Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
روحانية

أليس من الأفضل أن يكون الكاهن متزوجا ليجرب خبرة العائلة والمشاكل الزوجية؟

Andrea Nissolino / Flickr / CC

أليتيا - تم النشر في 15/04/14

مؤمن يسأل وكاهن يجيب

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – سبق لنا ونشرنا أجوبة الأب أنجيلو على تساؤلات المؤمنين، ونعود اليوم لنعرفكم بإجابته على سؤال تلقاه من كارلو يتطرق فيه إلى قضية هامة وحساسة، ألا وهي زواج الكهنة.
ويعود صاحب السؤال هنا إلى إجابة قديمة للأب أنجيلو على سؤال حول عدم تمكن الكهنة الكاثوليك من الزواج، حيث يذكر الأب أنجيلو بأن هذا ينطبق فقط على كهنة الكنيسة الكاثوليكية اللاتينية بينما يمكن أن يكون كهنة الكنائس الكاثوليكية الشرقية متزوجين. ويوجه كارلو عدداً من الأسئلة، أو يتساءل بالأحرى بصوت مرتفع: إذا كانت الكنيسة ترى أنه من الأفضل ألا يكون الكاهن متزوجاً، وذلك من وجهة نظر العقيدة والعمل الراعوي على حد سواء، فلماذا يطبَّق هذا على كهنة الكنيسة اللاتينية فقط؟ ولِم بالتالي لا تستفيد الكنائس الشرقية، بل وحتى أبرشيات الروم اللاتين الألبانية في جنوب إيطاليا، من هذا الأمر الذي ترى الكنيسة أنه أفضل؟ وما هي فوائد هذا الأمر بينما على الكاهن أن يكون مرجعاً، وكثيراً ما أتحدث مع أصدقائي وزملائي، وهم متزوجون بدورهم ولديهم أبناء، حول تجربة الحياة الزوجية وتربية الأبناء وغيرها من القضايا التي لا يمكن مناقشتها مع كاهن لا يعلم عنها شيئاً البتة. بل أني حاولت هذا ولم أتلقَ سوى أجوبة عامة. أليس من الأفضل في المقابل أن يعيش الكاهن الخبرات التي يعيشها مؤمنو رعيته بشكل يومي؟ أما السؤال الأخير فهو التالي: قرأت أن نذر العفة يشمل الرهبان فقط بينما يُكتفى في حال الكهنة بعدم الزواج، ونعلم أن الكنيسة تدين العلاقات الزوجية خارج الزواج، أي أن الكاهن إن كان غير متزوج فعليه الالتزام بالعفة أيضاً، أليس كذلك؟

وها هو جواب الأب أنجيلو أو بالأحرى أجوبته:

1ـ إن عدم زواج الكهنة قضية قديمة جداً، وكتب اللاهوتي والبيبلي إينياس ديلا بوتيري أن هناك اتفاقاً عاماً بين الدارسين على أن هذا الأمر تحول إلى قانون كنسي منذ القرن الرابع. ومن الأهمية الإشارة إلى أن المتخصصين من القرنين الرابع والخامس يرون أن هذا الفرض الكنسي يقوم على أسس التقاليد الرسولية، وهو ما أكده مجمع قرطاج.


2ـ الأسباب اللاهوتية لعدم زواج الكهنة هي التالية: السر يمنح الكاهن طابعاً خاصاً يبدله ويشكله ليتماشى مع المسيح ويبدأ معه علاقة خاصة، يصبح الكاهن منتمياً إلى المسيح بشكل تام، "فأقام منهم اثني عشر لكي يصحبوه" (مر 3، 14).
إذا أخذنا بعين الاعتبار المكانة الخاصة للكهنوت في الكنيسة، فمن الطبيعي بالنسبة لمن يمثل المسيح الكاهن، الذي يقدم نفسه للآب كي يهب حياته للكنيسة، أن يحاكي المسيح في البتولة.
يعظ الكاهن بالإنجيل ومن الطبيعي بالتالي أن يكون أول من يتبع تعاليم الإنجيل الاساسية. فكيف يمكنه مطالبة الآخرين بترك كل شيء كي يتبعوا يسوع الفقير والعفيف والمطيع، إن لم يكن أول من يقدم الشهادة؟
هناك أسباب أخرى تنطلق من الاستعداد الأكبر والحرية الأكبر وتكريس الذات بالكامل لله الذي يتميز به من يعيش العذرية. ويقول بولس الرسول: "بودي لو كنتم من دون هم، فإن غير المتزوج يصرف همه إلى أمور الرب والوسائل التي يرضي بها الرب" (1 قور 7، 32) و"تلزموا الرب لا يشغلكم عنه شاغل" (1 قور 7، 35).

3ــ أما بالنسلة لعدم التزام الكنائس الشرقية بعدم الزواج فإنك لو سألت أساقفة هذه الكنائس لأخبروك بأن عدم الزواج أمر ثمين وأنهم يحسدون الكنيسة اللاتينية عليه، وأنهم الذي يدعون إليه لكنهم لا يفرضونه احتراما لتقليد ترسخ. كما أن الأساقفة يعيَّنون من بين الكهنة غير المتزوجين فقط.

4. في ما يتعلق بالسؤال حول تعامل الكهنة مع مشاكل المتزوجين دون عيش هذه الخبرة، فيمكن القول بالتالي أن الطبيبة النفسية غير قادرة على التعامل بشكل جيد مع مشاكل المرضى الرجال لأنها لم تعش تجربة الرجولة، أو بالعكس في حال الطبيب النفسي مع المريضات. وقد تكون ردود الكاهن الذي تقول أنه  تحدثت إليك بشكل عام مبرَّرة بحذره لعدم معرفته الجيدة بك، ولو كنت قد واصلت لقاءاتك به لتلقيت ربما أجوبة أكثر دقة. ودعني أخبرك أن الكاهن يعيش في عائلة، في عائلته، ويستمع إلى مشاكل المؤمنين وكأنها مشاكله. يتعامل الكاهن مع مشاكل لا عائلة واحدة، بل عائلات كثيرة، وفي بعض الأحيان أجيال من العائلات. علينا أيضاً ألا ننسى أن الكاهن هو رجل الله، ويجب بالتالي أن تكون له علاقة قريبة مع الله شأن موسى.

5. لا يقتصر نذر العفة على الرهبان والراهبات، بل يشمل أيضاً العلمانيين المكرسين، أما الكاهن فلا يؤدي نذرا بالعفة بل يعد بألا يتزوج، أي أن الالتزام يظل نفسه، فالكاهن أيضاً يجب أن يلتزم بالعفة لكونه كاهناً.  إلا أن التزامات المكرسين أكبر، حتى أن أن الكاهن الراهب إذا طلب العودة إلى العلمانية يجب أن يحصل من الحبر الأعظم على حل مزدوج من السر ومن النذور، أما الكاهن فمن السر فقط.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً