Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
روحانية

هل ان تناول لحم الحمل بمناسبة عيد الفصح طقسٌ من طقوس العيد؟

Roger Davies

أليتيا - تم النشر في 23/04/14

تتمازج الحقيقة بالرموز حول اصل هذا الطقس الفصحي الشهير.

روما / أليتيا (aleteia.org/ar).يُعطي مناصرو الرفق بالحيوان هذه المسألة أهميةً كبيرة خاصةً وان 3.5 مليون حمل يُذبح سنويًا قبل عيد الفصح في ايطاليا فقط. ويعود علماء الكتاب المقدس واللاهوتيون الى نصوص العهدَين القديم والجديد للتعمق في هذه المسألة في حين أشار البابا بندكتس السادس عشر خلال عظةٍ بمناسبة خميس الغسل في العام 2005 الى ان من المستبعد ان يكون يسوع نفسه أكل لحم الحمل خلال احتفاله بالفصح مع تلاميذه ما يطرح العديد من الأسئلة حول هذا التقليد الديني اليهودي.

وأضاف البابا انّه بدأ العمل بهذا التقليد لاعتبار الحمل رمزًا لتجسد اللّه إلاّ ان موسى نفسه وبحسب نصوص سفر الخروج لم يطلب أبدًا من شعبه تناول لحم الحمل يوم عيد الفصح. ولم يبدأ اليهود باتباع هذا التقليد إلاّ بعد فترةٍ بحيث امتزجت عادات الشعوب شبه البدويّة بعادات الشعوب الوثنيّة.

أردنا الغوص أكثر في هذه المسألة وهي مسألةٌ مهمة لجهة معرفة التقليد الفصحي وإعادة اكتشاف بعض المفاهيم الأساسيّة الموجودة في صلب إيماننا ولذلك طرحنا السؤال على عالم الكتاب المقدس الشهير، المونسنيور رومانو بينا وهو استاذٌ فخري في جامعة اللاتران الحبرية… 

ما أصل تقليد تناول لحم الحمل يوم عيد الفصح؟
المونسنيور بينا: إنّه تقليدٌ يعود الى الديانة اليهوديّة. وتستند الفرضيّة القائلة بأن يسوع اكل الفصح دون الحمل الى النص المكتوب إلاّ ان التاريخ دائمًا ما يذهب أبعد من المكتوب. فما من اشارةٍ الى الاحتفال بالفصح في الانجيل الرابع علمًا ان بولس وفي الرسالة الأولى الى اهل قورنتوس يتحدث عن يسوع على أنّه "فصحنا". ومن المنظور اليهودي فإن أكل الفصح يعني أكل الحمل فنقرأ في انجيل لوقا يسوع يقول: "اشتهيتُ شهوةً شديدة ان آكل هذا الفصح معكم قبل ان أتألم". تغفل الأناجيل الإزائيّة عن ذكر الحمل في العشاء الأخير لا لغيابه بل لعدم اخذه بعين الاعتبار إذ ان الصياغة تمت من منظور الممارسة المسيحيّة التّي لا تُركز على دمّ الحمل إذ ان الايمان المسيحي يستند الى الايمان بيسوع المسيح لا الى استهلاك الحمل. فيقول بولس في هذ الصدد "فقد ذُبح حمل فصحنا هو المسيح" (الرسالة الأولى الى اهل قورنتس 5، 7)

ما الفرق بين فصح اليهود وفصح المسيحيّة؟
المونسنيور بينا: بالنسبة لليهود، لا يصفح دمّ الحمل عن الخطايا بل على العكس، ففي الفصل 12 من سفر الخروج نقرأ أنّه كان يوضع الدم على عتبة المنزل العليا والقائمتين فلا يدخل "المهلك" البيوت لقتل الأطفال الرُضّع. فيعتبر اليهود عيد الفصح عيدًا سياسيًّا واجتماعيًّا لكونه عيد التحرر من العبوديّة لا عيد التكفير عن الذنوب أبدًا وهو عيدٌ مختلف تُقدّم فيه نعجةً لا حمل لهذه الغاية. ومن المنظور المسيحي، النصوص أكثر تعقيدًا فقد تمّ تصوير يسوع على انّه حمل الفصح. فيقول يوحنا المعمدان في الانجيل الرابع: "هذا هو حمل اللّه، حامل خطايا العالم". يقول يوحنا المعمدان ذلك دون الاشارة ابدًا الى العشاء الأخير ويقول ذلك بالاستناد الى مهمة يسوع الفدائيّة. إنّها مسألة الدّم: فلنتذكر ما ورد في كتاب اللاويين لجهة منع شرب الدّم إذ في الدّم الحياة والحياة تعود الى اللّه وحده ولذلك لا يمكننا لمسه أو شربه.  وفي الفصل السادس من انجيل يوحنا وبعد الخطبة حول خبز الحياة، يقول يسوع " من أكل جسدي وشرب دمي، فله الحياة الابديّة وانا اقيمه في اليوم الأخير" وهي جملةٌ هزّت الرأي العام وأدّت الى تخلي الكثيرين عن يسوع. ولذلك سأل يسوع تلاميذه: "افلا تريدون ان تذهبوا انتم ايضًا؟" وهذا وجهٌ من أوجه الاختلاف بين اليهوديّة والمسيحيّة.

لكن ألا يطلب موسى نفسه تناول حمل الفصح؟
المونسنيور بينا: في الفصل 23 من سفر الخروج، تُحدّد الأعياد الأساسيّة في الرزنامة اليهوديّة ويُعطى لكلّ عيدٍ معناه من وجهة نظر زراعيّة. والعيد الأوّل هو عيد الفطير حيثُ يتمّ تناول الخبز والفطير وهو إذًاعيد الفصح الذّي يُحتفل به دون الحمل. والعيد الثاني هو عيد الباكورة أي العنصرة والثالث هو عيد المظال أو عيد الحصاد. وتُجسد هذه الأعياد الثلاث الثقافة الزراعيّة ومن ثمّ تمّ ربطها بأحداث تاريخيّة أسّست للهويّة اليهوديّة. إلاّ انّه يتم الاحتفال بعيد العنصرة  حسب الفصح إذ هو اليوم الخمسين بعد أسابيع الفصح السبعة (7×7 = 49 زائد 1) وهو احتفالٌ فصحي إذ يرتبط بعيد الفطير.

إذًا احتفل يسوع بالفصح اليهودي وأكل الحمل خلال العشاء الأخير؟
المونسنيور بينا: لا تذكر الأناجيل الإزائيّة التّي تروي حدث العشاء الأخير الحمل إلاّ ان ذلك لا يعني أنّه لم يكن موجودًا إذ هي فقط لا تذكره وذلك لأن الفصح المسيحي قد نشأ من الفصح اليهودي إلاّ ان الغاية منه ليست الاحتفال بالهرب من مصر كما يفعل اخواننا اليهود بل بموت يسوع المسيح. وهكذا ننتقل من مقاربة سياسيّة الى جانبٍ شخصي أكثر إن لم يكن ديني لمفهوم الخلاص.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً