Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
فن وثقافة

تقليدٌ مسيحي: انتقادٌ في غير مكانه لأفلام ديزني

Disney

أليتيا - تم النشر في 29/03/14

ما الذّي غفل عنه حاملو راية الأخلاق في فيلم ديزني الجديد "فروزين"

ديزني / أليتيا (aleteia.org/ar). لم تكن بنيّتي كتابة أي شيء عن هذا الفيلم أو حتّى مشاهدته خاصةً ان وسائل الإعلام الامريكيّة جعلتني اعتقد بأنّه فيلم رسوم متحركة سخيف يتحدث عن رجل ثلج ناطق إلاّ أن مقالاً إيجابيًّا سلّط الضوء على سلسلة من الأمور الأخرى ما جعلني اصطحبُ زوجتي الى دور السينما لمشاهدته فهذا الفيلم من اجمل أفلام الرسوم المتحركة التّي شاهدناها بما فيه من مشاهد واصوات بدءًا من عمارة قلعة الجليد حتّى الموسيقى التّي ترقى الى القرون الوسطى.
فكرتُ في الأمور التّي كتب عنها بعض الاشخاص المتدينين خاصةً الانتقادات التّي طالت أغنيّة الفيلم معتبرةً إياها تحريضٌ على الأنانيّة والفرديّة فأدركتُ أن هؤلاء لم يفهموا الفيلم ما حثنيّ على الكتابة وتوضيح أمرين خاصةً أنّه من غير الجائز تصنيف هذا الفيلم مباشرةً في خانة أفلام ديزني الهدّامة:

تقليد ديزني وافلامها الهدّامة
أوّد الإشارة أوّلاً الى ان المسيحيين بشكلٍ خاص – لا الأصوليين منهم وحسب – لا طالما امتعضوا من أفلام ديزني. فلم تكن "الحوريّة الصغيرة" محتشمة بما فيه الكفاية وأظهر أحدب نوتردام رجال الدين بصورةٍ سيئة  وضمت الكثير من الأفلام ابطالاً مشعوذين واللائحة تطول وتطول. 

لطالما أنتجت ديزني أفضل أفلام الرسوم المتحركة فنقلت للأجيال الصغيرة قيمًا وذكريات رائعة. إلاّ أن قائمة شكاوى الأهل مبررة ومشروعة خاصةً وان هذه الأفلام تستحوذ على عقول الصغار شديدي التأثر إلاّ أنّني أعتقد ان الآباء يميلون الى الامتعاض من الأمور السيئة دون الأخذ بعين الاعتبار كيف ان ديزني ترسم معالم شخصيّة أطفالهم. ففي حين انشغل الأهل في الأمور الواقعيّة الملموسة (كاللباس والسحر والشعوذة) كانت ديزني تُرسي منظومة قيّم لم يتمكنوا من ملاحظتها. 
فعلى مرّ العقود، نقلت ديزني عبر افلامها مبدأً اخلاقيًّا واحدًا وهو أن "الحب يأتي في المقام الأوّل" او بكلماتٍ اخرى "الاصغاء للقلب إذ هذا هو الصواب" فعلمتنا ان نضع رغباتنا في المقام الأوّل.

ويا له من درسٍ تعلمناه فجميع شخصيّات ديزني سواء آرييل أو علاء الدين أو غيرهما مع استثناءات معدودة لم يتوانوا عن فعل ما يريدون والسعي الى تحقيق احلامهم واهدافهم قبل كلّ شيء. فحرقوا الجسور ونكروا آباءهم وتخلوا عن تقاليدهم وشعبهم فذهبت آرييل الى حدّ بيع روحها للشيطان و… عاشوا جميعًا سعداء الى الأبد.

وهذا يقودني الى الانتقال الى الموضوع الثاني الذّي أوّد التحدث عنه: فيلم ديزني الأخير هو أكثر الأفلام المعاكسة لنهج ديزني. فقد تكون أغنيّة الفيلم متمحورةً حول الـ"أنا" وصورة الحب مبسطة إلاّ ان الفيلم لا ينتهي هنا فالقول بإن هذه هي خلاصات الفيلم هو كالقول بإن خلاصات فيلم "ملك الخواتم" Lord of the Rings تقتصر على التحذير من التجول في الغابة لأن ذلك خطيرٌ جدًا. 
تركز قصة الفيلم على عكس ذلك على شخصيّتين أساسيتَين تتناقضان تمامًا مع الأفكار الموروثة عن أفلام ديزني.

فتُدرك آنا منذ اللحظة الاولى ان الاصغاء الى قلبها بغض النظر عن العواقب قد يكون له عواقب وخيمة لتكتشف بعدها ان "حبّها الحقيقي" ومشاعرها لا معنى لها وأن الحبّ يعني "تغليب احتياجات الآخر على احتياجاتي" في ما يُعتبر انشقاقًا واضحًا عن تقاليد ديزني. 
وتأتي نهاية القصة لتقلب جميع صور ديزني النمطيّة رأسًا على عقب واستبدالها بما يمتّ حقًا الى القصص الخياليّة بصلة. فالاهم في هذا النوع من الأفلام هو الأثر الذّي يتركه الأبطال على الأولاد وهنا الأثر واضح ومتمحور حول الحبّ وتعريفه.

وتقضي الشخصيّة الأخرى إيلسا نصف الفيلم ضائعةً بين خيارَين متطرفَين فهي أمضت الجزء الأكبر من حياتها تختار الأوّل أي اخفاء قواها لتلافي الأذيّة والأضرار وهي نظرة تتعارض مع نظرة آنا الأوليّة وهي عدم التعبير عن الحبّ أبدًا لتفادي الأذيّة والألم. وتتجه إيلسا في الأغنيّة نحو الخيار الثاني أي ملاحقة نجمتها والقيام بما يناسبها قبل أن تبدأ في الجزء الثاني من الفيلم عمليّة طويلة تقودها الى خيار ثالث وهو تسخير قواها لخير الآخرين وإدراك ان الحبّ يعني المساعدة لا رفض الأذيّة. فتكتشف ذاتها في النهاية لا بالقيام بما تريد او اجبار الجميع على تقبلها بل من خلال تحمل مسؤولياتها كأخت وملكة واستخدام قواها لنشر الفرح والجمال على من حولها. وتُعتبر دعوتها الشعب الى فنائها الملكي في نهاية الفيلم موقفًا قويًّا مفاده انّها سمحت للناس بدخول قلبها وسمحت لنفسها بالعطاء.

ويُجسد هذا الفيلم قصةً فيها الكثير من الرسائل الأخلاقيّة المتشابكة والواقعيّة يُطيح بعرض الحائط كلّ ما سبق لديزني أن انتجته. أعتقد ان كثيرين من من شاهدوا الفيلم شعروا كما شعرتُ بأن القصص الخياليّة لا تزال موجودة. 
براين براون – مستشار مختص في الاستراتيجيات الاجتماعيّة فيُساعد الأفراد على بناء شركاتهم ومنظماتهم غير الحكوميّة معوّلاً على العلاقات الانسانيّة والتكنولوجيا. ويُمكنكم متابعته على موقع تويتر Twitter@BrianBrownSF

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً