Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
روحانية

البابا فرنسيس: أنا كاهن لأن الله نظر بمحبة إلى صغري

© Sabrina Fusco / ALETEIA

أليتيا - تم النشر في 18/04/14

خلال ترأسه قداس تبريك الزيوت

حاضرة الفاتيكان / أليتيا (aleteia.org/ar). ترأس قداسة البابا فرنسيس عند الساعة التاسعة والنصف من صباح الخميس قداس تبريك الزيوت المقدسة في بازيليك القديس بطرس، بمشاركة عدد من الكرادلة والأساقفة، والكهنة الأبرشيّين والرهبان الموجودين في روما، جددوا خلال الاحتفال مواعيد سيامتهم الكهنوتية. وألقى الأب الأقدس عظة استهلّها بالقول: أيها الإخوة الأعزاء في الكهنوت، في خميس الأسرار اليوم الذي في فيه أحبنا المسيح إلى أقصى حدود (راجع يوحنا 13، 1)، نتذكر يوم تأسيس الكهنوت ويوم سيامتنا الكهنوتيّة. فالرب قد مسحنا بالمسيح بزيت الفرح وتدعونا هذه المسحة لننال عطيّة الفرح الكهنوتي ونحملها على عاتقنا. فالفرح الكهنوتي هو خير ثمين ليس للكاهن فقط وإنما لشعب الله الأمين أيضًا.

تابع الأب الأقدس يقول: يجد الفرح الكهنوتي مصدره في محبة الآب، فالرب يريد أن يكون فرح هذا الحب "فينا" وأن "يكون تامًّا" (يوحنا 15، 11). يطيب لي أن أفكّر بالفرح عندما أتأمل بالعذراء مريم: "أم الإنجيل الحي ومصدر فرح الصغار" (الإرشاد الرسولي: فرح الإنجيل، عدد 288)، وأعتقد بأننا لا نبالغ عندما نقول بأن الكاهن هو شخص صغير جدًّا لأن عظمة العطية اللامتناهية التي وُهبت لنا بالكهنوت تضعنا بين صغار البشر، لأن الكاهن هو أفقر البشر ما لم يُغنه يسوع بفقره، هو الخادم العديم الجدوى ما لم يدعه يسوع صديقًا، هو الأكثر جهلاً بين البشر ما لم يعلمه يسوع بصبر على مثال بطرس، وهو الأضعف بين المسيحيين ما لم يقوِّه الراعي الصالح وسط القطيع. ما من أحد أصغر من الكاهن إذا تُرك لقواه الشخصية فقط، لذلك فلتكن صلاتنا للحماية ضد فخاخ الشرير صلاة أمنا: أنا كاهن لأنه نظر بمحبة إلى صغري (راجع لوقا 1، 48)، ولنقبل فرحنا انطلاقًا من هذا الصِغَر! وأضاف الأب الأقدس يقول: أجد ثلاث ميزات معبرة لفرحنا الكهنوتي: الفرح الذي يمسحنا، إنه فرح لا يزول وهو فرح رسولي يشع على الجميع ويجذبهم، بدءا من البعيدين!

الفرح الذي يمسحنا، تابع البابا يقول، بمعنى أنه يدخل إلى عمق قلبنا، ويطبعه ويقوّيه بشكل أسراريّ. تُحدثنا علامات ليتورجية السيامة الكهنوتية عن رغبة الكنيسة الوالدية بأن تنقل لنا جميع ما منحنا الرب إياه: وضع الأيدي، المسحة بالميرون المقدس، لبس الشارات الكهنوتية، المشاركة المباشرة بأول تقديس… فالنعمة تملؤنا وتفيض كاملة غزيرة وبملئها على كل كاهن بمفرده. فنُمسح حتى أعماقنا… والفرح النابع من داخلنا هو صدى هذه المسحة.

فرح لا يزول: إنه كمال النعمة ومصدر الفرح الدائم: فرح لا يزول وقد وعدنا الرب بأن ما من أحد يمكنه أن يسلبنا إياه (راجع يوحنا 16، 22). يمكن لهذا الفرح أن يرقد أو يمكن للخطيئة ولاهتمامات الحياة أن يخنقوه لكنه يبقى في العمق كالجمر المشتعل تحت الرماد ويمكن تجديده دائمًا. ومن هنا نجد آنيّةً وصية القديس بولس لتلميذه تيموتاوس: "أُنَبِّهُكَ على أَن تُذَكِّيَ هِبَةَ اللهِ الَّتي فِيكَ بِوَضْعِ يَدَيَّ" (2 تيم 1، 6).

فرح رسولي، هذه الميزة الثالثة التي أريد أن أشاركها وأتوقف عندها بشكل خاص لأن الفرح الكهنوتي مرتبط بعلاقة حميمة مع شعب الله الأمين والمقدس لأنه فرح رسولي بامتياز. فالمسحة هي وصية لمسح شعب الله الأمين والمقدس: للعماد والتثبيت، للعناية والتكريس، لمنح البركة والعزاء وللبشارة. وبما أن الفرح ينساب فقط عندما يكون الراعي في وسط قطيعه، لذلك فهذا الفرح هو "فرح محروس" من القطيع نفسه. حتى في لحظات الحزن التي يبدو لنا خلالها أن كلّ شيء بدأ يُظلم وتأخذنا نزعة الانعزال، حتى في هذه اللحظات يبقى شعب الله محافظًا على الفرح وقادرًا على حمايتك ومعانقتك ومساعدتك لتفتح قلبك وتجد القرح المتجدد.

تابع الأب الأقدس يقول: إن هذا الفرح الذي يحرسه القطيع، تحرسه أيضًا أخوات ثلاثة يَحمينَه ويُدافِعنَ عنه وهن: الفقر والأمانة والطاعة. فالفرح الكهنوتي هو فرح يترافق مع الفقر. فالكاهن هو فقير للفرح البشري لأنه تخلى عن الكثير، وبما أنه فقير عليه إذًا أن يطلب فرحه من الرب ومن شعب الله الأمين، إذ لا يمكنه أن يمنح الفرح لنفسه. نعرف أن شعبنا سخيّ في شكر الكهنة على أبسط ما يقومون به من مجرد منح بركة عاديّة حتى منح الأسرار. كثيرون هم الذين بحديثهم عن أزمة الهوية الكهنوتية لا يأخذون بعين الاعتبار أن الهوية تتطلب انتماء. لا وجود لهويّة – ولا لفرح العيش أيضًا – دون انتماء فعّال وملتزم في شعب الله الأمين (راجع الإرشاد الرسولي: فرح الإنجيل، عدد 268). لذا فالكاهن الذي يفترض بأنه سيجد هويته الكهنوتية من خلال بحث داخليٍّ باطني لن يجد إلا علامات كتب عليها "مخرج": أي أخرج من ذاتك، أخرج بحثًا عن الله بالعبادة، أخرج وأعط شعبك ما أوكل إليك، وعندها سيهتم شعبك بك ويجعلك تشعر بهويتك وتستطيبها. فإن لم تخرج من ذاتك يُنتِن الزيت وتصبح المسحة عقيمة. لكن الخروج من الذات يتطلب تجرّدًا عن الذات أي يتطلب فقرًا.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً