Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
روحانية

سبت العازر ... شرح القديس أغسطينوس

aleteia

أليتيا - تم النشر في 12/04/14

احتلت إقامته للعازر من الموت المقام الأول في الكرازة...

روما / أليتيا (aleteia.org/ar). يروي لنا القديس يوحنا قصة إقامة لعازر من الأموات التي حدثت قبل الأسبوع الأخير من حياته على الأرض بفترة قليلة، غالبًا في يوم السبت السابق لدخوله أورشليم. ويعلل البعض عدم عرض هذه المعجزة في الأناجيل الثلاثة الأخرى بأن لعازر كان لا يزال حيًا حين كتابتها، وخشوا لئلا يسبب له ذلك متاعب كثيرة، أما القديس يوحنا فسجل إنجيله بعد رحيل لعازر قدم المعجزة ليكشف لنا عن شخص السيد المسيح أنه القيامة واهب الحياة، وغالب الموت. إذ كان يسوع مزمعًا أن يسلم نفسه للموت ويُدفن في القبر، أراد تأكيد سلطانه أنه يضع نفسه ويقيمها كما يشاء. إنها المعجزة الأخيرة التي سجلها القديس يوحنا، في شيءٍ من التفصيل.

في قرية صغيرة تسمى بيت عنيا أو بيت العناء أو الألم وُجدت عائلة مجهولة من الناس محبوبة جدًا لدى السيد المسيح. فتحت هذه العائلة قلبها له، كما فتحت بيتها ليستريح فيه، وعرفت كيف تخاطبه. في وسط الآم الموت المرة والخطيرة بعثت الأختان رسالة: "يا سيد هوذا الذي تحبه مريض" [3].لم تطلبا لأخيهما الشفاء، ولا طلبتا من السيد أن يترك خدمته ويفتقدهما في ظروفها القاسية.

مات لعازر وقال السيد لتلاميذه: "لعازر حبيبنا قد نام، لكني أذهب لأوقظه". دعا الموت نومًا، فإن من يلتصق بالمسيح "القيامة" لن يحل به الموت، بالنسبة له يُحسب الموت هبة وراحة.

بعد أربعة أيام من وفاته دخل السيد القرية فلاقته مرثا وصارت تعاتبه: "يا سيد لو كنت ههنا لم يمت أخي، لكني الآن أيضًا أعلم أن كل ما تطلب من الله يعطيك الله إياه"[22]. أكد لها السيد أن أخاها سيقوم، وإذ أعلنت عن إيمانها أنه سيقوم في القيامة… قال لها يسوع: "أنا هو القيامة والحياة". [25].

لم يحتمل أن يرى الرب دموع الأختين إذ "بكى يسوع" [35]. إنه يشاركنا مشاعرنا! إنه عجيب في حبه لبني البشر، لا يحتمل دموعهم بل يقول: "حوِّلي عني عينيكِ فانهما غلبتانيِ". وإذ انطلق إلى القبر وطلب رفع الحجر قالت مرثا: "يا سيد لقد أنتن لأن له أربعة أيام!"

يقول القديس أغسطينوس أن إقامة لعازر من الأموات ليس موضوع دهشتنا بل موضوع فرحنا. فليس من المدهش أن ذاك الذي يخلق بقوته أناسًا يأتي بهم إلى العالم أن يقيم ميتًا، لكنه أمر مفرح أنه يهبنا القيامة ويمتعنا بالخلاص[1161].

يرى القديس أغسطينوس أن الأناجيل ذكرت قيامة ثلاثة أشخاص بواسطة السيد المسيح، وأن هذه الأعمال تحمل معانٍ تمس خلاصنا. فإن كان قد أقام هذه الأجساد إنما ليشير إلى قيامة نفوسنا.

*     أقام ابنة الرئيس في مجمع السنهدرين، وهي ملقاة في البيت (مر ٥: ٤١-٤٢)… ليهتم كل واحدٍ بنفسه his soul، فإنه في الخطية موت. الخطية هي موت للنفس. لكن أحيانًا تمارس الخطية في الفكر وحده. أنت تجد لذة فيما هو شر، إنك وافقتها في عملها؛ أنت تخطئ. هذه الموافقة هي قتل لك، لكن الموت في الداخل، لأن الفكر الشرير لم ينضج بعد ويتحول إلى عمل. لقد صرَّح الرب أنه يود أن يقيم مثل هذه النفس إلى الحياة، وذلك للصبية التي لم تُحمل بعد لكي تُدفن، إنما كانت ملقية ميتة في البيت، كما لو كانت الخطية لم تعد بعد ظاهرة.

لكن إن كنت ليس فقط تحتضن شعورًا باللذة في الشر وإنما تمارس الشر، يمكن القول بأن الميت قد حُمل خارج الباب. إنك بالفعل في الخارج محمول إلى القبر. مع هذا فإن الرب أيضًا أقام مثل هذا إلى الحياة، وأعاد الشاب إلى أمه الأرملة. إن كنت تخطئ تب، فسيقيمك الرب، ويردك إلى الكنيسة أمك.

إما المثل الثالث للموت فهو لعازر. إنه نوع خطير من الموت متميز بأنه تحول إلى العادة في ممارسة الشر. فإن السقوط في الخطية شيء وممارسة الخطية كعادة شيء آخر. من يسقط في الخطية وفي الحال يخضع للإصلاح يقوم إلى الحياة سريعًا، لأنه غير ساقطٍ في شرك عادة الشر، إنه لم يُلقَ بعد في القبر. أما الذي تحول إلى العادة في الشر فهو مدفون، وبحق يُقال عنه: "قد أنتن"، فإن سمته تحمل رائحة مرعبة، بدأ يحمل سمعة رديئة للغاية. مثل هؤلاء جميعًا اعتادوا على ارتكاب الجريمة، وهجروا الأخلاقيات… ومع هذا فإن قوة المسيح ليست بأقل من أن ترد مثل هؤلاء إلى الحياة. إننا نعرف ونرى في كل يوم أناسًا يتغيروا من أشر العادات، ويتقبلوا نوعًا من الحياة الفضلى أكثر من الذين يلومونهم… ليته لا ييأس أحد؛ ولا يستسلم[1162].

*     بين كل العجائب التي صنعها الرب يسوع المسيح احتلت إقامته للعازر من الموت المقام الأول في الكرازة…

إفرحوا بالرب وهللوا لأن مجده عظيم … من أليتيا سبت مبارك للجميع

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً