Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

البابا يوحنا الثالث والعشرون وأخبار من الحربَين العالميَتَين

© Patriarcado de Venecia

أليتيا - تم النشر في 24/04/14

هل تعرف قصة العشاء المرتجل في سفارة باريس البابويّة؟

روما / أليتيا (aleteia.org/ar). الحرب العالميّة الأولى
قام بالخدمة العسكريّة بصفته أكليريكي، فبدأ خدمته خلال الحرب كرقيب قبل ان تتمّ ترقيته بفعل سخاء عمله في سان أمبروسيوس في ميلانو. وتمّ نقله أخيرًا الى تورينو، الى مستشفى بورتا نوفا بصفته المرشد الروحي الأوّل. كان يُساعد الجميع ويُسكنّ الآلام بكلمةٍ منه. فكان يزور المصابين ناقلاً إليهم كلام الرجاء ليرى على محياهم ابتسامة وكان ينقل البريد للجنود المرضى إذ كان يعتبر حصولهم على أخبار الأسرة والاحباب مهم جدًا فيردد الجملة التاليّة:

-" قد تكون رسالةٌ من العائلة أكثر فعاليّة من أسبوعَي علاج". فكان وبحسب الجنود "أكثر الرجال شهرةً في المستشفى".
وبعد ابرام اتفاقيّة السلام، عاد الى بيرجامو للاهتمام بارشاد الكهنة روحيًّا وذلك قبل ان يستدعيه البابا بيوس الحادي عشر الى روما في العام 1920 ليوكله تحضير السنة المقدسة 1925 والمعرض التبشيري قبل ان يُرسله في العام 1924 الى صوفيا بصفة مدبر رسولي.

ومن ثمّ تمّ تعيينه اسقف ارييوبوليس وقاصد رسولي في تركيا حيثُ كان الرئيس أتاتورك حينها يريد ان يجعل من تركيا دولة قويّة فحوّلها من دولةٍ اسلاميّة الى دولة علمانيّة فارضًا حظرًا على المدارس الكاثوليكيّة والتبشير وكلّ المظاهر الدينيّة فعمّت الفوضى في صفوف رجال الدين والراهبات الذّين كانوا يحتجّون باكين في بعض الأحيان وعاجزين إزاء النظام الرئاسي.

لم يكن القاصد الرسولي على عجلةٍ من امره ففي يوم من الأيام، جمع رجال الدين والراهبات محاولاً اقناعهم بأن الأهم هو جوهر الانسان لا ظاهره وان ثوب الكهنوت لا يجعل من المرء كاهنًا. وطلب، ليُعطي المثل أولاً، شراء أربع بذلات، واحدة له وثلاثة لمعاونيه وهكذا بين المزح والجدّ، ظهرت مشكلة ربطة العنق فضحك الاسقف وبدأ بتعليم معاونيه على ربطها قائلاً ممازحًا: "يا اصدقائي، تعلمت كيفيّة ربط ربطة العنق في الجيش!" 

الحرب العالميّة الثانيّة
وبقي خلال الحرب العالميّة الثانيّة قاصدًا رسوليًا في اسطنبول ولم يألُ جهدًا لمساعدة الجميع ومنم اليهود المضطهدين الذّين كانوا يموتون بالآلاف واستفاد كثيرًا في هذا الصدد من صداقته بالسفير الألماني النازي فون بابن. وزار هذا الأخير يومًا الأسقف رونكالي ليقترح عليه اقتراحًا غريبًا وشائكًا بعض الشيء وهو التوسط لدى البابا وحثّه على دعم قوات هتلر معتبرًا ان الأخير يُكافح أسوةً بالمسيحيّة الشيوعيّة. وكان جواب رونكالي قاطعًا وقاسيًا على الرغم من الصداقة التّي تجمعه بالسفير فقال له: "وما أقول للبابا عندما يسألني عن الفظائع التّي ترتكبونها بحق آلاف اليهود المساكين؟"

لم ينبث فون بابن بكلمة ولم تنتهي الصداقة بين الرجلَين على الرغم من ان السفير اعتنق قوّة السلاح تاركًا نشاطه الدبلوماسي جانبًا. 
ومن ثمّ تمّ تعيين رونكالي قاصدًا رسوليًّا في اتينا عام 1935 حيثُ قاوم الى جانب الشعب اليوناني ألمانيا وإيطاليا خلال الحرب العالميّة الثانيّة فكان يطلب من الفاتيكان المساعدات الطبيّة والغذائيّة ولم يكن الكرسي الرسولي يبخل بها عليه أبدًا. 

سفير بابوي في باريس
وبعد تحرير فرنسا عام 1944، عيّن البابا بيوس الثاني عشر رونكالي سفيرًا بابويًّا في باريس في وقتٍ كانت الأحزاب اليساريّة تُسيطر على الدولة الفرنسيّة وسرعان ما اعترضته المشاكل: فقد تمّ ترحيل أربعة وعشرون اسقف كاثوليكي بتهمة خيانة فرنسا خلال فترة المقاومة فاتهموا بالعمالة لصالح النازيين وبالقرب من المارشال بيتان وحكومة فيشي. كانت التهمة خطيرة إلا ان الأدلة قليلة فطلب السفير رونكالي من المقاومة ملفات الأساقفة "السميكة" والوقت الكافي لدراسة الموضوع شخصيًّا.

وبدأ السفير عملاً مضنيًّا دام ستة أشهر وطلب عند نهاية تحقيقه موعدًا من رئيس فرنسا حينها  بيدو وهكذا بدأ بتبرئة الأساقفة المتهمين شيئًا فشيئًا فلمّ يُرحّل في نهاية المطاف سوى ثلاثةً منهم إذ تمكن بفضل عناده الريفي وبراعته الدبوماسيّة وطيبته مع الجميع من حلّ المشكلة ولا عجب أن يُطلق عليه الفرنسيون لقب "المصلح".

وانتشر الخبر في كلّ ارجاء باريس وقرر السفير تنظيم حفل عشاء في السفارة البابويّة للمناسبة إلاّ أنّه ولكثرة انشغالاته، غاب الحدث عن باله تمامًا يومها. فلم يلحظ المدعويين المتوافدين أي مظهر من مظاهر حفل عشاء عندما بدأوا بالوصول. تذكر السفير دعوة العشاء فاعتذر من المدعويين إلاّ انّه سرعان ما قال بحماسةٍ: "عليّ بالإعتراف أوّلاً أنّني نسيتُ موضوع الدعوة بالكامل. غادرت طباخة السفارة وما من أحدٍ يُحضر العشاء لذلك سيكون علينا القيام بذلك بأنفسنا فما رأيكم لو يحضر كلّ منا ما يُجيد القيام به من موجودات المطبخ وان نساعد بعضنا البعض؟ لازم المدعوون الصمت بدايةً قبل ان ينفجروا من الضحك.

فسأله أحدهم: "وانت سعادة السفير، ما الذّي ستحضره لنا؟ فأجاب: "طبق بولينتا علمتني والدتي كيفيّة تحضيره ويُسمى في مسقط رأسي "طبق الرّبّ" إذ كانت تحضره كلّ العائلات مهما كانت فقيرة وأنا اكيد إنّه سيعجبكم. وأضاف ما كان ليخطر لي أبدًا ان يتذوق أشخاصٌ بأهميتكم طبقي هذا خاصةً وإنّهم في كامل أناقتهم. فضحك الجميع من القلب وبدأوا بتحضير العشاء فانتشر في اليوم التالي خبر هذا العشاء المميّز المرتجل في السفارة البابويّة في كلّ أرجاء باريس.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً