Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
أخبار

سأشتاق إليك أخ فرانس، فقد كنتَ مصدر إلهامٍ لنا جميعًا

أليتيا - تم النشر في 18/04/14

يتذكر احد الرهبان الصغار من الرهبانيّة اليسوعيّة حياة الأب فرانس فان درلوغت الذّي قُتل في حمص بعد ان رفض التخلي عن السكان المُحاصرين بالجوع والحرب. لقد أعطى ولا يزال يُعطي كلّ شيء في سبيل الكنيسة وسوريا والسلام. فهو مُرسل فريد من نوعه يشهد بأمانة للإنجيل.

أوماها / أليتيا (aleteia.org/ar). عندما استيقظتُ صباح الإثنين الواقع 7 أبريل 2014، كانت جميع وسائل الإعلام تتحدث عن اغتيال الأب فرانس فان درلوغت الذّي "اختطفته مجموعة من المُسلحين الملثمين من بيته في حمص حيثُ كان يسكن وقتلته بواسطة طلقات ناريّة… وكان الأب فرانس قد قرّر البقاء في حمص بالرغم من كلّ المخاطر تضامنًا مع السكان الذّين لم يستطيعوا مغادرة المدينة. وهو سيبقى ساكنًا أفكارنا وصلواتنا."

يعرف من عايش الأخ فرانس أنّه كان شخصًا بسيطًا، كريمًا ومحّبًّا. جزءٌ منّي يدفعني الى الغبطة إذ حقّق الأب فرانس ما يريد أي الموت فداءً إلاّ ان قلبي ينفطر لخسارة رفيقٍ يسوعي رائع، كان مصدر الهام لجميع اليسوعيين السوريين على مرّ عقود.

في السنوات الأخيرة، انخرط الأخ فرانس شديد الانخراط في النزاع في سوريا فكان كلّ همه  توعيّة الرأي العام العالمي وتسليط الضوء على محنة ابناء حمص واعتبر زميله في الرهبنة الأب جان ستويت ان فرانس "شهيد الحوار بين الأديان" مُشيرًا الى الأثر الذّي  تركه في حياته كما في مماته. 

ومن خلال بقائه في قلب حمص المحاصرة، خلال استيلاء المتمردين ومن بينهم اسلاميين متشدّدين عليها وخلال الحصار الذّي فرضته الحكومة، مدّ يدّ العون لكلّ ضحايا النزاع ملقيًا اللوم على اطراف النزاع. كان يعرف أنّه يعرّض حياته للخطر بالبقاء في مكانٍ ينشط فيه المتمردون الإسلاميون  إلاّ  أنّه كان شاهدًا على تابعات الحصار القاسية من خلال رفضه المغادرة في وقتٍ كانت الفرصة سانحة. وأعتبر الأب فرانس ان جميع الضحايا المدنيين يستحقون التعاطف وان جميع الأطراف المتنازعة مسؤولة. وهي حقيقةٌ تستحق الموت من أجلها علمًا أنّها تتخطى ولو بقليل حدود الحوار بين الأديان.

تعرفتُ الى الأب فرانس خلال رحلتي للانضمام الى الرهبانيّة اليسوعيّة ولطالما تساءلتُ كيف ان لأجنبي – هولندي في سوريا- ان يسكن قلوب كلّ السوريين مُسلمين ومسيحيين، من انصار المعارضة أو النظام. وقال بعض افراد جماعته وهم يتركون مدينة حمص القديمة هربًا: "لن نتمكن من البقاء دون "أبونا" فرانس." قد تتساءلون كيف ذلك؟ والجواب هو ان فرانس كان يملك مفاتيح العمل الارسالي الناجح. ووجدتُ من خلال معايشتي معه ثلاث خصائص مركزيّة ساعدته على النجاح كقائد ومُرسل وخادم للانجيل.

أولاً. الكرم: كان فرانس يُعطي مجانًا كلّ من يلقاه وكان بمثابة أب للجميع- سواء يسوعيين أو علمانيين. كان يُعطي لدرجة أنّني كنتُ اسمع بعض اليسوعيين يشتكون من عدم اهتمامه بنفسه. فكان خلال الخلوات الروحيّة، يُمضي الليل بأسره يسمع الاعترافات ويُعطي المشورة الروحيّة او يُصغي فقط ومع ذلك، كان يستيقظ في الصباح الباكر للتأمل. لطالما كان الأب فرانس مثالاً للشباب السوري وذلك لقدرته على قيادة مسيرات الحج كما ولو كان الأصغر سنًا في المجموعة.

ثانيًا. الحبّ: يشتهر اليسوعيون بالمحاضرات التّي يُلقونها في الكنائس ولم يكن الأب فرانس استثناءً إلاّ أنّه كان متميّزًا لأنّه  تشرب لغة البلد وثقافته ويعرف تفاصيل الحياة السوريّة اليوميّة فكان يتحدثُ بصوتٍ كلّه صدقٌ وحبّ. وكان يجذب الشباب الى محاضراته وعظاته من خلال تحدثه عن الحبّ إلاّ ان حياته هي ما جذبنا جميعًا إذ كان عنوانه الحبّ. فدفعه هذا الحبّ كما كان يقول الى الفرح بالانتماء الى سوريا أكثر منه الى هولندا حتّى. فلن انسى اليوم الذي حاولتُ فيه ان اخبر نكتةً باللغة السوريّة العاميّة فقاطعني سائلاً:

-"كم عمركَ، يا صبي؟"
– فأجبتُ: 23 سنة…
– حسنًا، لديّ 19 سنة أكثر منك في سوريا!!!

3. البساطة: كلّ من انضم الى الأب فرانس في احدى الرحلات التّي كان يُنظمها كان يعرف ان هذا الرجل الطاعن في السن يعيش من المأكولات البسيطة. ففي حين كنّا جميعًا نحلم بالعودة الى المنزل لتذوق أشهى أطباق امهاتنا، كان هو يتمتع ببساطة الطعام. وكان عوض استخدام السيارة، يتجوّل في شوارع المدينة الضيّقة على دراجته الناريّة كسائر ابناء المدينة (ولو فاقهم مهارةً في هذا المجال)!

وقبل وفاته ببضعة أيام، كتب على صفحته على فيسبوك:
"يسأل مسيحيو حمص القديمة أنفسهم: ما عسانا نفعل؟ ليست بيدنا حيلة! إلاّ ان اللّه سيساعدنا. نحنُ مشلولون إلاّ أنّنا نؤمن ان اللّه معنا خاصةً في هذه الظروف الصعبة… لن يتخلى اللّه عنّا أبدًا. فهو يعرفنا ويعرف آلامنا ويرفض كلّ شر. فهو ليس سوى رحمة لأحبائه…

يُساعدنا إيماننا كثيرًا على تخطي هذه الحالة الدقيقة، فهو يمدنا بالرجاء والصبر…إلاّ ان الوضع يزداد صعوبةً وقدرتنا تتقلّص… فالجوع يُهدّد حياتنا وتنقصنا أبسط  مقومات العيش…

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً