والذي عاش في القرن الثامن عشر، وكاتب مؤلَّف مرجعي هو "في العبادة الحقيقية للعذراء القديسة". ومن هذا العمل، استقى يوحنا بولس الثاني شعاره، بل أيضاً وعلى نطاق أوسع عبادته الكبيرة لأم الله.

كتاب لم يفارقه أبداً
اكتشف كارول فويتيلا "المؤلَّف" في زمن احتلال ألمانيا النازية لبولندا. كان آنذاك يعمل في مصنع، فتعرّف عليه من خلال خياط من كراكوف يدعى جان تيرانوفسكي. فهذا العلماني المفعم بالروحانية الكرملية والمتعبد لمريم كان يتمتع في حياته بسمعة قداسة، كان مثالاً ومرشداً روحياً للعديد من الشباب منهم كارول فويتيلا، وقد قُدمت دعوى تطويبه إلى روما. وبسرعة فائقة، لم يعد هذا الكتاب يفارق البابا المستقبلي، فاحتفظ به طوال حياته على الطاولة قرب سريره.  

هبة الذات بالكامل للمسيح انطلاقاً من المحبة
كتب القديس دو مونفور هذا العمل لتعزيز تكريس الذات للمسيح، و ليس هذا التكريس الذي يعني ببساطة وهب الذات بالكامل للمسيح بمحبة، إلا أحد القوانين الكبرى للحياة الروحية، ويتوَّج بالاتحاد مع الله. "كلي لك" هي أبسط عبارة لتكريس الذات الذي يحمل تضميناً مريمياً لدى مونفور. 

إلى يسوع، عبر مريم
يذكر القديس بأن مريم التي جاء المسيح من خلالها إلى العالم والتي لا تقوم إلا بالهداية إلى ابنها (عرس قانا: "افعلوا ما يقولوه لكم")، قادرة على جعل هذا التكريس أكثر فعالية إذا قمنا به "من خلال يديها"، هي الوسيطة القديرة. (كذلك، تجعل الدرب أكثر راحة، حسبما يضيف القديس). ويقول أيضاً أن تكريس الذات للمسيح أو لأمه، الذي يؤدي في الختام إلى الاتحاد مع الله، هو سيان لكون مريم هي "الصدى الأمين لله" "والتي يُعتبر فصلها عن ابنها أصعب من فصل النور عن الشمس أو الحرارة عن النار". بالتالي، فإن "كلي لك" موجهة من دون تمييز إلى يسوع أو إلى مريم.

نفَس روحه
شغلت عبارة "كلي لك" مكاناً مركزياً في حياة البابا. فبالنسبة إليه، كانت هاتان الكلمتان أكثر من مجرد علامة تزيّن شعارا، أو صيغة تُتلى عند التفكير بها. كان يكررهما باستمرار. "كانتا بمثابة نفَس روحه"، كما قال الأب فرنسوا ماري ليتيل المتخصص في لاهوت القديسين. وقد كتبهما البابا عندما لم يعد قادراً على الكلام بعد ثقب قصبته الهوائية. وبحسب الكاردينال جيفيتش، فهاتان هما الكلمتان الأخيرتان اللتان قالهما قبل وفاته.

وسيلة للتعليق على مخطوطاته
أظهرت دعوى تطويبه أنه كان يستخدم عبارة التكريس الكاملة المقترحة من قبل القديس دو مونفور للتعليق على مخطوطاته. إنها عبارة مؤلفة من أربع جمل هي: Totus tuus ego sum ; et omnia mea tua sunt ; accipio te in mea omnia ; praebe mihi cor tuum, Maria ، ما معناه "أنا كلي لك، كل ما لي هو لك؛ كوني مرشدتي في كل الأمور؛ امنحيني قلبك يا مريم". كان البابا يضع الأحرف الأولى من الجملة الأولى التي تتألف منها العبارة في أعلى الصفحة الأولى، وهلم جرا…  

كلي لك، سر قداسة بابا مريم
كان الأب دو مونفور يقول أن تكريس الذات لمريم هو درب "سهلة وممتازة ومضمونة للذهاب إلى يسوع". كان يضيف أن من يسلكها بعزم ومحبة سرعان ما يصبح "نسخة حية عن مريم" ممتلئة من روحها. روح يصفها بـ "العذبة والقوية، المتواضعة والجريئة، المتحمسة والحذرة، النقية والخصبة". كانت له أيضاً هذه الكلمات النبوية: سيأتي يوم "يُظهر فيه الله رجالاً عظماء ممتلئين من الروح القدس ومن روح مريم، ومن خلالهم ستصنع هذه الملكة السماوية آيات عظيمة". من المستحيل عند قراءة هذه السطور عدم التفكير بهذا العملاق يوحنا بولس الثاني وبعمله في العالم. وقبل أيام من تقديسه، يجوز طرح السؤال التالي: أوليست "كلي لك" سر هذه الحياة المدهشة وهذه القداسة الساطعة؟

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
خاص البابا يوحنا بولس الثاني
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً