Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
أخبار

البطريرك الراعي: "المسيحيون ومستقبل الشرق الاوسط"

البطريركية المارونية

أليتيا - تم النشر في 11/04/14

زيارة البطريرك الراعي الى جنيف قصر الأمم المتحدة، الأربعاء 9 نيسان 2014

جنيف / أليتيا (aleteia.org/ar). ألقى البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قبل ظهر اليوم الاربعاء 9 نيسان 2014، محاضرة بعنوان "المسيحيون ومستقبل الشرق الاوسط" في قصر الامم المتحدة في جنيف قبل بدعوة من السفير البابوي رئيس بعثة الكرسي الرسولي الى مكتب الامم المتحدة في جنيف المطران سيلفانو تومازي. حضر اللقاء سفراء ورؤساء بعثات معظم الدول الممثلة في مكتب الامم المتحدة في جنيف ومنها: لبنان، الفاتيكان، سويسرا، مصر، تركيا، الولايات المتحدة الاميركية، روسيا، فرنسا، ايطاليا، تايوان، فلسطين، ليتوانيا، تونس، البرتغال، النروج، الاردن، المغرب، اليونان، العراق، الامارات المتحدة العربية، الاورغواي، فنزويلا، ليبيا، اثيوبيا، اوغندا، ايرلندا، استونيا، جمهورية الدومنيكان، ايسلندا، منظمة مالطا، اضافة الى حضور منظمة التعاون الاسلامي.

وفي محاضرته التي تمحورت حول ثلاث نقاط اساسية وهي: أهمية الوجود المسيحي في البلدان العربية، زعزعة الإستقرار في دول الشرق الأوسط وأسبابه، واخيرا الحلول من اجل مستقبل افضل، اعتبر البطريرك الراعي ان المسيحيين يعيشون في هذا الشرق منذ نحو 600 سنة قبل الإسلام، وقد أغنوا حضارة المنطقة بمختلف تقاليدهم الشرقية، اي بارثهم الليتورجي واللاهوتي والروحي والتنظيمي الخاص بكل كنيسة. فكانوا كالخميرة في العجين على كافة المستويات. وهكذا اصبحت المسيحية عنصرا اساسيا في حضارة هذه البلاد مع ما نقلته من قيم اخلاقية وانسانية الى المجتمعات المسلمة. كما انها بدورها، استفادت من القيم والتقاليد الخاصة بالإسلام. وهذا التفاعل بين الثقافتين المسيحية والإسلامية أوجد الإعتدال والإنفتاح عند الغالبية المسلمة ما يشكل اساسا للأمل بمستقبل أفضل في الشرق الاوسط.

ولفت غبطته الى ان جميع الكنائس في الشرق الأوسط تبشر بانجيل يسوع المسيح وهي تعيش فيما بينها علاقات كنسية ومسكونية متناغمة، ذاكرا ما قاله البابا بنديكتوس السادس عشر في ارشاده الرسولي شركة وشهادة بان الوجود المسيحي في الشرق الاوسط يتخطى كونه مجرد انتماء سوسيولوجي اومجرد نجاح اقتصادي او ثقافي بسيط. فلقد أغنى هذا الوجود المجتمعات المشرقية بقيم انجيلية، كقدسية الحياة البشرية، كرامة الانسان، الحريات والحقوق الاساسية، احترام الإختلاف، معنى الديمقراطية والإنفتاح والإعتدال.

وأشار الى ان المسيحيين لطالما كانوا رواد نهضة الثقافة العربية وهم لا يزالون مستمرين على هذا النهج من خلال مدارسهم، جامعاتهم، مطابعهم ودور النشر اضافة الى مختلف وسائل التواصل التي يملكونها. فهم يعلمون جيدا ماهي التحديات الكبيرة التي تواجههم ومع ذلك فهم يعلمون ايضا كيف يحملون رسالة الخلاص في ارضهم.
وعن زعزعة الإستقرار في الدول العربية أوضح الكردينال الراعي ان الحياة المسيحية الاسلامية المشتركة تعاني اليوم من زعزعة قوية لأسباب عدة ابرزها تفكك الانظمة العربية التي حلت مكانها انظمة عززت النظام الديني المسلم وامنت سيطرة الحزب الواحد وتهميش باقي الشرائح ما ادى الى انعدام الثقة بين مختلف مكونات المجتمع الواحد، اضافة الى صراع اسرائيل مع الفلسطينيين والدول العربية وادخال المنطقة في صراع عقائدي، ديني ومذهبي واشعال بذور الصراع السياسي بين الدول العربية السنية والشيعية الذي تحول فيما بعد الى صراع عسكري بين ايران والعراق وكان له انعكاساته على الساحة اللبنانية. وحلت مكان المواطنة العربية، المذهبية والطائفية. هذا اضافة الى بروز تيارات اسلامية اصولية راديكالية دعت الى الثورات الشعبية التي تحولت من ثورات سلمية الى اخرى تدعو الى تطبيق الشريعة الإسلامية رافضة مبدأ العيش المشترك بين الطوائف ومستخدمة اسم الله لغايات خاصة اهمها الإستيلاء على السلطة بالقوة لأسباب سياسية اقتصادية. ووسط هذه الظروف تحول المسيحيون كما غيرهم الى ضحايا بريئة طالهم القتل والفقر والهجرة والإعتقال والتهديد ودنست كنائسهم ودمرت. وقد ندد البابا فرنسيس مرارا بهذا الوضع القاسي للمسيحيين.
اما الحلول فلقد عرضها البطريرك الراعي وفق الرؤية المستقبلية للشرق الأوسط وكيفية تامين سلام عادل ودائم، طارحا ابرز الوسائل المعتمدة للوصول الى هذا الهدف. فاشار الى ان الكنيسة تتمنى مستقبلا زاخرا بالسلام يرتكز على اربعة اسس: الحقيقة، العدالة، المحبة والحرية.

وهذا ما دعا اليه ولا يزال، الحبر الأعظم البابا فرنسيس بندائه الدائم لإيجاد حل سياسي من خلال الحوار، يؤمن الوصول الى حلول دائمة وصحيحة. ولفت غبطته الى ما ردده دائما السفير البابوي في جنيف المونسنيور توماسي امام الامم من ان الحلول التي تقترحها الكنيسة لفض النزاع في الشرق الاوسط وسوريا يجب ان تشمل وقفا فوريا لإطلاق النار، تسليم السلاح ووقف تدفقه وتمويله، ضرورة ان تدعم الاسرة الدولية، وبعيدا عن مصالحها الخاصة، العملية السياسية لوقف العنف ومشاركة جميع الفرقاء في ادارة حكم البلاد كمواطنين متساويين في الحقوق والواجبات، الدعوة الى احترام حقوق الانسان والتنبه الى ان الحرب في سوريا ستعزز الصراعات الإقليمية وستتنتج مواجهات اتنية ودينية واصولية كما انها ستؤدي الى تدمير البلاد بشكل كامل.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البطريرك الراعي
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً