Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
روحانية

الكاردينال ماورو بياشينزا: "التوبة تقودنا إلى حنان الله"

LUCA ZENNARO/AFP

أليتيا - تم النشر في 29/03/14

عميد مجمع التوبة الرسولية يشجعنا على إعادة إكتشاف معنى سرّ الإعتراف

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – "في كل مرّة نعترف فيها، يعانقنا الله" بهذه الكلمات إختتم البابا فرنسيس المقابلة العامّة ليوم 19 فبراير الماضي، بعد ذلك إحتشد المؤمنون في الكنائس راغبين في الإعتراف وهو أمر لم يقوموا به منذ سنوات عديدة.
وعشية انطلاق مبادرة البابا فرنسيس اليوم "24 ساعة من أجل الرب" والتي أسماها أيضاً "يوم المغفرة" خصّ الكاردينال ماورو بياشينزا، عميد مجمع التوبة الرسولية، أليتيا ببعض التأملات في هذه المقابلة:

هل تعتقدون صاحب النيافة بأنه اليوم وبفضل كلمات الحبر الأعظم يتمّ إعادة إكتشاف أهميّة التوبة؟ 
بالتأكيد. أعتقد بأن سرّ التوبة أصبح للعديد، و للأسف، واقعاً في النسيان وذلك بسبب فقدان المعنى الصحيح للخطيئة، وهذا النسيان خلق نوعاً من "فقر دم" روحيّ لدى الكثيرين. أعتقد بأن شكلاً من إعادة إكتشاف هذا السر تمّ خلال السنة الكهنوتية، التي عرضت العديد من المسائل التي تتعلق بهويّة الكاهن وخدمته المتمثلة في المحبة الراعويّة للإفخارستيا، والعلاقة التي تربط  بين الكهنوت والإفخارستيا وصولاً إلى الخدمة الكهنوتية عبر سرّ المغفرة، الاعتراف. كانت بالطبع الطريقة التي تكلم بها قداسة البابا عن التوبة ورحمة الله مهمة حيث إمتازت بروحية عميقة تدفعك إلى الإقتناع، ويرتبط حديث قداسته عن الرحمة مع سرّ التوبة بشكل وطيد، لأننا في هذا السرّ ننهل من نبع الرحمة جرعات كبيرة، وهناك يُخلق الإنسان من الجديد، من وجهة النظر الروحية بالطبع. لسرّ الاعتراف وقع على النسيج الإجتماعي الذي يعيش فيه المعترف، على بيئته الإجتماعية، يتأتى من استعادة الوعي بأننا خطأة، ولكن أيضاً بمحبة الله لنا. يغذي الإعتراف من جهة الشعور بالتواضع، ومن جهة أخرى الشعور بمحبّة الله الذي يعيد بناء الإنسان من الداخل مهما كانت أفعاله،  على أن تتوافر فيه شروط الإقرار بارتكاب الخطيئة، بالخطأ، إنه عنصر تجدد يشعر به الإنسان. ورويداً رويداً، وبشكل تدريجي يتحقق لدينا الوعي، وما من شك في أن كلمة ومثال وتعاليم قداسة البابا المفصلة باستخدام عبارات محببة وظريفة، التي تظهر حسه الراعوي، هي بمثابة دواء منعش  لسرّ التوبة، يجعلنا ندرك أن هذا السر يطال مباشرة الشخص بحد ذاته، ولكنه يتوسع أيضاً كبقعة زيت ليطال المجتمع، وذلك لأنه يخلق قلوباً متصالحة، قلوباً تنبض بالسلام، وحساسية عالية تجاه قيم التعايش الإنساني كافة. ومن البديهي أن تنقية الضمائر أمر ينعكس على الحياة العائلية، في أماكن العمل وعلى البيئة الاجتماعية، وأيضاً على العدالة الإجتماعية. التوبة إذاً سرّ له تأثير على المجتمع بكامله بينما ينطلق من وضع الإنسان نفسه أمام الله بشكل مباشر.  

عندما كان راتزينغر(البابا بنديكتوس السادس عشر لاحقاً) كاردينالاً أشار الى نوع من الخلط بين البعد الجماعي والبعد الشخصي لسر الاعتراف. هل هذا صحيح؟
هناك توازن يجب التوصل إليه. فالعلاقة هي محض شخصية، لأنه بالإعتراف يضع  الشخص ضميره تحت أشعّة قداسة الله فيتعرف هكذا على نفسه بطريقة أفضل. ثم هناك تلك العلاقة المباشرة التي ينحني خلالها  الرب على روح الشخص. الرب لايحب أبداً بشكل مجمهر، بل بشكل شخصي لكل إنسان بحد ذاته. تصل محبته إلى الجميع بالطبع لكنها محبة لكل فرد لا يمكن أن تتكرر. ثم يتوسع هذا الميلاد الجديد الذي يتحقق على الصعيد الشخصي عبر سر الاعتراف، كما في الدوائر المتداخلة، ليطال المجتمع بكامله. 

نقول من وجهة النظر اللاهوتية إن الإعتراف يطال شركة القديسين بالكامل، لأنه نوع من غذاء صحي يدخل إلى جسد المسيح السريّ، وبالتالي تصلي الجماعة المؤمنة بأسرها دائماً من أجل توبة الخطأة، إذا كانت بالفعل جماعة مؤمنة، إذاً يهمني هذا السر ويطالني.

ولذلك هو بالفعل عامل جماعي، على الرغم من كونه بشكل أكبر عاملاً داخلياً بالنسبة للكنيسة. ثم هناك عامل جماعي آخر هو "الانعكاس"، فالمصالحة التي أحصل عليها من خلال الإعتراف هي أيضاً فرح داخلي يقودني إلى أن أكون أكثر "حساسية".
فمن المسلمات أن أكون، على سبيل المثال، نزيهاً في العمل، لأنه عندما  أعترف يكون علي القيام  بفحص للضمير، ثم يتوجب علي بعد ذلك أن أرغب في إجراء فحص الضمير هذا. علي أن أكون لطيفاً مع جاري حتى لو كنت أعتبره سمجاً، وسيكون علي أن أبدأ النطر إليه بطريقة جديدة. هذه أمثلة بسيطة فقط، ولكن يمكنها أن تتضاعف إلى ما لا ناهية.

ما هي العلاقة بين البعدين الفردي والجماعي للتوبة، الخجل الذي يعيد الانسان اكتشافه كقيمة، والفرح؟

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً