Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
أخبار

شماس حُوصر في حلب 13 يوما يحكي شهادته المؤلمة عن المدينة

Javier Manzano / AFP ©

أليتيا - تم النشر في 23/04/14

حلب سجن كبير بكل ما للكلمة من معنى وليس هناك مكان آمن من قذائف الهاون

حلب / أليتيا (aleteia.org/ar). – بعد استشهاد شقيق صديقه نتيجة سقوط قذائف هاون في دمشق يوم الأحد 6/4/2014، توجه الشماس فراس حكّوم إلى حلب ليكون بجانب صديقه الشماس فاديبشخنجي.

يقول فراس "انطلقنا صباح الخميس في السابعة صباحاً ووصلنا إلى حلب في الرابعة والنصف بعد الظهر، كانت الحياة تضج بالمدينة ولكن بفوضى خانقة، على مدخل حلب أصابتني نوبة من البكاء لا لا ياربي اهذه حلب مملكة الصناعة في الشرق! دمار، البنايات مهدّمة والأوساخ منتشرة والمحلات مغلقة والسيارات محروقة والزجاج متطاير كأوراق الخريف ".

كان من المقرر أن يبقى الشماس فراس 3 أيام في حلب حتى يوم السبت لكن الطريق قطع ولم يستطع العودة إلا بعد 13 يوماً شارك فيها أهل حلب معاناتهم.

يشرح فراس: "الوضع في حلب سيء جداً وليس هناك من يسأل وكأن حلب تم نسيانها، أكثرمن 200 معمل ومنشأة صناعية دمرت وبعضها قد بيعت (خردة) في تركيا ولم يبق هناك أي معمل مستمر. دمار وحرق، نهب وسلب، سرقة واحتكار. حلب سجن كبير بكل معنى الكلمة وليس هناك مكان آمن فقذائف الهاون تنزل كالمطر.

لا ماء منذ أيام طويلة ولتوفير ماء للشرب قامت كل مطرانية بحفر بئر لأبناء طائفتها ويحق للعائلة الواحدة بقنينتين في اليوم.  الكهرباء زائرة خجولة والقواطع لا تزال بيد المسلحين الذين وضعوا شروطاً لرفعها، الاتصالات صعبة جدا، أما عن الطعام والشرّاب فحدّث ولاحرج، لا دجاج منذ اسبوع، لا لبن، لاحليب لا ولا ولا …وإن وجدت فالأسعار مرتفعة جداً ولا يوجد محروقات، والنفايات تملأ الشوارع والتراب والحفريات في كل مكان."

يقول فراس "يوم خميس الغسل كان يوماً دامياً لم يسبق له مثيل في حلب منذ بداية الأحداث فيها، انفجارات وقذائف وشهداء وجرحى وإعاقات كثيرة، القذائف كانت تنزل أمام المطرانية بالعزيزية والشظايا تصل للباحة ومن قوّة الانفجارات وقعت عن السرير على الأرض صارخاً: يارب رحمتك. "

حتى الموت في مدينة حلب لم يعد نهاية المعاناة حسبما وصف فراس: "مراسم الدفن في حلب تجري في حديقة لأحد الرهبنات وبطريقة مؤلمة إذ يذهب التابوت مع اربعة اشخاص فقط دون الكاهن ويرفعونه من على سور الحديقة ليدفن في التراب وبسرعة ويضعون اسمه على لوحة بسيطة، وطبعاً زيارة القبور غير ممكنة. تم فتح القبور من قبل المسلحين فتدفقت مياه الشتاء إلى داخلها مما جعل كثير من الجثث تطفو وتخرج من (الخشخاشة) .. وإلى اليوم يسيطر المسلحون على جهة المقابر ".

تحدث فراس عن شبيبة حلب وكشاف الكنائس والجوقات في فترة التحضير للعيد "كلها قامت بأعمال جبّارة خلال فترة الأعياد من نشاطات وتحضيرات رغم القلة والحاجة إلا أنهم نجحوا في كل ما حضروه لأن يد الله كانت معهم ولأن هدفهم النبيل في إدخال الفرح لقلوب الاطفال والكبار ولكي يشعروا أنهم مازالوا على قيد الحياة وأن هناك عيد قيامة، أساقفة وكهنة حلب أبطال بكل معنى الكلمة صامدون على مثال المعترفين عاملين كل ما بوسعهم للوقوف الى جانب شعبهم وتقديم كل ما قدّرهم الله عليه لسد احتياجات الناس."

ختم فراس: "إن كل لحظة عشتها وقضيتها في حلب كانت نعمة من الله عليّ، تجربة عشتها في حلب ولست نادماً أبداً، أحببت صمود وتضحية أهل حلب ومحبتهم لأرض حلب، لكن إلى متى حلب على هذه الحال؟ إلى متى يموت أهل حلب من غلاء الأسعار ومن قلة الماء والكهرباء ومن قلّة الأمان؟عندما أخبرني مكتب البولمان أنني سأغادر حلب واخيراً لأن الطريق قد فتحت بهمة الجيش بكيت فرحاً لأنني سأعود إلى مديني حمص وسأقضي أياماً قليلة مع عائلتي وبكيت حزناً لفراق قلوب أحببتها وبادلتني المحبة، قد أحزن قلبي أن حلب التي قضيت فيها أياماً في الماضي رائعة أرها اليوم اشبه براحيل التي تبكي على بنيها، التي تبكي خيانة البعض، التي تبكي تجّار الحرب، التي تبكي لأنها ام العطاء والصناعة، التي تبكي قلّة الطعام وهي التي ملأت العالم بالأطعمة . هذه حلب اليوم لكن أملنا كبير بالله و بالجيش وبذوي الإرادة الطيبّة في العالم أن ينقذوا حلب أن يعيدوا لها تاجها البرّاق وأن يرمموا جراحها.

حلب أعدك أن اصليّ كل يوم لأجلك. يارب أعطنا السلام على ارض السلام سورية الحبيبة".

العودة الى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً