Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
روحانية

البابا فرنسيس: لفرح الكاهن شقيق هو الفقر

© Sabrina Fusco / ALETEIA

أليتيا - تم النشر في 18/04/14

عظة البابا فرنسيس يوم أمس في قداس تبريك الزيوت وذكرى تأسيس الرب يسوع لسر الكهنوت

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar).- ننشر في ما يلي العظة التي ألقاها البابا فرنسيس  يوم أمس في قداس تبريك الزيوت وذكرى تأسيس الرب يسوع لسر الكهنوت.

أخوتي الأعزاء في الكهنوت
في خميس الأسرار هذا الذي أحبنا الله فيه حتى المنتهى (يو 13، 1) نتذكر ذلك اليوم السعيد لتأسيس الكهنوات ويوم سيامتنا الكهنوتية. لقد مُسحنا في المسيح بزيت الفرح، وتدعونا هذا المسحة لتلقي وحمل هذه العطية العظيمة: الفرح، السعادة الكهنوتية. إن فرح الكاهن كنز ثمين لا بالنسبة له فقط بل لشعب الله الأمين بكامله، هذا الشعب الأمين الذي يُدعى الكاهن من وسطه ليُمسح، والذي يرسَل إليه ليمسحه.

نُمسح بزيت الفرح لنًمسح بزيت الفرح. إن نبع الفرح الكهنوتي هو حب الآب، فالرب يريد لفرح هذا الحب أن "يكون فينا"، أن يكمل فرحنا" (يو 15، 11). يعجبني التفكير في الفرح متأملا العذراء، مريم، :أم الإنجيل الحي، ونبع فرح الصغار (الإرشاد الرسولي "فرح الإنجيل"، 288)، ولا أعتقد أننا نبالغ إذا قلنا أن الكاهن شخص صغير جداً، لأن العظمة اللامتناهية للعطية التي وُهبنا إياها من خلال هذا السر تضعنا وسط  الأصغر من بين البشر. الكاهن هو أكثر الأشخاص فقراً إذا لم يُغنه يسوع بفقره، هو أكثر الخدام عدم جدوى إذا لم يدعُه يسوع صديقاً، أكثر الأشخاص غباءً إن لم يعلِّمه يسوع بصبر كبطرس، الأضعف من بين المسيحيين إن لم يقوّه الراعي الصالح وسط القطيع. ما من أحد أصغر من كاهن تُرك لما لديه من قوة، لأن صلاتنا من أجل حمايتنا من فخاخ الشرير هي صلاة أمنا، أنا كاهن لأنه نظر إلى اتضاعي (لو 1، 48)، وبدءً من هذا الاتضاع نتلقى الفرح. الفرح في اتضاعنا.

أجد في فرحنا الكهنوتي ثلاث صفات هامة: إنه فرح يمسحنا، فرح لا يفسد، وهو فرح إرسالي يشع على الجميع ويجذبهم بدءً من الأكثر بعداً.

فرح يمسحنا: أي أنه تغلغل إلى أعماق قلوبنا فشكلها وقواها بالأسرار. تُحدثنا علامات السيامة الكهنوتية عن رغبة الكنيسة الأمومية في نقل وإيصال كل ما قال لنا الرب: وضع اليد، المسحة بالميرون المقدس، ارتداء الحلة الكهنوتية، المشاركة المباشرة في في أول تقديس. تغمرنا النعمة وتفيض كاملةً، غزيرة وممتلئة في كل كاهن. ممسوحون حتى العظم.. وليس فرحنا الذي يتدفق من الأعماق سوى صدى هذه المسحة.

فرح لا يفسد: إن تكامل العطية التي لا يمكن لأحد أن يزيل منها أو يضيف إليها شيئاً، هو مصدر فرح لا ينضب، لا يمكن أن يفسد، وعدنا الرب بأن لا أحد يمكنه سلبنا إياه (يو 16، 22). يمكن لهذا الفرح أن يغفو أو أن تخنقه الخطيئة أو مخاوف الحياة، لكنه يبقى كما هو في الأعماق كجمرة مشتعلة تحت الرماد يمكن تجديدها دائماً. وتظل آنية وصية بولس لتيموتاوس: "أنبهك على أن تذكي هبة الله التي فيك بوضع يدَي" (2 تيم 1، 6).

فرح إرسالي: أود مشاركة هذه الميزة الثالثة وأشدد عليها بشكل خاص. إن فرح الكاهن في علاقة حميمة مع شعب الله المقدس والأمين، لأنه فرح إرسالي بامتياز. المسحة هي أمر بمسح شعب الله المقدس الأمين، للعماد والتثبيت، للعلاج والتكريس، لمنح البركة، للعزاء، وللبشارة.

وبما أنه فرح يتدفق فقط حين يكون الراعي وسط قطيعه (وذلك أيضاً في صمت الصلاة، فالراعي الذي يحب  أباه يظل وسط خرافه)، فإنه لهذا السبب "فرح محروس" من قبل القطيع نفسه. وحتى في اللحظات الحزينة التي يبدو فيها كل شيء مظلماً وننجذب نحو فكرة الانعزال، في لحظات عدم الاكتراث والملل التي تقابلنا في حياتنا الكهنوتية (والتي مررت بها أنا أيضاً)، حتى في هذه اللحظات يتمكن شعب الله من حراسة الفرح، يكون قادراً على حمايتك، احتضانك ومساعدتك على فتح قلبك واستعادة فرح متجدد.

إنه فرح يحرسه القطيع كما يحرسه أخوة ثلاثة يحيطون بهذا الفرح، يحمونه ويدافعون عنه، الفقر والأمانة والطاعة.

لفرح الكاهن شقيق هو الفقر. فالكاهن فقير بالفرح الإنساني البحت حيث تخلى عن الكثير. وبما أنه فقير، مع أنه يمنح الآخرين الكثير، فعليه أن يطلب فرحه من الرب ومن شعب الله الأمين، لا أن يمنح نفسه الفرح. نعلم أن شعبنا سخي في توجيه الشكر إلى الكهنة على أقل ما يقومون به لمنح البركة، وخاصة على منح الأسرار. يتحدث كثيرون عن أزمة هوية لدى الكهنة دون أن يعوا أن الهوية تقتضي الانتماء، ليس هناك هوية، ولا فرح بعيش الحياة، دون انتماء فعال وملتزم إلى شعب الله الأمين (الإرشاد الرسولي "فرح الإنجيل" 268). الكاهن الذي يفترض أنه سيجد الهوية الكهنوتية من خلال بحث داخلي في أعماقه لن يجد على الأرجح سوى لافتات كُتب عليها "خروج": اخرج من ذاتك، أخرج وابحث عن الله في العبادة، أعطِ لشعبك ما أُوكل إليك، وسيهتم شعبك بأن يجعلك تشعر بنفسك، باسمك وبهويتك وتستطيبها، وسيمنحك فرحاً كبيراً ما وعد به الله خدامه. إن لم تخرج من ذاتك فسيفسد الزيت ولا تعُد المسحة مثمرة. إلا أن الخروج من الذات يتطلب التجرد من الذات، يعني الفقر.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً