Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
روحانية

"يا معلّم، أن أُبصر" (مر10: 51)

البطريركية المارونية

أليتيا - تم النشر في 07/04/14

عظة البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الراعي، أحد شفاء الأعمى، الاحد 6 نيسان 2014

بكركي / أليتيا (aleteia.org/ar). في آية شفاء الأعمى في أريحا، يُبيّنُ لنا الربُّ يسوع أنّه بالحقيقة "نورُ العالم"(يو8: 12)، ويُعلِّمنُا أنّه نورُ البصيرةِ الداخليّة، نورُ العقلِ والقلب، وأنّ هذا الأعمى العينَين كان مُبصراً حقّاً بإيمانه. فأدركَ أنّ "يسوعَ الناصري" هو المسيحُ المنتظر الحاملُ رحمةَ الله للبشر، "والنورَ العظيم للسائرين في ظلمة الموت"، كما سبق وتنبّأ أشعيا(راجع اش9: 1؛ متى4: 16). فلمّا سأله يسوع: "ماذا تريد أن أصنع لك؟" أجاب بالثقة الكاملة: "يا معلّم، أن أُبصر". فقال له يسوع: "أَبصرْ! إيمانُك خلّصَك"(مر10: 50-51).

يُسعدنا أن نحتفلَ معاً بهذه اللّيتورجيّا الإلهيّة، ونلتمسَ نورَ المسيح، يضيءُ عقولَنا وقلوبَنا، ويمنحُنا البصيرةَ الداخليّة، لكي نسيرَ في ضوءِ إيمانِنا المسيحي المستنير، ولكي نُحسنَ قراءةَ علامات زمننا، ومعاني أحداثِ الحياة اليوميّة، الخاصّةِ والعامّة. ونُصلّي من أجل المسؤولين في بلادنا لكي يستنيروا بنور المسيح، نورِ شخصِه وكلامِه وآياتِه، لكي يُحسنوا انتقاءَ خياراتهم الفُضلى في خدمةِ الوطنِ وشعبِه، وتأمينَ الخيرِ العام الذي منه خيرُ الجميع.

نُحيّي جميعَ الحاضرين معنا، وبخاصّةٍ سيادةَ أخينا المطران منير خيرالله، على رأس جمعيّةِ كشّافة لبنان التي يرعاها، ونحيّي رئيسها السيد جان أبو صوّان والهيئةَ الإداريّة للمؤتمر الكشفي الكاثوليكي العالمي الذي يختمُ اليوم أعمالَه في بيروت، وقد بدأها منذ يومَين. ونرحّبُ برئيسَي المؤتمر الآتيَين من الولايات المتّحدة الأميركيّة وإيطاليا، وبالمرشدِ العالمي الآتي من فرنسا، وبأمناءِ السّر ومرشدي المناطق وأمين الصندوق، وهم من لبنان وأميركا وأوروبا والشّرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

كما نرحّبُ بالحركة الرّسوليّة المريميّة، فرقة "أمّ المشورة الصالحة"، في رعية سيدة الورديّة – زوق مصبح، التي نحتفلُ معها اليوم، بحضورِ المجالس المسؤولة والأعضاء والمرشدين في الحركة على الصعيد اللبناني،  بافتتاح اليوبيل الذهبي، وهو مرور خمسين سنة على تأسيسها في الرعيّة. فنُحيّيهم جميعًا، ونُحيّي فرقَها الخمس: البالغين والشبيبة والفتيان والأحداث والبراعم وأهلَهم، وجوقةَ الرعيّة وفرقةَ خدمةِ المذبح، الآتين جميعًا من زوق مصبح. تعودُ بي الذاكرة إلى سنوات ما بين 1975 و 1984، التي كنتُ أخدمُ فيها هذه الرعية، مع آباءٍ من رهبانيّتِنا المارونيّة المريميّة، وأُرشد الحركة الرسولية المريميّة في لقاءٍ أسبوعيّ، وأتعاونُ معها في مختلف النشاطات الروحيّة والراعويّة واللقاءات الإنجيلية، والرّياضات الروحيّة، وقد أعطتِ الكنيسة دعواتٍ رهبانيّة رجاليّة ونسائيّة. وكانت الحركة في بداياتِها.

إننا نشكر الله معكم على الثّمار الروحيّةِ والكنسيّةِ والاجتماعيّة التي أغدقَها عليكم وعلى رعية زوق مصبح العزيزة وعلى المجتمع والكنيسة، على مدى هذه الخمسينَ سنة. وها أنتم تُجدّدون الوعدَ بالاغتناء من روحانية الحركة، وبسماعِ كلام الربّ في الإنجيل، وتثقيفِ الذّات بتعليم الكنسية، والالتزام بديناميةٍ في الرسالةِ المسيحية على صعيد الحياةِ العائليّة والاجتماعيّة والوطنيّة، تحت نظر أمّنا مريم العذراء وعلى مثالها في قَول "نعم" لتصميم الله الخلاصي، والمشاركة في تحقيقه. وتنطلقون من جديد نحو آفاقٍ جديدة، على هديِ الروح القدس، وبالتعاونِ الكاملِ مع رعاة الكنيسة وتوجيهاتِهم، التي تصلُ إليكم عبر الأسقفِ المحلّي وكهنةِ الرعية.

"يا معلّم أن أبصر"(مر10: 51). ما أحوجَنا اليومَ، أفرادًا وجماعات، إلى أن نُوجِّه هذه الصرخة إلى المسيحِ الربّ: "أن أُبصر، أن نُبصر". إلتمسَ الأعمى البصرَ لعينَيه المنطفئتَين، أمّا عقلُه وقلبُه فكانا مبصرَين، إذ عرفَ حقيقةَ يسوعَ الناصري. الجمعُ الغفير الذي كان يرى يسوع ويرافقُه، لم يرَ فيهِ سوى إنسانٍ مذهلٍ، إسمُهُ "يسوعَ الناصري"، كما سمِعَ الأعمى من المرافقين. أمّا هو، وبفضل عقلِه المستنيرِ وقلبِه المؤمن، فراحَ يصرخُ وينادي يسوعَ، لا باسمه الاجتماعي، بل باسمه الروحيّ، الكتابيّ، المشتقِّ من رسالتِه: "يا ابن داود ارحمني"(مر 10: 47و48). لقد أبصرَ أنّه المسيحُ المنتظر، الملكُ الجديدُ من سلالة داود، الحاملُ رحمةَ الله إلى مساكين هذا العالم.

ألم يُعلن يسوعُ هويّتَه ورسالتَه الخلاصيّة، يومَ دخلَ مجمعَ الناصرة، وقرأَ ما كتب عنه أشعيا قبل سبعماية سنة: "روحُ الربِّ عليَّ: مسحني وأرسلني لأبشّرَ المساكين، وأنادي للمأسورين بتخليتهم، وللعميان بالبصر، وللمرهقين بتحريرهم، وأناديَ بزمنٍ مقبولٍ لدى الله"(لو4: 16-21)؟

  • 1
  • 2
  • 3
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البطريرك مار بشارة بطرس الراعي
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً